أكدت الدكتورة ميرفت السيد، استشاري طب الطوارئ والإصابات ومدير المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة، أن الصيام مسؤولية طبية قبل أن يكون مجرد امتناع عن الطعام والشراب، مشيرة إلى أن مبادرة روشتة رمضانية قدمت رؤية علمية متكاملة للصيام الآمن، بمشاركة نخبة من أساتذة واستشاريي التخصصات المختلفة بجامعة الإسكندرية، وذلك في إطار الرد على التساؤلات الطبية المتزايدة خلال شهر رمضان الكريم.
اقرأ أيضاً | استشاري طوارئ تحذر من المنبهات على معدة فارغة خلال رمضان
وأوضحت أن المبادرة استعرضت الجوانب الصحية المرتبطة بالصيام من منظور تخصصي شامل، لتأكيد أن القرار الطبي السليم هو الأساس لصيام آمن يحافظ على صحة الصائمين.
ففيما يتعلق بصحة المرأة، أكدت الدكتورة جيهان فاروق، استشاري أشعة الماموجرام والأشعة التداخلية لأمراض الثدي، أن شهر رمضان لا يُعد مبررًا لتأجيل فحوصات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، موضحة أن إجراء الماموجرام أو سحب العينات التداخلية لا يؤثر على صحة الصيام، وأن الانتظام في المتابعة الدورية أولوية صحية لا تحتمل التأجيل لما لذلك من أثر مباشر على فرص الاكتشاف المبكر والعلاج.
ومن جانبها، أشارت الدكتورة مروة يوسف، استشاري نقل الدم والباثولوجيا الإكلينيكية، إلى أن التبرع بالدم خلال رمضان يُعد عملاً إنسانيًا بالغ الأهمية، ويفضل أن يتم بعد الإفطار لتجنب أعراض الهبوط أو الجفاف، مؤكدة أن الفحوص المسبقة تضمن سلامة المتبرع، مع ضرورة تعويض السوائل وتجنب المجهود البدني الزائد عقب التبرع.
وفي السياق الغذائي، أوضحت الدكتورة ميران سكر، استشاري التغذية العلاجية، أن الصيام يمثل فرصة فسيولوجية لإعادة ضبط معدلات حرق الدهون، حيث يبدأ الجسم في الاعتماد على مخزون الدهون بعد نحو 12 ساعة من الصيام، مشددة على أهمية كسر الصيام تدريجيًا بالشوربة والسلطة يليهما البروتين، لتفادي الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر، مع الحفاظ على عجز حراري محسوب لمن يسعون لإنقاص الوزن.
وفيما يخص صيام المراهقين، أكدت الدكتورة وفاء العروسي، أستاذ طب الأطفال، أن هذه المرحلة العمرية تحتاج إلى عناية خاصة نظرًا لكونها مرحلة نمو متسارع، موضحة أن السحور الغني بالبروتين، والحصول على قدر كافٍ من النوم، وتأجيل الأنشطة البدنية المرهقة إلى ما بعد الإفطار، عوامل أساسية للحفاظ على التوازن الصحي.
أما مرضى القلب، فأكدت الدكتورة فاطمة المسيري، استشاري أمراض القلب، أن قرار الصيام يجب أن يكون فرديًا وفق تقييم دقيق للحالة الإكلينيكية، مشيرة إلى أن المرضى المستقرين يمكنهم الصيام تحت إشراف طبي، مع تقليل الملح وتقسيم وجبة الإفطار، محذرة من تجاهل أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس.
وبالنسبة لمرضى السكري، شدد الدكتور محمد جلال الغاوي، استشاري الباطنة والسكر، على أن المرضى ينقسمون إلى فئات خطورة مختلفة، وأن بعض الحالات لا يُنصح لها بالصيام مطلقًا، مؤكدًا ضرورة القياس المنتظم لمستوى السكر، والإفطار الفوري عند حدوث هبوط أقل من 70 ملجم/ديسيلتر أو ارتفاع يتجاوز 300، مع تجنب بدء أدوية جديدة دون متابعة دقيقة.
وفيما يتعلق بالحوامل والمرضعات، أوضح الدكتور طارق قرقور، أستاذ النساء والتوليد، أن الصيام قد يكون آمنًا في حالات الحمل الطبيعي المستقر، بينما يُمنع في حالات سكر الحمل أو ارتفاع ضغط الدم أو ضعف نمو الجنين أو الحمل بتوأم، مشددًا على ضرورة التقييم الطبي الشامل قبل اتخاذ القرار.
كما أكدت الدكتورة ناردين سمير، استشاري التغذية والصحة العامة، أن وجبة السحور تمثل خط الدفاع الأول ضد الجفاف وفقدان الكتلة العضلية، مشيرة إلى أهمية احتوائها على بروتين وألياف مع توزيع شرب المياه تدريجيًا بين الإفطار والسحور، محذرة من الاعتماد على المشروبات الغازية أو المنبهة كبديل للمياه.
ومن واقع خبرتها في أقسام الطوارئ، أوضحت الدكتورة ميرفت السيد أن أبرز الحالات المتكررة خلال رمضان تشمل هبوط السكر الحاد، الجفاف الشديد، الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم، الأزمات القلبية المرتبطة بالإفراط في تناول وجبات دسمة، إضافة إلى حالات التسمم الغذائي نتيجة سوء حفظ الأطعمة، مؤكدة أن الصيام عبادة قائمة على اليسر، وأن استشارة الطبيب ضرورة لحماية النفس.
واختتمت أن مبادرة روشتة رمضانية تهدف إلى نشر الوعي الصحي، والتأكيد على أن الصحة أمانة، وأن الالتزام بالإرشادات الطبية هو الطريق الأمثل لصيام آمن ومقبول.

الذكاء الاصطناعي يرفع استهلاك الطاقة إلى مستويات قياسية.. ما القصة؟
الذكاء الاصطناعي يقترب من مرحلة تطوير أنظمته دون تدخل بشري| تفاصيل
روبوتات تحضر القهوة وكلاب عسكرية ذكية.. تقنيات خطفت الأنظار في تايوان







