رسائل هامة من صندوق النقد عن الاقتصاد المصري في 2026

 صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي


قال نايجل كلارك، نائب المدير العام ورئيس المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، إنه لا تزال تدابير الاستقرار التي اتخذتها السلطات تؤتي ثمارها.

كما يشهد النمو الاقتصادي انتعاشاً؛ وقد ساهمت السياسة النقدية المتشددة في خفض التضخم؛ كما تحسن الوضع الخارجي، مدعوماً بمرونة سعر الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي. وقد ساهم ضبط الأوضاع المالية، بما في ذلك من خلال إبطاء وتيرة الاستثمار العام وخفض الدعم، في احتواء ضغوط الطلب وخفض نسب الدين.

وأضاف نائب المدير العام ورئيس المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أنه مع ذلك، ثمة حاجة إلى مزيد من التقدم في الإصلاحات المعمقة، لا سيما في مجال سحب الاستثمارات من القطاعات غير الاستراتيجية وإدارة الدين، للحد من المخاطر التي قد تعيق تحقيق أهداف البرنامج الرئيسية." يُعدّ إحراز مزيد من التقدم في هذه المجالات أمرًا بالغ الأهمية لجذب الاستثمارات الخاصة، وتقليل الحاجة إلى التمويل، وتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة على المدى المتوسط.

وأوضح نايجل كلارك،، أن تعزيز الاستدامة المالية يتطلب تعبئة مستدامة للإيرادات المحلية إلى جانب استراتيجية شاملة لإدارة الدين. وتشمل الأولويات الرئيسية توسيع القاعدة الضريبية عن طريق تقليص الإعفاءات، لا سيما ضريبة القيمة المضافة، وتعزيز الامتثال الضريبي لإتاحة المجال أمام أهداف التنمية والأهداف الاجتماعية ذات الأولوية.

اقرأ أيضا |تتيح بموجبها 2.3 مليار دولار.. صندوق النقد يوافق على المراجعتين الـ 5 و6 لقرض مصر

وفي هذا السياق، يُعدّ التنفيذ الكامل للتدابير الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء مؤخرًا أمرًا حاسمًا لتحقيق أهداف البرنامج. كما يتطلب الحفاظ على استدامة الدين تنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الدين، ومواصلة تطوير سوق الدين المحلي، وزيادة الشفافية في العمليات المالية، وتشديد الرقابة على الكيانات غير المدرجة في الميزانية، وتسريع وتيرة عمليات التخصيص.

وتابع أم الحفاظ على نظام سعر صرف مرن، يعد أمرًا بالغ الأهمية لتجنب عودة الاختلالات الخارجية. وينبغي أن تظل تحركات سعر الصرف خاضعة لآليات السوق، مع اقتصار تدخل البنك المركزي المصري في سوق الصرف الأجنبي على معالجة اضطرابات السوق، وذلك بطريقة شفافة. ولتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات الخارجية، وتماشيًا مع التزامات البرنامج، ينبغي على البنك المركزي المصري مواصلة تعزيز احتياطياته الخارجية، ويظل تعزيز الحوكمة والمنافسة في القطاع المصرفي أولوية رئيسية في سياسة القطاع المالي. ويجب تعزيز ممارسات إدارة المخاطر في البنوك المملوكة للدولة بشكل سريع، بما يتماشى مع التقييم الأخير لسياسات وإجراءات وضوابط هذه البنوك.

وأشار إلي أنه لتعزيز القدرة على الصمود ودعم النمو الديناميكي والشامل والقائم على التصدير، ستكون الجهود الحاسمة لتقليص دور الدولة في الاقتصاد ضرورية. وبينما يُتوقع أن يُسفر التقدم السريع في تيسير التجارة والتحول الرقمي وإصلاحات بيئة الأعمال عن آثار إيجابية على النمو، إلا أن تأثيرها سيظل محدودًا دون إحراز تقدم ملموس في مجال التخارج. وفي الوقت نفسه، سيُسهم استمرار تنفيذ إصلاحات المناخ ذات الأهمية الكلية في تعزيز القدرة الاقتصادية على الصمود.

من ناحية أخرى، أكد بيان صادر عن صندوق النقد الدولي، أن تنفيذ إطار الإصلاحات الهيكلية، الذي يدعم الإصلاحات الرامية إلى تسريع خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز إدارة المخاطر البيئية، وتحسين القدرة على التكيف مع تغير المناخ، يحرز تقدماً جيداً. وقد أنجزت السلطات إجراءين إصلاحيين رئيسيين، هما نشر جدول زمني لتنفيذ أهداف الطاقة المتجددة، وإصدار توجيه يُلزم البنوك برصد مخاطر التحول المناخي والإبلاغ عنها.

وبالنظر إلى المستقبل، تتمثل أولوية مصر في الانتقال نحو نموذج نمو أكثر استدامة بقيادة القطاع الخاص. ويُوفر المخطط الوطني للتنمية الاقتصادية إطاراً هاماً لتعزيز القدرة التنافسية ودعم مشاركة القطاع الخاص، ولكن الإصلاحات بحاجة إلى تسريع وتيرتها، لا سيما من خلال تقليص دور الدولة، بما في ذلك التخصيص، وتوفير بيئة تنافسية أكثر عدلاً. تشمل أولويات السياسة الحفاظ على مرونة سعر الصرف، واستكمال خفض التضخم، وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الدين، مع زيادة الإنفاق الاجتماعي وتدابير حماية الفئات الأكثر ضعفاً. وسيكون التقدم المستمر في إصلاحات حوكمة الشركات المملوكة للدولة والبنوك، إلى جانب أجندة المناخ، أمراً أساسياً لدعم نمو مرن وشامل ومستدام.

في الوقت نفسه، لا تزال المخاطر السلبية كبيرة، لا سيما تلك المرتبطة بتصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتشديد الأوضاع المالية العالمية، فضلاً عن تأخر تنفيذ الإصلاحات في قطاع الطاقة والإصلاحات الهيكلية. أما على الجانب الإيجابي، فإن تسارع وتيرة النشاط في قناة السويس أو انتعاش إنتاج الهيدروكربونات من شأنه أن يدعم النمو ويعزز الوضع المالي والخارجي. وتشكل المشاريع الضخمة المدعومة من دول الخليج، والتي أُعلن عنها في السنوات الأخيرة، مخاطر إيجابية على توقعات الاستثمار الأجنبي المباشر.