عبر الاستثمار الجزئي للعقارات.. هل تكسر «المنصات الرقمية» ركود السوق؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية


■ كتبت: ندى البدوي

مع تزايد التحديات التى يواجهها القطاع العقاري في مصر، من الركود وارتفاع أسعار الوحدات وتراجع القدرة الشرائية، تبرز نماذج ناشئة للاستثمار الجزئى فى العقارات، التى تسمح بتجزئة الأصل العقاري وتحويله إلى أداة استثمارية قابلة للتداول، من خلال المنصات الرقمية ووثائق صناديق الاستثمار العقارى، كأحد الحلول المبتكرة لتنشيط السوق وتوسيع قاعدة المستثمرين. ويأتى هذا التحول فى سياق عالمي أوسع، يشهد تنامى دور التكنولوجيا المالية والتحول الرقمى فى إعادة تشكيل أنماط الاستثمار التقليدية.

ويُعد الاستثمار الجزئى في العقارات من أبرز الأسواق الناشئة فى مصر، حيث يتيح للمستثمرين شراء حصص صغيرة فى عقار واحد مرتفع القيمة أو محفظة عقارية متنوعة، بدلًا من شراء وحدة كاملة، بما يسمح بدخول الأفراد إلى السوق بمبالغ أقل نسبيًا مع تحقيق عوائد إيجارية دورية، والاستفادة من ارتفاع قيمة الأصول على المدى المتوسط والطويل.

يعتمد النموذج العقاري السائد في مصر على البيع الكامل للوحدة، سواء بغرض السكن أو الاستثمار، وهو نموذج يتطلب ملاءة مالية مرتفعة خاصة فى ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة التقسيط. كما يعانى هذا النموذج من ضعف السيولة، إذ يصعب على المستثمر الخروج السريع من الاستثمار أو إعادة بيع الوحدة خلال فترات الركود.

◄ اقرأ أيضًا | فوضى السوق العقارية| حلم امتلاك وحدة سكنية يتحول إلى وهم

فى هذا السياق، بدأت نماذج الاستثمار الجزئى والمنصات الرقمية تفرض نفسها كبدائل أكثر مرونة، تستهدف معالجة فجوة الطلب الحقيقى، وإتاحة أدوات استثمار عقارى أقل مخاطرة مقارنة بالشراء الفردى المباشر، وتتولى الهيئة العامة للرقابة المالية تنظيم هذا النمط الجديد، وفق إطار قانونى شامل ينظم عمل المنصات الرقمية.

وتُعد المنصة الرقمية للاستثمار فى وثائق صناديق العقارات، التابعة لشركة أزيموت - مصر، أولى المنصات المنظمة في السوق المصرية، حيث تطرح نموذجًا مبتكرًا للاستثمار فى حصص ملكية بوحدات عقارية عبر وثائق استثمار يتم تداولها من خلال منصات رقمية مرخصة من  هيئة الرقابة المالية.

ويقول المهندس أحمد أبو السعد خبير إدارة الصناديق العقارية الرئيس التنفيذى لشركة أزيموت - مصر إن فكرة البيع الجزئى جاءت استجابة مباشرة لواقع أصبحت فيه أسعار العقارات أعلى من القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، رغم استمرار الرغبة فى الاستثمار العقارى كملاذ آمن. ويشير إلى أن النموذج الرقمى مكّن الأفراد من الاستثمار بمبالغ صغيرة نسبيًا.

ويضيف لـ«آخرساعة» أن هذا النمط يمثل اتجاهًا عالميًا صاعدًا فى سوق العقارات، لكنه يكتسب فى مصر أهمية مضاعفة، فى ظل الحاجة إلى أدوات تحوط ضد التضخم دون تحمل مخاطر شراء وحدة كاملة. ويوضح أن أزيموت تركز فى استثماراتها على العقارات الواعدة والمدرة للدخل، خاصة الوحدات التجارية والمكاتب الإدارية المؤجرة بالفعل، بما يضمن تحقيق عوائد دولية ويقلل المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق.

ومن جانبه يؤكد المهندس فتح الله فوزى رئيس لجنة التطوير العقارى بجمعية رجال الأعمال المصريين أن أى نموذج استثمارى يجب أن يضمن سهولة التخارج للمستثمرين، باعتباره أحد المبادئ الأساسية لاستدامة أى استثمار عقارى، ويحذّر من التوجه نحو الاستثمار فى وحدات غير مكتملة أو مع مطورين غير موثوقين، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر تعثر المشروع بالكامل وتأثير سلبى على عوائد المستثمرين. مشيرًا إلى أن التنظيم الذى وضعته هيئة الرقابة المالية أسهم فى الحد من هذه المخاطر من خلال ضوابط واضحة للشفافية والإفصاح، لكنه يحتاج إلى تطبيق صارم ورقابة مستمرة.