بدون تردد

الجشع وارتفاع الأسعار

محمد بركات
محمد بركات


إذا ما ألقينا نظرة فاحصة على الأسواق فى ظل الضجة المثارة والقائمة خلال الأيام السابقة على بدء شهر رمضان الكريم، حول زيادة وارتفاع الأسعار بصورة عشوائية وغير مبررة فى العديد من السلع بصفة عامة،..، نجد شبه إجماع لدى عامة المواطنين وخاصتهم على توجيه الاتهام إلى حالة الجشع الزائدة عن الحد التى تلبست وأصابت العديد من التجار.

وفى هذا السياق نجد الكثير من الوقائع الدالة على حالة عامة من الرفض والاستياء لدى عموم المواطنين، تجاه هذه الظاهرة من الجشع الزائد لدى بعض التجار، بالإضافة إلى غيبة الرقابة الفاعلة على الأسواق من جانب الأجهزة والمؤسسات المسئولة فى الدولة عن ضبط الأسعار.

ولكن على الرغم من صحة هذه الوقائع وتعبيرها الصائب عن واقع الحال،..، إلا أنه توصيف منقوص، حيث إن هناك أسبابًا أخرى تؤدى فى مجملها إلى العشوائية التى نراها فى ارتفاع الأسعار فى الأسواق، وغيبة القدرة على السيطرة عليها أو الحد منها وترشيدها.

وفى مقدمة هذه الأسباب التى يجب أن نذكرها حتى تكون الصورة كاملة وغير منقوصة،  أن هناك مسئولية كبيرة فى الارتفاع العشوائى للأسعار تقع أيضًا على المجتمع المدنى وعموم المواطنين.

وفى هذا لابد أن نقر بغيبة الدور المؤثر والفاعل لجمعيات وهيئات ومؤسسات المجتمع المدنى فى مراقبة الأسواق، والتصدى بجدية للسلبيات والشوائب الطافحة على السطح نتيجة جشع التجار، وما ينتج عن ذلك من ارتفاعات عشوائية وغير مبررة للأسعار.

وعلينا أن نعترف أننا نشهد موقفا سلبيا من جانب هذه المؤسسات، وتلك الجمعيات المدنية والأهلية تجاه ظاهرة الارتفاع العشوائى للأسعار،..، بل لقد رأينا هذه المؤسسات والجمعيات مشغولة بأشياء أخرى غير مهمتها الأساسية فى الدفاع عن حقوق المستهلكين للسلع والخدمات.

وفى الغالب والأعم نجدها مشغولة بالحديث عن بعض الحقوق السياسية بدلًا من الاهتمام بقضية ارتفاع الأسعار وفضح تجاوزات التجار الجشعين واستغلالهم المرفوض للمواطنين.

«وللحديث بقية»