رحيق الحياة

مولاى .. يا مولاى

عاطف النمر
عاطف النمر


أحببته كما لم أحب شاعرًا آخر مثله، كنت أتوق لرؤيته والجلوس معه، أشعاره كانت ومازالت تطربنى ببساطتها ورقيها.

تأثرت به قبل أن أقابله عام 1978، فى مكتب الصديق اللواء الموسيقى أحمد شفيق أبو عوف بمقر اللجنة العليا للموسيقى العربية، كان يناديه بالشيخ عبد الفتاح مصطفى من باب التوقير، وهو ليس بشيخ، لأنى علمت منه - عندما توثقت الصداقة بيننا - أنه من مواليد الجمالية فى يناير 1924، وحصل على ليسانس الحقوق ودبلومة فى الشريعة الإسلامية، وكنت أراه كثيرًا فى مكتب أستاذنا عبد الفتاح البارودى بجريدة «الأخبار»، ومكتب المؤرخ الموسيقى محمود كامل وكيل معهد الموسيقى العربية، وتكررت مقابلاتنا بحديقة معهد الموسيقى، فأحببت فيه طبيعته الهادئة وسماحة نفسه وتواضعه الجم ورقى أخلاقه.

لم يلتفت أحد من النقاد إلى أن أغنية: «أقول لك إيه عن الشوق يا حبيبى»، التى لحنها السنباطى، وشدت بها أم كلثوم، هى فى الأصل إنشودة صوفية، يناجى فيها حبيبه «جل جلاله»، الذى يتوق له شوقاً، ويقول لخالقه: «أقول لك إيه ومين غيرك دارى بى»، ومن أشهر أغنياته التى تغنت بها سيدة الغناء «لسه فاكر قلبى يدى لك أمان - ليلى ونهارى فكرى بيك مشغول - يا حبنا الكبير - طوف وشوف - إنا فدائيون.. وأغنيات أخرى كثيرة»، وهو من كتب لعبد الحليم الابتهالات الدينية التى لحنها محمد الموجى، وغنى له الكحلاوى «مدد يا نبى».

وكتب سيناريو وأغانى فيلم «الشيماء»، وودع رمضان بأغنية «والله لسه بدرى يا شهر الصيام»، وجمعت كلماته الصوفية بين العبقرى بليغ حمدى، وصوت النقشبندى القادم من السماء، فى 15 ابتهالاً تسمو بالنفس براحة وصفاء، وعندما تضيق بى الدنيا أردد مع نفسى ابتهال: «مولاى إنى ببابك قد بسطت يدى.. من لى ألوذ به إلاك يا سندى؟». 

فخور لأننى عرفت سيدى وتاج راسى الشاعر المظلوم إعلامياً عبد الفتاح مصطفى، رحمه الله.