عواصم - وكالات الأنباء
ألمحت إيران أمس إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق نووى «فوري» مع الولايات المتحدة خلال مفاوضات جنيف ، مشيرة إلى أنها منحت وزير خارجيتها عباس عراقجى كامل الصلاحيات للقيام بذلك، فيما نقلت سلطنة عُمان التى تتوسط فى المفاوضات، مقترحات طهران إلى الجانب الأمريكي، مشيدة بـ «انفتاح غير مسبوق» لوفدى المفاوضات على إبرام اتفاق.
اقرأ أيضًا| إيران: لا صحة لما أشيع بشأن نقل المواد المخصبة إلى خارج البلاد
وانطلقت أمس الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة عُمانية، فى جنيف، بهدف تسوية النزاع الطويل الأمد بينهما حول برنامج طهران النووى وتجنب شن ضرباتٍ أمريكية جديدة على إيران فى أعقاب تعزيزات عسكرية واسعة النطاق.
وأعلنت سلطنة عُمان أن الجانبين أظهرا انفتاحاً «لأفكار وحلول جديدة وخلّاقة بصورة غير مسبوقة». وقال وزير الخارجية العُمانى بدر البوسعيدي: إن «المساعى مستمرة بصورة حثيثة وبروح بنّاءة فى ظل انفتاح المتفاوضين لأفكار وحلول جديدة وخلّاقة بصورة غير مسبوقة»، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية عقب اجتماعه بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
كما اجتمع البوسعيدى مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل جروسي، فى إطار تبادل وجهات النظر حول المسائل الفنية ذات الصلة بالملف النووى الإيرانى والأفكار الجديدة محل التفاوض حالياً بين الجانبين الإيرانى والأمريكي، مشيراً إلى أهمية الدور المهنى والفنى الذى تضطلع به الوكالة.
وكان الوفد الإيرانى برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجى قد التقى بوزير الخارجية العُمانى بدر البوسعيدى فى جنيف. ووفق وكالة «إرنا» الإيرانية فإن عراقجى قدم فى الجولة الثالثة من المفاوضات النووية اقتراحاً للجانب الأمريكى «ينتزع جميع الذرائع من واشنطن فيما يخص البرنامج النووى الإيراني». وأوضحت أن «عدم قبول البيت الأبيض لهذا الاقتراح يؤكد التشاؤم الأولى القائم على عدم جدية واشنطن». وأشارت إلى أن «هذا الاقتراح نقله إلى الطرف الأمريكى وزير الخارجية العُمانى بدر البوسعيدى بوصفه الوسيط فى المحادثات».
اقرأ أيضًا| مسؤول سابق بـ"التحقيقات الفيدرالي": إيران تستخدم تكتيك بوتين في المفاوضات
ونقلت قناة سى إن إن الأمريكية عن مسئولين إيرانيين أنهم يسعون لتجنب حرب كبرى فى الشرق الأوسط، معبرين عن أملهم فى أن تسود الحكمة خلال المفاوضات.
وكشفت تقارير دولية عن توجه طهران لطرح عرض مالى واقتصادى ضخم على الولايات المتحدة. ويهدف العرض، الذى تُقدر قيمته بمليارات الدولارات، إلى إغراء واشنطن باللجوء إلى المسارات الدبلوماسية وتجنب خيار المواجهة العسكرية الشاملة مع طهران. وبحسب مصادر لصحيفة «فايننشال تايمز»، فإن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة تعتمد على تحويل المواجهة الخطيرة إلى مكسب تجارى هائل للشركات الأمريكية الكبرى، ويتضمن العرض فتح أبواب الاستثمار الواسع فى قطاعاتٍ حيوية واستراتيجية، على رأسها: النفط والغاز والمعادن النادرة.
وفى رسالة طمأنة قبل بدء المحادثات، قال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان: إن المرشد الإيرانى على خامنئى أفتى بتحريم أسلحة الدمار الشامل، وهو ما يعنى «بشكل قاطع أن طهران لن تصنع أسلحة نووية» مضيفاً أن هذا الموقف «حكم فقهى ثابت» وليس تكتيكاً قابلاً للتغيير. وكان خامنئي، صاحب القرار النهائى فى الملف النووى الإيراني، قد أصدر هذه الفتوى فى أوائل العقد الأول من القرن الحالي.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، لا تزال تُفضل الوصول إلى تسوية دبلوماسية شاملة مع إيران، واصفًا محادثات جنيف، بأنها «فرصة أخرى للتحدث» معرباً عن أمله فى أن تكون مثمرة وتُحدث تقدمًا ملموسًا فى الملف النووي. وأوضح أن المحادثات ستتركز بشكل أساسى على البرنامج النووى الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران رغم أنها لا تخصب اليورانيوم حاليًا، إلا أنها «لم تتخلَّ عن رغبتها» فى العودة للتخصيب إذا سنحت لها الفرصة. وحذّر وزير الخارجية الأمريكى من أن بلاده ستضطر للتصدى لأى محاولة إيرانية لإعادة تطوير عناصر برنامجها النووي، مشددًا على أن امتلاك إيران لأسلحة نووية خط أحمر، لا يمكن تجاوزه.
وانتقل روبيو بحديثه إلى ملف الصواريخ الإيرانية، واصفًا إياها بـ «المشكلة الكبيرة جدًا»، مؤكدًا أن إيران تمتلك أسلحة تقليدية وصواريخ باليستية مُصممة خصيصًا لمهاجمة المصالح الأمريكية وتهديد القواعد العسكرية فى المنطقة. واعتبر روبيو إصرار طهران على استبعاد ملف الصواريخ من طاولة المفاوضات «خطًأ كبيرًا»، مؤكدًا أنه إذا أرادت إيران اتفاقًا حقيقيًا فعليها التخلص من ترسانة الصواريخ الباليستية.ونقل موقع بوليتيكو الأمريكى عن مسئولين أمريكيين مطلعين على المناقشات الجارية بشأن الملف الإيرانى أن كبار مستشارى الرئيس ترامب يفضلون أن تبادر إسرائيل بمهاجمة إيران قبل أن تشن الولايات المتحدة هجوماً عليها. ووفقاً للموقع فإن المسئولين فى إدارة ترمب يقولون - فى جلسات خاصة- إن هجوماً إسرائيلياً سيدفع إيران للرد، مما سيسهم فى حشد تأييد الناخبين الأمريكيين لشنّ ضربة أمريكية ضد إيران.
فى غضون ذلك، غادرت حاملة الطائرات الأمريكية «جيرالد فورد»، الأكبر فى العالم، قاعدة بحرية أمريكية فى جنوب اليونان أمس، بعد توقف قصير استمر بضعة أيام، فى طريقها إلى الشرق الأوسط، حيث حشدت الولايات المتحدة عدداً كبيراً من السفن الحربية والطائرات مع تصاعد التوتر مع إيران. وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن قاطرات بحرية سحبت حاملة الطائرات من قاعدة فى جزيرة كريت إلى البحر.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







