انتشرت في الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي فكرةٌ مؤداها أن مجهولي الهوية هم وجهٌ من أوجه مجهولي النسب والفكر والعلم ومكارم الأخلاق، وأنهم إحدى أدوات إشعال الفتن داخل المجتمعات.
تأمل قليلًا، وتدبّر بعمق: ماذا لو ظهر الآن المسيخ الدجال؟ كيف سيكون الحال؟ انظر حولك جيدًا، وستدرك أن هناك بالفعل فئات كثيرة في المجتمع على استعداد تام لاتباعه.
أتريد أن تعرف من أولهم؟
أولهم: من يتبعون السحر والسحرة تحت أي مسمى، سواء ادعوا كذبًا أنهم شيوخ أو معالجون أو كهان.
ثانيهم: من يبحث عن المكسب والرزق السريع، وقد اختلطت لديهم مفاهيم الحلال والحرام، فاتخذوا من الاحتياج مبررًا للاستحلال.
ثالثهم: من لا عقل لهم؛ من تتقاذفهم الاتجاهات ويقودهم عقلٌ جمعي قائم على النفعية، تحركهم وسائل التواصل، وتتلاعب بهم يمينًا ويسارًا، فيتعاملون مع الأكاذيب على أنها حقائق ويسوّقون لها.
رابعهم: من يأنس بالفوضى، وتحركه أحقاده على كل صاحب فكر أو عقل أو إرادة وقدرة على التمسك بالثوابت.
وهناك آخرون كثيرون.
أعلم أن الكلمات صادمة، لكن ما يحدث للبشرية الآن للأسف يدعو للقلق ، يبدو أن العالم يتهيأ لمرحلة خطيرة، وأن هذه التكنولوجيا، وهذه الوسائل اللعينة، ليست إلا أدوات تمهيد .
اللهم احفظنا جميعًا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
إن فتنة الدين كارثة حقيقية حين نترك الثوابت وأسس التعاليم الدينية، وننشغل بالفروع، ونفتش حول هذا وذاك، ونختلف حول بشرٍ يخطئون ويصيبون. انشغلوا بتقويم أنفسكم وسلوككم وتعاملاتكم، وابتعدوا عن الجدل العقيم؛ فوالله إنها فتنة تلهيكم عن ثوابت التوحيد والتسليم للإله الواحد الأحد الذي لا إله إلا هو، على كل شيء قدير.
اتقوا الله عباد الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والكارثة أن هذا الشيء الذي بين أيدينا – في كثيرٍ من محتواه – وهمٌ وكذب، لا يصح منه إلا القليل النادر. وكما ذكرت سابقًا وسأظل أكرر : إذا قدّر الله أن يكون المسيخ الدجال بهيئة غير بشرية، لكانت هذه الوسيلة المسماة بالإنترنت أو مواقع التواصل.
لقد كان دأب المنافقين عبر العصور تأليف القصص وتحريف الحقائق؛ فهي وسيلتهم الدائمة للسيطرة على العقول وتغييبها ثم يأتي البعض ليتلقى أخباره منهم، ومن عملائهم في القنوات الفضائية المأجورة خصيصًا لبث أكاذيبهم ورواياتهم الممولة منهم ومن أعوانهم، وللأسف يحمل بعضهم الجنسية المصرية.
ويتقمص دور المتابع الباحث عن الأخبار والصالح العام، بينما يتأثر بهم ويردد أحاديثهم التي تترك أثرها في وعيه دون أن يشعر.
ألا تدرك أن من يروّج لقصة أو رواية لا بد أن يزرع فيها جزءًا من الحقيقة لا يتجاوز 5%، ثم يحيك حوله رواية كاذبة تمثل 95% من مضمونها؟
اهدأ قليلًا، واعرف الفرق، وأوقف متابعتك للصهاينة وأعوانهم الذين يبثون الفتن في مصر، وخاصة من يتحدثون بلسان المصريين لهدمك، وليّ ذراع الحقائق، وإشاعة التململ والضيق والفرقة.
إنها دعوة للوعي .. قبل أن تصبح الفتنة واقعًا لا يمكن احتواؤه .
كاتب المقال : كاتب ومفكر سياسي ونائب برلماني سابق

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







