مع تصاعد المخاوف العالمية من تأثيرات تغير المناخ على الأمن الغذائي، يحذر العلماء من سيناريوهات قد تتحول فيها مناطق زراعية كبرى إلى أراض قاحلة، ما قد يهدد إنتاج القمح والأرز والذرة في وقت واحد حول العالم، لكن دراسة علمية حديثة تشير إلى أن الطبيعة قد تمتلك نوعاً من «شبكة الأمان» المناخية التي تمنع حدوث جفاف عالمي شامل في الوقت نفسه، وهو ما قد يخفف من مخاطر انهيار الإمدادات الغذائية على مستوى الكوكب.
كشف فريق بحثي من معهد غانديناغار للتكنولوجيا في الهند (IITGN)، عن نتائج مهمة بعد تحليل بيانات مناخية طويلة تمتد منذ عام 1901، وأظهرت الدراسة أن حالات الجفاف المتزامنة نادرا ما تضرب مساحات واسعة من الأرض في الوقت نفسه، إذ تتراوح المساحة المتأثرة في العادة بين 1.8% و6.5% فقط من إجمالي مساحة اليابسة.
وأوضح القائم على الدراسة أن الباحثين تعاملوا مع بدايات الجفاف باعتبارها أحداثا ضمن شبكة مناخية عالمية، فإذا دخلت منطقتان بعيدتان جغرافيا في حالة جفاف خلال فترة زمنية قصيرة، يتم اعتبارهما حدثا متزامنا، لكن الواقع المناخي المعقد يجعل حدوث جفاف واسع النطاق في جميع القارات أمرا نادرا.
اقرأ أيضا| بعد الإفطار.. أفضل المشروبات والنصائح لتجنب الجفاف خلال رمضان
ويعود ذلك إلى تقلبات المحيطات العالمية، وخاصة ظاهرتي النينيو ولانينا المرتبطتين بما يعرف بالتذبذب الجنوبي، فهذه الظواهر تغير أنماط الطقس حول العالم بطريقة تمنع تزامن الجفاف في جميع المناطق.
فعلى سبيل المثال، خلال ظاهرة النينيو قد تتحول مناطق مثل أستراليا إلى بؤر للجفاف، بينما قد تشهد مناطق أخرى أنماطا مناخية مختلفة، وفي المقابل تسهم ظاهرة لانينا في توزيع التأثيرات المناخية بشكل مختلف عبر القارات.
وقال الباحث المشارك دانيش منصور تانتري إن هذه التقلبات التي تقودها المحيطات تخلق استجابات مناخية متنوعة بين المناطق المختلفة، وهو ما يقلل من احتمالية حدوث جفاف عالمي واسع يشمل عدة قارات في الوقت نفسه.
المناطق الأكثر عرضة للجفاف
ورغم ذلك، حددت الدراسة عددا من المناطق التي تتعرض للجفاف بشكل متكرر، من بينها أستراليا، وأمريكا الجنوبية، وجنوب أفريقيا، وأجزاء من أمريكا الشمالية، حيث تتداخل فترات الجفاف في كثير من الأحيان.
وأشار هيمانث بونيا، أحد الباحثين في المعهد، إلى أن تأثير الجفاف على الزراعة قد يكون كبيرا في هذه المناطق، ففي العديد من المناطق الزراعية الرئيسية، يمكن أن يؤدي الجفاف المعتدل إلى زيادة احتمال فشل المحاصيل بشكل ملحوظ، إذ قد تتجاوز نسب الخسائر 25%، وقد تصل في بعض الحالات إلى 40 أو 50% بالنسبة لمحاصيل رئيسية مثل الذرة وفول الصويا.
الأمطار ما زالت العامل الرئيسي
ووفقا للدراسة لا يزال نقص هطول الأمطار هو السبب الرئيسي لمعظم حالات الجفاف، حيث يمثل نحو ثلثي الحالات عالميا، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة أصبح يلعب دورا متزايدا، إذ يساهم حاليا بما يقرب من ثلث حالات الجفاف، خاصة في مناطق أوروبا وآسيا.
ماذا تعني هذه النتائج للأمن الغذائي؟
ويرى العلماء أن هذه النتائج تحمل جانبا إيجابيا فيما يتعلق بالأمن الغذائي العالمي، إذ أكد البروفيسور فيمال ميشرا أن عدم تزامن الجفاف في جميع المناطق الزراعية يمنح العالم فرصة للتكيف والتخطيط بشكل أفضل.
وأشار إلى أن التجارة الدولية، وتخزين الحبوب، ووضع سياسات زراعية مرنة يمكن أن تستفيد من هذا التنوع المناخي الطبيعي، مما يساعد على الحفاظ على استقرار الإمدادات الغذائية العالمية حتى في ظل تغير المناخ.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







