في جولة داخل أروقة المتحف المصري الكبير، كان البحث عن آثار الملك نب حتب رع منتوحتب الثاني محطة خاصة، تجربة تكشف جانبًا من عظمة فنون الدولة الوسطى، حيث تتجلى الدقة والرمزية في أبهى صورها.
تعود اللوحات المعروضة إلى منطقة الطود، الواقعة جنوب الأقصر، وهي من المواقع المهمة التي ألقت الضوء على ملامح الفن الملكي في بدايات الدولة الوسطى.

تُجسد اللوحة الأولى لحظة تتويج الملك، حيث يظهر وهو يتلقى ألقابه وسلطانه من الإله منتو ذي رأس الصقر، برفقة الإلهة تجننِت، في مشهد يفيض بالرمزية الدينية والسياسية، ويبرز في التكوين الفني اهتمام النحات بتفاصيل الجسد، لا سيما إبراز الركبتين بشكل لافت يعكس براعة التنفيذ وجرأة الأسلوب في تلك المرحلة.
اقرأ ايضا| كتّاب أرغون العلائي بشارع المعز.. حكاية «مكتب سبيل» بين العلم والسلطة

أما اللوحة الثانية، فتُظهر الملك وهو يقدم القربان للإله منتو، في عمل نحتي يتسم بدقة مذهلة في إبراز الملامح والتفاصيل الزخرفية، ويعكس هذا المشهد قوة العلاقة بين الملك والمعبود الحامي، ويؤكد دور الفن كوسيلة لإعلان الشرعية وترسيخ هيبة الحكم.

إن أعمال نحاتي الأسرة الحادية عشرة تكشف عن مستوى فني رفيع سبق عصره، حيث امتزجت العقيدة بالسياسة، والجمال بالقوة، لتترك لنا إرثًا بصريًا لا يزال يثير الدهشة حتى اليوم.

حكايات مصرية خالدة.. كيف حفظ الزمن رسالة ابن لوالده لآلاف السنين؟
«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية







