فن «الواو».. حين تتحول المربعات إلى حُلى تروى الحكاية

 مصممة الإكسسوارات اليدوية - فن شعبى فريد وُلد فى قلب الصعيد
مصممة الإكسسوارات اليدوية - فن شعبى فريد وُلد فى قلب الصعيد


فن شعبى فريد وُلد فى قلب الصعيد، وتحديدًا فى محافظة قنا، لا يشبه سواه فى بنائه ولا فى قدرته على اختصار المعنى فى أقل عدد من الكلمات، إنه فن الواو، ذلك الزجل العامى الذى اتخذ من جملة «وقال الشاعر» مفتاحًا لبداياته، ومن التورية والجناس ستارًا لمعانيه العميقة.

اقرأ أيضًا| مسجد اليوسفي ينتظر «قبلة الحياة».. خطة لإعادة بناء أقدم معهد أزهري بالصعيد

يتكون «المربع» فى هذا الفن من أربعة شطور؛ الأول والثالث على قافية، والثانى والرابع على قافية أخرى، فى هندسة لغوية دقيقة تشبه بناء قصر صغير من الحكمة، تبدو الكلمات للوهلة الأولى بسيطة، لكنها تخفى بين حروفها معانى لا يدركها إلا من أجاد فك الشفرة. 

وهذا ما جعل مصممة الإكسسوارات اليدوية، غادة الصغير تتجه لتحويل هذا الفن لقطعة حُلى تروى الحكاية، وتقول: لم يكن اختيارى لهذا الفن وليد صدفة، بل كان عودة إلى طفولة بعيدة، حيث كانت العائلة تجتمع، ويجلس جدى يردد المربعات كما كان يحفظ مقاطع من السيرة الهلالية، يرويها بلا ملل، ونحن صغار لا نفهم تمامًا معانى الكلمات لكننا نحب وقعها، وننصت إلى نغمة اللهجة وكأنها موسيقى خفية. لذلك ظل هذا الجزء من التراث يسكننى طويلًا، وحين بدأت العمل على مجموعاتى المستلهمة من التراث الشعبى، عدت أقرأ عن فن الواو، عن بنائه، عن الربابة، عن عازفها الذى يسكب الحكاية فى أذن الليل.

اقرأ أيضًا| دبلوماسية الفول والثقافة ...«دينا دانيال» صعيدية أطعمت الأمريكان «العادات المصرية»

رسمت أكثر من تصميم، واحترت بين فكرتين، حتى اخترت فى النهاية تصميمًا يجمع العازف وربابته، كأنه يجلس ليقول المربع المكتوب أمامه. وضعت الجملة التى أحببتها ونفذت القلادة من النحاس ذى السمك العالى، بحفر ليزر، وطلاء ذهبى مطفأ ولامع فى طبقتين، ليعكس التباين بين بساطة البيئة وعمقها. أما الأحجار، فتعمدت ألا تكون فاخرة أو كبيرة، فإكسسوارات الصعيد قديمًا لم تكن تتجاوز الكريستال فى بساطتها.

لذلك استخدمت الكريستال، وأضافت خرز «اللافا» المطلى بالذهب، بسطحه غير الأملس، ليحمل رمز الأرض الخشنة، وأيدى الفلاحين التى شكلتها الشمس والتراب..

أما الحقيبة «الكلاتش»، فاخترت أن أبتعد فيها عن النحاس الذى اعتدت استخدامه، واتجهت إلى تطريز «السيرمة» الذهبية، لتكون الكتابة بالخيط، كأنها امتداد لصوت الربابة، ولتتناغم مع الشراشيب الحريرية التى طعمتها بالخيط الذهبى ذاته، أردت أن يكون التنفيذ كله حكاية واحدة، لا قطعًا متجاورة.