كتبت مروة جابر:
تضع التحقيقات الجارية مع أندرو ماونتباتن-وندسور، المؤسسة الملكية البريطانية أمام اختبار جديد، يتجاوز حدود الاتهامات الفردية ليطرح تساؤلات أعمق حول طبيعة النظام الملكي، ومستوى الشفافية فى تمويله، وحدود مساءلة أفراده، ومدى استمرارية الدعم الشعبى له.
فالقضية، فى حال وصولها إلى ساحات القضاء، قد تضع أحد أفراد عائلة ماونتباتن-وندسور أمام المحاكمة فى سابقة تحمل أبعادًا دستورية تتخطى كونها أزمة فردية.
وكانت الشرطة قد أوقفت أندرو واحتجزته لنحو 11 ساعة للاشتباه فى سوء السلوك فى المنصب العام، على خلفية مزاعم بمشاركة معلومات تجارية سرية مع المدان الراحل جيفرى إبستين خلال فترة عمله مبعوثًا تجاريًا للمملكة المتحدة، دون ارتباط ذلك باتهامات الاتجار الجنسى المرتبطة به. ورغم استمرار نفيه لأى مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين، لم يصدر عنه تعليق على الاتهامات الأخيرة التى ظهرت عقب نشر وزارة العدل الأمريكية وثائق جديدة مرتبطة بالقضية.
وتأتى هذه التطورات فى وقت يسعى فيه الملك تشارلز الثالث إلى احتواء تداعيات الأزمة والحفاظ على صورة الاستقرار داخل المؤسسة. وقد سبق أن جُرّد شقيقه من ألقابه ومزاياه الملكية، وأُبعد عن مقر إقامته قرب قلعة وندسور، فى خطوة تهدف إلى عزل الملكية عن أى تداعيات إضافية. كما سمح تشارلز لموظفى قصر باكنغهام بفتح الوثائق والسجلات أمام الشرطة المعنية بالتحقيق.
ورغم فقدان أندرو لألقابه الرسمية، لا يزال يشغل المرتبة الثامنة فى ترتيب ولاية العرش، وهو ما أثار دعوات متزايدة لاستبعاده تشريعيًا من هذا الموقع. إلا أن تنفيذ مثل هذا الإجراء يظل معقدًا، إذ يتطلب تنسيقًا قانونيًا بين المملكة المتحدة وعدد من دول الكومنولث التى تشترك فى الملك ذاته كرأس للدولة، بما يضمن توحيد قواعد الخلافة. وبناءً على ذلك، فإن أى مقترح لاستبعاد أندرو سيتطلب مسارًا تشريعيًا مماثلًا يبدأ بمشروع قانون بريطانى يُعتمد كنموذج لبقية الدول، مع حسم ما إذا كان الاستبعاد سيمتد إلى ورثته. وقد أعادت صور توقيفه، التى انتشرت عالميًا خلال دقائق، تسليط الضوء على مقابلة أجراها عام 2019، والتى أثارت جدلًا واسعًا بعد تناقض بعض مضامينها مع ما كشفته وثائق لاحقة.وفى سياق متصل بتداعيات القضية، أعادت الاتهامات طرح تساؤلات بشأن إجراءات التفتيش فى المطارات البريطانية، بعد مزاعم نقل فتيات إلى المملكة المتحدة على متن طائرة خاصة للقاء الأمير آنذاك، ما دفع رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون إلى المطالبة بفتح تحقيق رسمى فى دور المبعوث التجارى وتكلفته على دافعى الضرائب، وأى صلة محتملة بين عمل الأمير وعلاقته بإبستين. وفى ذلك الوقت، كان الأمير أندرو يُلقب بـ«أندى الأميال الجوية» لاستخدامه رحلات جوية ممولة من دافعى الضرائب للقيام برحلات ترفيهية أو تجارية خاصة، غالبًا ما كانت تتم فى طريق عودته من مهمة حكومية.وتستحضر الأزمة الحالية سوابق تاريخية هزّت الملكية البريطانية، أبرزها تنازل الملك إدوارد الثامن عن العرش عام 1936 للزواج من واليس سيمبسون، فى أزمة دستورية أعادت ترسيخ مبدأ تقديم الواجب العام على الاعتبارات الشخصية، وكذلك وفاة الأميرة ديانا عام 1997، التى فجّرت انتقادات واسعة لأداء القصر وأجبرت الملكة إليزابيث الثانية على مخاطبة الأمة علنًا.
وتأتى هذه التطورات فى سياق سجل أوسع من التحديات التى واجهت العائلة المالكة خلال العقود الأخيرة، من بينها التوترات العلنية مع الأمير هارى عقب تخليه عن مهامه الملكية عام 2020 وانتقاله إلى الولايات المتحدة، وما تبع ذلك من مقابلات إعلامية ومذكراته الشخصية التى كشفت خلافات داخلية غير مسبوقة وسببت احراجا كبيرا لأفراد العائلة المالكة.وتشير استطلاعات الرأى إلى تراجع ملحوظ فى دعم المؤسسة الملكية خلال العقد الأخير، مع ارتفاع نسبة المطالبين بإلغائها إلى نحو 25%. وفى ظل استبعاد أى دور مستقبلى لأندرو فى أداء المهام الملكية، يرى مراقبون أن استمرار الفضائح قد يقوض ثقة الجمهور، رغم بقاء المؤسسة صامدة حتى الآن، وسط آمال بأن يشكل الأمير ويليام عنصر استقرار مستقبلي.
انقسام إسرائيلى حاد بشأن لبنان ونتنياهو تحت ضغط شعبى متصاعد
«هزيمة نادرة»| الكونجرس الأمريكى يضيق الخناق على ترامب
المنطقة فوق برميل بارود| خامنئى: لن نتراجع.. وترامب يحذر من تجاوز الخطوط الحمراء







