المجتمع المصرى فى حاجة ماسة جداً لدراسة متعمقة من علماء النفس والاجتماع، للوقوف على المتغيرات التى سلبت من الشخصية المصرية ما كانت تتميز به من أخلاقيات تتدهور بشكل سريع، أقول هذا بمناسبة ارتفاع وتيرة العنف المجتمعى وأسلوب البلطجة فى ممارسة فرض الإرادة بالقوة على الضعيف، ظناً منه أنه بعيد عن القانون، الذى لن ينال منه، وهو واهم فى ظنه!
أوجعنى ما رأيته وسمعته فى مقطع الفيديو المقزز المنتشر لشخص فى حالة هياج وهو ينهال رفساً وركلاً وضرباً فى حارس أمن بكمبوند بالتجمع الخامس كان يقرأ فى كتاب الله أول أيام الشهر الكريم، الشهر الذى تُصفّد فيه الشياطين ومردة الجن، ولكن على ما يبدو هناك من البشر من لا يقيدهم الإيمان فى الشهر الكريم، وأصبحوا أرذل من الشياطين والجن!
ألفاظ سوقية من معتد أثيم، يسب الدين دون خجل أمام العمال والجيران الذين نالهم منه ما يندى له الجبين من ألفاظ منحطة تؤذى المشاعر، ولا نسمع بها إلا فى العشوائيات والشوارع الخلفية!
فرد الأمن المعتدى عليه تلقى الشتائم التى تحقر منه، والضربات التى كسرت نفسه، وأوجعت جسده، دون أن يتفوه بحرف يحسب عليه، خوفاً على لقمة عيشه، وتلقى الإهانات برباطة جأش تترجم أدبه وحسن خلقه، فى مقابل غرور القوة عند الطرف الآخر!
شكراً للسيدة التى وثقت الواقعة ونالتها الشتائم، والشركة المالكة للكمبوند، التى كلفت أحد مشاهير المحامين للدفاع عن موظفها المعتدى عليه، وشكراً لوزارة الداخلية التى يسهر رجالها على حماية الناس وتنفيذ القانون، لسرعة القبض على الشخص المعتدى، فور انتشار فيديو الاعتداء الذى أشعل مواقع التواصل الاجتماعى، وشكراً للنيابة العامة التى أحالت المعتدى بشكل عاجل للقضاء العادل، الذى يقتص من كل ظالم يستقوى على الغلابة بالبلطجة وغرور القوة، الواقعة المؤسفة شكلت رأياً عاماً موحداً تعاطف بشدة مع فرد الأمن المعتدى عليه، بما يثبت أن الناس لديهم وعى برفض كل أشكال البلطجة الغريبة علينا، والقضاء سيعيد لفرد الأمن حقه.

د.هاني أبو العلا يكتب: مشروع قومي لتدويل التعليم العالي المصري: نحو ترسيخ الريادة الإقليمية
اتفاق مبدئى!
فى غزة.. الوقت من دم





