فى الصميم

الإرهاب الإسرائيلى يفضح نفسه .. هل يتحرك العالم؟!

جلال عارف
جلال عارف


لم يعد ممكناً للمجتمع الدولى إغماض العين عما يجرى فى الضفة الغربية من تصعيد إسرائيلى خطير، ولا أن يكتفى بالإدانة للجرائم المستمرة التى يرتكبها الكيان الصهيونى. الوضع خطير هناك، والإجراءات تتوالى من حكومة زعماء العصابات الصهيونية الإرهابية من أجل ترسيخ السيطرة الكاملة على الضفة المحتلة ونهب أراضيها وفرض سيادة إسرائيلية غير قانونية على الأراضى الفلسطينية وإغلاق الطريق أمام استكمال الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وفى مقدمتها حقه فى إقامة الدولة الموحدة التى تضم كامل أراضى الضفة والقطاع والقدس المحتلة.
ما يجرى الآن فى الضفة الغربية هو هجمة غير مسبوقة لتحويل كل الأراضى الفلسطينية إلى ساحات للاستيطان الإسرائيلى. لم تعد إسرائيل تخفى مخططاتها بل تعلن أنها ستفرض ما تريده على الأرض بالقوة وفى أسرع وقت. القرارات والإجراءات التى أعلن عنها مؤخرا تعنى الاستيلاء على ١٩٪ من أراضى الضفة وإتاحتها للاستيطان اليهودى. الارهابى سومتيرتيش (وهو الوزير المسئول عن زرع الاستيطان بجانب وزارة المالية) يعلن عن «ثورة الاستيطان». الخريطة التى أعلنها هذا الإرهابى فى نهاية العام الماضى تعنى ضم ٨٢٪ من الضفة الغربية لإسرائيل.. والتنفيذ يجرى فى سباق مع الزمن وفى عداء مع القانون والقرارات الدولية، وفى أكبر التحديات للمجتمع الدولى من دولة مارقة تمارس الإرهاب دون عقاب رادع حقيقى حتى الآن!!
الولايات المتحدة جددت رفضها لضم إسرائيل للضفة الغربية. هذا لا يعنى ترك إسرائيل تفعل ما تريد فى الضفة مادامت لم تضمها بصورة رسمية بل يعنى الالتزام الضرورى بمنع إسرائيل من المضى فى الاجراءات غير القانونية للاستيلاء على أراضى الضفة، وفرض الأمر الواقع. بدون ذلك ستمضى إسرائيل فى مخططاتها التى تستهدف قطع الطريق على أى سلام حقيقى يعرف الجميع أنه لن يتحقق إلا بضمان احترام القانون الدولى وصون حقوق شعب فلسطين وفى مقدمتها حقه فى تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة ووحدة أراضيه فى الضفة والقطاع والقدس العربية.
البيان الذى أصدرته مصر مع سبع دول عربية وإسلامية لإدانة جرائم إسرائيل ومخططاتها فى الضفة الغربية طالب المجتمع الدولى بتحمل مسئوليته واتخاذ خطوات واضحة وحاسمة لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولى ولقرارات الشرعية الدولية ولأحكام محكمة العدل الدولية. الدول صاحبة البيان هى التى شاركت فى إطلاق مبادرة وقف الحرب فى غزة ومازالت تساندها بكل قوة. وهى أول من يدرك أن ما يجرى فى الضفة لا يمكن أن ينفصل عما يحدث فى غزة. الحرب واحدة، والمصير واحد، والعدو يستهدف كل فلسطين، وطريق السلام ليس له إلا عنوان وحيد: إنهاء الاحتلال وفرض الشرعية الدولية فى الضفة كما فى غزة، والإقرار بحقوق شعب فلسطين الصامد على أرضه رغم حرب الإبادة وجنون الإرهاب الإسرائيلى الذى لا يتوقف!!