تضم مدينة بلبيس أول مسجد تم تشييده فى مصر وإفريقيا، «مسجد سادات قريش» الذى أسسه الصحابى الجليل عمرو بن العاص أثناء الفتح الإسلامى لمصر، ويحتل المسجد مكانة كبيرة فى قلوب المسلمين بجميع دول العالم، ويصنف بالمركز ١٣ عالميًا فى تاريخ بناء المساجد.
على عكس ما هو شائع، لم يكن مسجد عمرو بن العاص أول مسجد بُنى فى مصر بعد الفتح الإسلامى، بل كان مسجد سادات قريش، ترجع قصة مسجد (سادات قريش) بمحافظة الشرقية إلى عام ١٨هجريًا حيث وفد الصحابى الجليل عمرو بن العاص على رأس جيش كبير لفتح مصر فى عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وتوجه إلى سيناء، ودخلها بلا مقاومة تذكر حتى وصل إلى مدينة بلبيس يوم ١٥ من شهر محرم الموافق ١٦يناير عام ٦٤٠ ميلاديًا، حيث فوجئ بأول حصن منيع للجيش الرومانى، الذى أحاط المدينة بأسوار وأبواب كبيرة يصعب اختراقها، فقرر عمرو بن العاص وجيشه البالغ قوامه 4 آلاف مقاتل محاصرة المدينة، وظل مرابطًا على بعد 5 كيلومترات منها، وبالتحديد أمام قرية الكتيبة إحدى قرى مركز بلبيس.
وبعد مرور ما يقرب من شهر من الحصار دقت طبول الحرب بين المسلمين والروم، ونجح عمرو بن العاص فى تحقيق النصر بعد قتال شديد مع الروم ودخول مدينة بلبيس، وأقام بها أول مسجد فى مصر ليؤدى جنوده الصلاة فيه، وتم تحديد القبلة بمعاونة 25 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تم تسميته بهذا الاسم تخليدًا لأسماء الشهداء الذين لقوا حتفهم فى المعركة مع الروم وجميعهم من سادة وعظماء قريش.
وأطلق الأهالى على هذا المسجد عدة أسماء أخرى على مر التاريخ، منها (مسجد الشهداء) حيث دفن خلف المسجد 250 شهيدًا عقب معركة المسلمين مع الروم، كما أطلق عليه مسجد المأمون العباسى.
ويعد «سادات قريش» من أهم المساجد الأثرية فى مصر والعالم، وقد تم تشييده بطريقة بسيطة بدائية على الطراز الإسلامى القديم، وتبلغ مساحته ٣ آلاف متر ويضم مجموعة من الأعمدة الرخامية والتيجان مختلفة الاشكال.. وقد قامت السيدة زينب رضى الله عنها بزيارة مدينة بلبيس وأقامت شهرًا كاملًا فى هذا المسجد المبارك.
وفى عام ١٠٢هجريًا تم تجديد وترميم المسجد على يد أحد المماليك الأتراك، وهو الأمير أحمد مصطفى الكاشف الذى زوده بمئذنة طولها ١٥مترًا منقوش عليها مجموعة من الرسومات الهندسية، ومؤخرًا قامت مديرية الأوقاف بتجديد مسجد سادات قريش بإشراف قطاع الآثار الإسلامية باعتباره أثرًا إسلاميًا، وتقام فيه شعائر الصلاة من خلال إمام وخطيب مكلفين من الأوقاف، وتقام فى المسجد العديد من المناسبات والاحتفالات الدينية فى ليلة القدر كما تقام فى المسجد دروس يومية لتعليم القرآن الكريم والحديث والفقه والتفسير، وكذلك المسابقات الدينية لحفظ القرآن الكريم.
ويحرص الأهالى مع حلول شهر رمضان من كل عام على تزيين المسجد بالمصابيح الكهربائية والفوانيس الملونة، ليصبح فى أبهى حلله استعدادًا لصلوات التراويح والقيام.
وقد زار المسجد العديد من الشخصيات من دول العالم العربى والإسلامى، خاصة من الهند وباكستان وبنجلاديش والسعودية كسياحة دينية خاصة فى شهر رمضان، إلى جانب البعثات الدراسية والمتخصصين و كان آخرها وفد ألمانى قام بزيارة المسجد لإعداد تقرير عنه.
الجدير بالذكر أن مدينة بلبيس التى تحتضن مسجد «سادات قريش» لها تاريخ متميز، فهى أقدم خامس مدينة فى العالم وذكرت فى القرآن الكريم، ودخلها الكثير من الأنبياء الصالحين منهم على سبيل المثال وليس الحصر إبراهيم ولوط ويوسف ويعقوب وموسى وهارون وعيسى عليهم السلام كما دخلتها كل من السيدة سارة زوجة سيدنا إبراهيم والسيدة مريم العذراء، كما زارها عدد من الصالحين منهم سيدنا معاوية بن سفيان والخليفة مأمون العباسى وصلاح الدين الأيوبى والظاهر بيبرس.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







