في أعماق كهف صخري ظل شاهداً على عصور ما قبل التاريخ، تكشّفت أدلة جديدة تعيد رسم خريطة الحضور الروماني في شبه الجزيرة الأيبيرية.
فقد قاد اكتشاف نقوش وعملة معدنية تعود إلى عهد الإمبراطور كلوديوس إلى تأكيد نشاط روماني داخل أحد أهم كهوف البحر المتوسط، على عمق يزيد عن 200 متر من مدخله، في دلالة لافتة على استخدامه لأغراض طقسية خلال القرن الأول الميلادي.

نجح فريق من الباحثين من جامعتي أليكانتي وسرقسطة في الوصول إلى موقع داخلي عميق داخل كهف كوفا دي ليس دونيس، حيث عثروا على 15 سطراً من النقوش الرومانية القديمة، إلى جانب عملة معدنية كانت مخبأة بعناية في شق بسقف الكهف، وتعود العملة إلى فترة حكم الإمبراطور كلوديوس (41–54م)، ما يمنح الاكتشاف إطاراً زمنياً دقيقاً.
اقرأ ايضا| من قلب الطمي إلى صفحات التاريخ.. اكتشافات غرب الدلتا تحكي قصة الإنسان والعمل والحياة
وتشير طبيعة النقوش والموضع الذي وُجدت فيه العملة إلى أن الكهف لم يكن مجرد ملجأ طبيعي، بل استُخدم على الأرجح كموقع ذي طابع طقوسي خلال العصر الروماني المبكر. ويكتسب هذا الكشف أهمية خاصة، إذ إن الأدلة السابقة على استخدام الكهف في العصر الروماني كانت محدودة للغاية، رغم توثيق استخدامه المكثف في عصور ما قبل التاريخ والعصر الحديدي الأيبيري.

ويُعد كهف كوفا دي ليس دونيس من أبرز المواقع الأثرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، نظراً لما يحتويه من شواهد تؤكد استمرارية استخدامه عبر آلاف السنين، فقد كان ملاذاً لسكان عصور ما قبل التاريخ، ومكاناً للعبادة في العصر الأيبيري، قبل أن يتحول في ظل السيطرة الرومانية إلى موقع ذي أهمية ثقافية وروحية.
هذا الاكتشاف لا يضيف فقط بعداً جديداً لتاريخ الكهف، بل يُلقي الضوء أيضاً على عمق وتأثير الوجود الروماني في شبه الجزيرة الأيبيرية، ويعزز فهمنا لطبيعة التفاعل بين الرومان والموروثات المحلية في تلك المنطقة خلال القرن الأول الميلادي.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







