حـضور

وزيرة الثقافة تستدعى مشروع «نوار»

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

أعتز بصداقة طويلة وممتدة مع الفنان الكبير د.أحمد نوار، عبر رحلة امتدت لأكثر من ثلاثين عاما، أشهد أنه أحد أهم البنائيين العظام فى تاريخ الثقافة المصرية، وأنه حتى هذه اللحظة لم يكتب عنه، بما يناسب قيمته وتميز سيرته ومسيرته، وقدرته اللامحدودة على تأسيس مؤسسات تعليمية وثقافية، فهو مؤسس كلية الفنون الجميلة بالمنيا، وعلى يديه شهد قطاع الفنون التشكيلية إنجازات ضخمة، وتأسست مشروعات لها قيمتها ورونقها، ومن بينها، أتوبيس الفن الجميل الذى انطلق عام 2005، استجابة لفكرة المهندس المعمارى هشام الصادق، ليؤسسه أحمد نوار، ويدفعه - بفعل مؤسسى- بقوة، لاسيما فترة توليه رئاسة هيئة قصور الثقافة، وتولت الإشراف عليه -فى حينها- الفنانة د.نيفين سويلم، التى تنطلق بهذا المشروع حاليا فى إطاره المتجدد والطموح.

فقد أتت د.جيهان زكى وزيرة الثقافة، لتكتب له مسيرة جديدة ومتجددة، معترفة بفضل مؤسسه د.نوار، بل إنها أشرفت بنفسها على البوستر الخاص بإعادة انطلاق هذا الأتوبيس، لتختار شعاره «نوار .. نهر الفن.. أتوبيس الفن الجميل»، وفى هذا الاختيار تحية للمؤسس ولجريدة الأخبار العريقة، التى كتب فيها د.نوار لسنوات مقالا بعنوان «نهر الفن».

هذا المشروع الذى انطلق فعليا يوم السبت الماضى «العاشر من رمضان»، بكل ما يعنيه هذا اليوم من دلالات فى الوجدان المصرى، وهو ما عبر عنه أطفال قصر ثقافة الأسمرات، الذى انطلق بهم «الأتوبيس» إلى قصر ثقافة روض الفرج، حاملين معهم «أحلام وطن» يبنى جمهوريته الجديدة، بثقة وثبات، يعظم من تاريخه، ويتخذ منه مسارات لمستقبل يرتكن للغة المنتصر، وقد أبدع الأطفال لوحة تعلن انطلاق هذا المشروع فى يوم النصر العظيم، لتشاركهم وزيرة الثقافة مشاعرهم تجاه وطن، يقف على أرض صلبة، مهما كانت الظروف والأجواء من حوله، لتكتب جيهان زكى: «كل سنة ومصر أبية».

وربما جاء هذا الانطلاق - حسب بيان هيئة قصور الثقافة- بهدف استعادة زخم المشروع، وتعزيز حضوره المجتمعى، من خلال رؤية معاصرة وآليات تنفيذ أكثر فاعلية، تضمن وصول الخدمة الثقافية والفنية إلى أبناء الوطن فى القرى والنجوع، وترسيخ دور الثقافة كقوة ناعمة فى بناء الإنسان المصرى.

تحية واجبة للفنان المبدع أحمد نوار، أحد صناع تاريخ مصر المعاصر، وتحية مماثلة لكل جهد يستعيد المشروعات الكبرى التى تحافظ على هوية هذا الوطن وتاريخه النضالى، وما أكثر المشروعات والأفكار والبرامج، التى يجب أن توليها وزيرة الثقافة رعايتها واهتمامها فى الفترة القادمة.