«عطش الأطفال» في رمضان.. مؤشرات مرضية تستدعي التدخل الطبي | خاص

صيام الأطفال في رمضان
صيام الأطفال في رمضان


مع ارتفاع درجات الحرارة وتزامنها مع ساعات الصيام الطويلة، يتعرض بعض الأطفال لمشكلات تتعلق بفقدان السوائل، ما يثير قلق الأسر حول كيفية التفرقة بين الجفاف الطبيعي الناتج عن قلة شرب الماء، والجفاف غير الطبيعي المرتبط بمشكلات صحية تستدعي التدخل الطبي.

في تصريحات خاصة لـ"بوابة أخبار اليوم"، شددت الدكتورة مروة الجزار، استشاري التغذية العلاجية والسمنة والنحافة،على ضرورة الانتباه إلى علامات الجفاف لدى الأطفال، مؤكدة أن التعامل الصحيح يبدأ بتحديد نوع الجفاف وأسبابه.

 

اقرا أيضأ|رمضان 2026| «نائم طوال النهار» هل يصح صومه؟


الجفاف الطبيعي.. العطش أبرز علاماته


أوضحت الجزار، أن الجفاف الطبيعي غالبًا ما يكون نتيجة قلة شرب الماء خلال فترة الإفطار، ويظهر في صورة عطش مستمر، جفاف بالفم، وإرهاق بسيط، وشددت على أهمية تعويض السوائل بانتظام من الإفطار حتى السحور، بحيث لا تقل كمية المياه عن لتر ونصف يوميا للأطفال من سن عشر سنوات فأكثر، مع توزيعها على فترات متباعدة.

كما نصحت بتضمين أطعمة ومشروبات مرطبة في وجبة السحور، مثل:


البرتقال الطازج.


عصير البرتقال الطبيعي.


مشروب الليمون بالنعناع.


وأكدت الجزار أن هذه الخيارات تساعد الجسم على الاحتفاظ بالسوائل لفترة أطول، بخلاف الأطعمة المالحة مثل المخللات، التي تزيد من الشعور بالعطش وتفقد الجسم سوائله.


ممنوعات على مائدة الطفل


حذرت الجزار من تناول الأطفال للمشروبات المنبهة خلال رمضان، مثل القهوة والنسكافيه والشاي والمشروبات التي تحتوي على الكافيين، لما لها من تأثير مدرّ للبول، ما يفاقم فقدان السوائل ويزيد خطر الجفاف.

كما انتقدت الاعتماد على العصائر المعلبة أو حتى الطبيعية بشكل مفرط، موضحة أن عصر الفاكهة يحول سكر الفاكهة إلى صورة مركزة يسهل امتصاصها بسرعة، ما يرفع مستوى السكر في الدم ويزيد احتمالات مقاومة الإنسولين وتراكم الدهون، خاصة دهون البطن، وهي مشكلة باتت شائعة بين الأطفال.

وأشارت إلى أن تناول الفاكهة الكاملة أفضل بكثير من العصائر، لاحتوائها على الألياف التي تبطئ امتصاص السكر.


الجفاف غير الطبيعي.. مؤشرات تستدعي القلق


لفتت الجزار إلى وجود نوع آخر من الجفاف قد يكون مرتبطا بحالات مرضية، ويظهر من خلال:


تشوش في الرؤية.


ضعف التركيز.


إجابات غير دقيقة.


دوخة متكررة.

 

وفي بعض الحالات فقدان الوعي لا قدر الله.


وأكدت استشاري التغذية العلاجية والسمنة والنحافة، أن هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بفقر الدم (الأنيميا) أو اضطراب مستويات السكر في الدم، ما يستدعي إجراء فحوصات طبية تشمل صورة دم كاملة، مخزون الحديد، ونسبة الحديد في الدم، بالإضافة إلى تحليل السكر، وأحيانًا السكر التراكمي حتى للأطفال بداية من عمر أربع سنوات عند الاشتباه.


بدائل صحية في "اللانش بوكس"


انتقدت الجزار وضع العصائر في وجبات المدرسة، مؤكدة أن ذلك يعرض الأطفال لارتفاعات متكررة في سكر الدم،وأوصت باستبدالها باللبن نصف دسم، موضحة أن الأطفال يحتاجون إلى نسبة معتدلة من الدهون لدعم وظائف المخ وتنشيط الذاكرة، وأن الدهون المشبعة الطبيعية في اللبن تساهم في الشعور بالشبع وتحسين التركيز.


يبقى الوعي الأسري هو خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من الجفاف ومضاعفاته، من خلال تنظيم شرب الماء، وتقديم غذاء متوازن، والابتعاد عن السكريات والمشروبات المنبهة، وعند ظهور أعراض غير معتادة، تظل الاستشارة الطبية وإجراء الفحوصات اللازمة خطوة ضرورية لضمان سلامة الطفل وصحته.