5 احتمالات تحدد مصير المواجهة بين طهران وواشنطن وتل أبيب

علم أمريكا وإسرائيل وإيران - صورة تعبيرية
علم أمريكا وإسرائيل وإيران - صورة تعبيرية


تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر مراحلها منذ سنوات، بعد اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في تصعيد عسكري غير مسبوق يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل المنطقة.

فمع تبادل الضربات، وتعدد الجبهات، ودخول أطراف إقليمية على خط التوتر، بات المشهد مفتوحًا على احتمالات واسعة، تتراوح بين حرب شاملة طويلة الأمد، وتغييرات سياسية داخل إيران، وصولًا إلى إعادة رسم توازنات القوى في الإقليم.

وفي هذا السياق، أفادت مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن التطورات المتسارعة تطرح أسئلة جوهرية، من بينها: «هل يمكن أن يؤدي الضغط العسكري إلى انهيار النظام الإيراني؟ وهل ينهض الشارع الإيراني إذا سقطت السلطة الحالية؟ وما شكل النظام البديل المحتمل؟ أم أن طهران ستنجح في إحكام قبضتها مجددًا وتخرج أكثر تشددًا من المواجهة؟».

استعرضت المجلة خمسة سيناريوهات رئيسية قد تحدد مسار النزاع في الأيام والأسابيع المقبلة، كالتالي:-


أولًا: الرد الإيراني.. اتساع الضربات واختبار الحرب الطويلة

كشفت المجلة أن طهران لم تتأخر في الرد على الضربات، إذ أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل، واستهدفت أصولًا عسكرية أمريكية في المنطقة، كما طالت الهجمات قواعد أمريكية بعدة دول مثل الإمارات والكويت وقطر والبحرين والسعودية.

وأفادت بأن إيران تمتلك ترسانة ضخمة تضم آلاف الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، إضافة إلى مئات الطائرات المسيّرة، فضلًا عن شبكة من القوات الحليفة في المنطقة قادرة على استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في عدة ساحات بالشرق الأوسط.

وبحسب المجلة، فإن توسيع نطاق الهجمات ضد القواعد الأمريكية والمدن الإسرائيلية قد يحول المواجهة من حملة عسكرية محدودة إلى حرب شاملة طويلة الأمد، مشيرة إلى أن سرعة وحجم الرد الإيراني سيحددان طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كان النزاع سيظل مضبوط الإيقاع أم سينفلت نحو مواجهة مفتوحة.

اقرأ أيضًا| التلفزيون الإيراني يعلن إطلاق دفعة صواريخ جديدة على إسرائيل


ثانيًا: تصعيد إقليمي.. تعدد الجبهات وتعقيد الحسابات

وأوضحت "نيوزويك" أن إيران لا تخوض المواجهة منفردة، إذ تمتلك شبكة حلفاء إقليميين تضم حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، إلى جانب جماعات أخرى متحالفة معها.

وأشارت إلى أنه في حال انخراط هذه الأطراف عسكريًا، فقد تواجه إسرائيل هجمات متزامنة من الشمال والجنوب، ما يفتح الباب أمام حرب متعددة الجبهات.

هذا السيناريو، بحسب المجلة، سيعقّد الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وقد يدفع قوى إقليمية إضافية إلى الانخراط في النزاع، ما يرفع مستوى المخاطر إلى ما يتجاوز الضربات الأولية، ويدخل الشرق الأوسط في مرحلة اضطراب أوسع يصعب احتواؤها.


ثالثًا: موجة احتجاجات داخلية.. بين الغضب الشعبي والرد القومي

في الداخل الإيراني، نقلت المجلة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا صراحة إلى تغيير النظام في طهران، وحث المواطنين الإيرانيين على تولي زمام الأمور بعد انتهاء العمليات العسكرية.

ورأت أن الضربات الأمريكية قد تشجع قطاعات من الإيرانيين، لا سيما الشباب، على النزول مجددًا إلى الشوارع، خاصة في ظل انشغال قوات الأمن بالحرب واحتمال إنهاكها، ما قد يفتح المجال أمام اتساع الاحتجاجات بسرعة.

لكن المجلة لفتت إلى أن النظام الإيراني يمتلك سجلًا طويلًا في قمع التظاهرات بسرعة وبأساليب حازمة، ما يعني أن أي حراك جديد سيواجه ردًا أمنيًا فوريًا وقاسيًا.

وفي المقابل، حذرت من احتمال أن يؤدي الهجوم الخارجي إلى تنامي مشاعر قومية داخل إيران، لا تقتصر على التيار المحافظ أو رجال الدين، وتمتد إلى شريحة من المعارضين الذين يرفضون أي تدخل أجنبي في شؤون بلادهم، ما قد يؤدي إلى التفاف داخلي حول السلطة بدل إضعافها.


رابعًا: عودة نجل الشاه.. سيناريو مثير للجدل

ومن بين السيناريوهات التي طرحتها المجلة احتمال عودة رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى المشهد السياسي في حال تفتت السلطة الحالية.

وأفادت بأن بعض قادة المعارضة في الخارج قد يسعون إلى تقديم أنفسهم كبديل سياسي جاهز لتولي السلطة إذا انهار النظام.

غير أن المجلة أشارت إلى أن المشهد السياسي الإيراني منقسم بشدة، وأن بهلوي والعائلة الملكية لا يحظون بقبول واسع داخل قطاعات كبيرة من المجتمع الإيراني، ما يجعل أي محاولة لإعادة النظام الملكي محفوفة بمخاطر الفوضى والانقسام.

اقرأ أيضًا| الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة تعقد اجتماعًا خاصًا لبحث الملف الإيراني


خامسًا: بقاء النظام.. السيناريو الأكثر ترجيحًا

ورجّحت "نيوزويك" أن السيناريو الأكثر احتمالًا يتمثل في بقاء النظام الحالي الذي تأسس عقب ثورة عام 1979.

وأوضحت أن الجمهورية الإسلامية صُممت لتحمل الحروب والعقوبات والاحتجاجات، وأن الحرس الثوري متغلغل بعمق في مؤسسات الدولة ويتمسك بمفاصل السلطة السياسية والاقتصادية والأمنية.

كما أن هيكل الحكم في طهران، بحسب المجلة، أُعدّ ليستمر حتى في حال مقتل المرشد الإيراني، إذ جرى توزيع الصلاحيات بين مؤسسات دينية وعسكرية وأمنية، وإنشاء سلسلة قيادة متعددة الطبقات، مع تقليص دائرة اتخاذ القرار، بما يمنع انهيار الدولة بضربة واحدة.

وأشارت إلى أن رجال الدين في طهران قد يستغلون الحرب لتعزيز قبضتهم الأمنية وقمع أي احتجاجات داخلية، محذرة من أن الحرب، حتى وإن أضعفت قدرات إيران العسكرية، قد تفرز في نهايتها نظامًا أكثر تشددًا وتطرفًا.

وفي ضوء هذه السيناريوهات، تبدو المنطقة أمام مفترق تاريخي، حيث قد تحدد الأيام المقبلة ما إذا كان التصعيد سيتحول إلى حرب إقليمية ممتدة، أم إلى إعادة ترتيب داخلية في إيران، أم إلى تثبيت واقع سياسي جديد أكثر صلابة.

ويبقى السؤال الأهم: «هل يقود التصعيد إلى كسر ميزان القوى القائم، أم إلى إعادة إنتاجه بشكل أكثر حدة وتعقيدًا؟».