ربنا يستر.. بدأ الاقتصاد العالمى يصاب بهزات عنيفة تنذر بموجات غلاء قاسية، الحرب لا تؤثر فقط على سعر برميل النفط، بل تمتد لتشمل تكاليف الشحن والتأمين، وصولًا إلى أسعار رغيف الخبز والسلع الأساسية.
وفى ظل هذا المشهد المعقد، تجد الدول المستوردة للغذاء والطاقة نفسها أمام تحدٍ صعب لتأمين احتياجاتها، فى عالم أصبح فيه استقرار الموائد رهنًا بهدوء الممرات الملاحية.
مضيق هرمز فى مرمى النيران، ويمر به ما يقارب خُمس تجارة النفط فى العالم، وإيران نفسها منتج رئيسى للنفط وعضو فى منظمة أوبك، والاضطراب فى إنتاجها يؤثر بشكل مباشر على السوق، وصعود سعر البرميل إلى مستويات قياسية.
والمشكلة لا تتوقف عند الوقود، وتلقائيًا ترتفع تكلفة النقل والشحن والتأمين البحرى، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار كل شىء، من الحبوب إلى الأجهزة الكهربائية، والطاقة هى المدخل الأساسى فى إنتاج الغذاء والصناعة والخدمات، وأى قفزة فى أسعارها تتحول سريعًا إلى موجة تضخم عالمية.
والسلع الغذائية ستكون فى قلب العاصفة، تكلفة الأسمدة مرتبطة بالغاز الطبيعى، وتكلفة نقل القمح مرتبطة بالوقود، وتكلفة تربية الماشية مرتبطة بأسعار الأعلاف والشحن، والنتيجة المتوقعة ارتفاع أسعار القمح والزيوت واللحوم والدواجن فى معظم دول العالم، خاصة المستوردة للغذاء.
وإذا استمرت الحرب فترة طويلة، قد يحدث اضطراب يشبه أزمات الطاقة التاريخية، فى عالم أكثر هشاشة اقتصاديًا، وأكثر تشابكًا ماليًا، والأسواق المالية ستتفاعل بعنف، والاستثمارات ستتجه إلى الملاذات الآمنة، والدول النامية ستدفع الثمن الأكبر.
وفى مصر اتخذت الدولة إجراءات عاجلة، لتأمين المخزون الاستراتيجى لكافة السلع والطاقة، وتكمن الصعوبة فى ارتفاع فاتورة استيراد المواد البترولية والقمح، وأى ارتفاع عالمى يعنى ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة، وعلى سعر الصرف، وعلى مستويات التضخم.
وزيادة أسعار الوقود محليًا ستؤدى إلى ارتفاع تكلفة النقل وأسعار السلع والخدمات، وأى ضغط على الدولار يترجم إلى موجة تضخمية جديدة، تمس القدرة الشرائية، ويزداد العبء فى ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
ولا يكمن الخطر فقط فى الحرب ذاتها، بل فى حالة عدم اليقين التى تصاحبها، فالأسواق تكره الغموض، والاستثمارات تهرب من المخاطر، والسياحة تتراجع مع تصاعد التوترات الإقليمية، وتتراكم التأثيرات الاقتصادية كلما يطول زمن الحرب.
استمرار الحرب ضد إيران لن تكون آثارها عسكرية فحسب، بل زلزال اقتصادى تتردد أصداؤه فى كل بيت حول العالم، والسؤال الحقيقى ليس هل سترتفع الأسعار، بل إلى أى مدى يمكن امتصاص آثارها، خصوصًا فى الدول المستوردة للطاقة والغذاء، ولا تتحمل موجة جديدة من الغلاء؟.
فى عالم مشتبك إلى هذا الحد، تصبح الحروب الكارثية من الهموم اليومية، على موائد الطعام وفواتير الكهرباء، لا مجرد خبر عاجل فى نشرات الأخبار.

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







