يحمل شهر رمضان مكانة خاصة بين أيام العام، فهو من الأيام المباركة التي ارتبطت في وجدان المسلمين بمعانٍ عظيمة؛ ففيه نزل القرآن الكريم، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
ومع هذه المنزلة الروحية الرفيعة، يبرز سؤال تاريخي ولغوي قديم: كيف استقر اسم هذا الشهر على “رمضان”؟ وهل كان له أسماء أخرى قبل ذلك؟
أصل التسمية
اقرأ أيضا| خطيب الجامع الأزهر يحذر من ظلم الإنسان لنفسه
تُشير بعض الروايات إلى أن الجد الخامس للنبي صلى الله عليه وسلم، كلاب بن مرة، اقترح أن تكون أسماء الشهور مشتقة من الأماكن العربية والظروف المناخية السائدة آنذاك.
وبحسب هذا القول، فإن اسم “رمضان” جاء لأنه في تلك الفترة كان يحلّ في فصل الصيف، حيث يكون الجو رمضاء، أي شديد الحرارة، فارتبط الاسم بشدة الحر التي كانت تميز ذلك التوقيت.
مثل جمادى الأول وجمادى الآخرة الذي سمي بهذا الاسم لأنه يتجمد فيه الماء من شدة البرد، فأول ما عرف الشهر هذا عند العرب كان في وقت يتجمد فيه، وإلا فالسنة الهجرية تدور على الفصول الأربعة، رمضان قد يأتي في الحر، وقد يأتي في البرد، لكن أول ما فرض كان في وقتٍ شديد الحر.
أسماء رمضان قبل استقرار اسمه
لم يكن “رمضان” الاسم الوحيد لهذا الشهر عبر التاريخ العربي، فقد مرّ بعدة تسميات، أطلقها العرب في مراحل مختلفة.
فقد كان يُسمّى “ناتق”، لأنه كان ينتقهم، أي يزعجهم بشدة حراراته، وقيل إن من أسباب هذه التسمية كثرة الأموال التي كانت تجبيها العرب فيه.
كما عُرف باسم “ناطل”، ومن معاني “النطل” ما يُرفع من نقيع الزبيب بعد السلاف، أي الجرعة من الماء أو اللبن أو النبيذ.
وأطلقت عليه العرب كذلك اسم “بتاتل”، ومعناها شخص يغترف الماء من بئر أو عين، كما سُمّي أيضًا “زاهر”، وقيل إن سبب هذه التسمية أن هلاله كان يوافق مجيئه وقت ازدهار النبات عند العرب في البادية في الجاهلية الأولى.
من “الرمض” إلى “الرمضاء”
بحسب كتب اللغة، ففي المرحلة الثانية من العصر الجاهلي، وهي مرحلة العرب المستعربة، استقر الاسم على “رمضان”، وهو مشتق من “الرمض”، أي شدة الحر، ومنهم من قال إنه مشتق من “الرمضاء”، وهي الأرض شديدة الحرارة.
ويرى إسماعيل بن حماد الجوهري، صاحب كتاب “الصحاح”، أن العرب المستعربة عندما نقلوا أسماء الشهور عن لغة العرب العاربة كعاد وثمود وغيرهما، سمّوا الشهور بحال الأزمنة التي وقعت فيها عند التسمية.
فاتفق أنهم حينما أرادوا تغيير اسم “ناتق”، وهو الاسم الذي كان يُطلق على شهر رمضان عند العرب العاربة، وكان الحر والرمض في أشده، أطلقوا عليه اسم “رمضان”، وقد أكد هذا المعنى الماوردي.
مكانة رمضان في الجاهلية
ويذكر خليل عبد الكريم في كتابه “الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية” أن العرب في الجاهلية كانوا يقدّسون شهر رمضان ويعظمونه، فلم يكن شهرًا عاديًا كبقية الشهور، بل كادوا يحرّمون القتال فيه، كما هو شأن الأشهر الحرم.

الأعلى للإعلام يقرر حفظ شكوى «المصري اليوم» ضد «القاهرة ٢٤»
الحكومة توافق على مد خدمة 78 من أعضاء المهن الطبية بوزارة الصحة لمدة عامين
مجلس الوزراء يوافق على مد وقف ضريبة الأطيان الزراعية لمدة عام إضافي







