درس التراويح بالجامع الأزهر: النفس تميل للحرام والانتصار عليها أعظم مقاصد الصيام

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر



في رحابٍ عامرةٍ بآيات الذكر الحكيم، وتحت أضواء ليالي رمضان المضيئة بالإيمان، جاء درس التراويح في الجامع الأزهر ليؤكد معنى جوهريًّا من معاني الصيام، وهو أن معركة الإنسان الحقيقية تبدأ من داخله، وأن الانتصار الأعظم ليس على عدوٍ في الخارج، بل على نوازع النفس وأهوائها.


وأكد الدكتور أيمن الحجار أن من أعظم مقاصد الصوم أن ينتصر الإنسان على نفسه، فيغالب هواه، ويدفع غوائلها، ويواجه ما قد تقع فيه من رعونات.

في ذكرى التأسيس.. تعرف على جهود الأمير عبد الرحمن كتخدا في عمارة الجامع الأزهر

 وأوضح أن الإنسان قد يقع في الإثم والمعاصي إذا لم يقف مع نفسه وقفة محاسبة صادقة، لأن النفس بطبيعتها قد تميل إلى الطيش والعجلة والشهوات المحرمة، وهو ما يوجب على المرء أن يحاسبها ويقومها، حتى لا ينزلق إلى تلك الغوائل والآثام.

منارة التاريخ.. الجامع الأزهر يحتفي بذكرى تأسيسه الـ1086

وبيَّن الباحث بهيئة كبار العلماء، خلال درس التراويح في الليلة العاشرة من رمضان، أن الله تعالى حذرنا من النفس، وحث الإنسان على أن يراقبها ويراقب الله في كل قولٍ وتصرف. وأشار إلى أن الله سبحانه أقسم في سورة الشمس سبع مرات تأكيدًا لهذه الحقيقة، في قوله تعالى: "والشمس وضحاها. والقمر إذا تلاها"، حتى بلغ قوله عز وجل: "ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها".


كما أوضح أن القرآن الكريم بيَّن خطورة ترك النفس لهواها، مستشهدًا بقصة قابيل حين قتل أخاه هابيل، في قوله تعالى: "فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين"، ليدلل على أن النفس إذا لم تُهذَّب وتقوَّم قد تقود صاحبها إلى أعظم الخسائر.

واختتم الدكتور أيمن الحجار كلمته بالتأكيد على أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من غوائل النفس، ومن ذلك قوله: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت"، مبينًا أن ثمرة التعامل الصحيح مع النفس تظهر في الآخرة، إما جنة وإما نارًا.

وأشار إلى وجوب مراعاة النفس البشرية وفهم فقه التعامل معها كما أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم، داعيًا كل إنسان إلى أن يتفقد مسار نفسه، ويغتنم هذا الشهر العظيم في جهادها، مؤكدًا أن شهر رمضان زاخر بالنماذج الملهمة، ومن أبرزها انتصار العاشر من رمضان، الذي لم يكن ليتحقق إلا بعد الانتصار على النفس، وأن من أراد الغلبة على عدوه فعليه أولًا أن يحقق الغلبة على نفسه.