فى الصميم

رؤية مصر.. وأمن إفريقيا!!

جلال عارف
جلال عارف


كان طبيعيًا أن تفرض الحرب فى السودان والتهديدات التى تواجه دولة الصومال العربية نفسها على القمة الإفريقية الأخيرة، وعلى الاجتماعات المهمة لمجلس السلم والأمن الإفريقى الذى ترأسه مصر هذا الشهر. وكان طبيعيًا أيضًا أن تكون المبادئ الأساسية التى تحكم موقف مصر محل توافق إفريقى.. فالمؤامرة على السودان الشقيق واضحة وأطرافها معروفة، والتهديد الذى يواجه دولة الصومال يعنى انفجار الموقف فى شرق إفريقيا وتهديد أمن البحر الأحمر وفتح الباب أمام صراع خطير لا تحتاجه المنطقة التى تواجه الكثير من التحديات، ولا يتحمله العالم فى هذه المرحلة الخطيرة التى تفرض على الجميع أن يتحملوا المسئولية وأن يمنعوا انفجارًِا لم يسلم أحد من عواقبه!!
القضيتان هما فى قلب الأمن القومى المصرى، وهما أيضًا فى قلب اهتمام إفريقيا وأمنها. الخطوط الحمراء التى وضعتها مصر كانت تعكس مبادئ استقرت عليها إفريقيا منذ أن بدأت مسيرة التحرر والاستقلال. الحفاظ على وحدة الدولة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية والدفع فى اتجاه الحلول السلمية، كلها كانت مبادئ أساسية فى تحرك مصر كما كانت أسسًا راسخة فى مسيرة الاتحاد الإفريقى. وبينما كانت مصر تؤكد على هذه المبادئ الراسخة كانت قوى الشر والعدوان تحاول تمزيق وحدة السودان وتأتى بالمرتزقة لهدم مؤسسات الدولة وضرب وحدتها، وكانت نفس القوى ترعى محاولة تقسيم الصومال والسيطرة على مقدراته وثرواته، وكان العدو الإسرائيلى يظهر فى النهاية وهو يعلن الاعتراف بالكيان الانفصالى المزعوم «أرض الصومال» الذى لم يعترف به أحد فى العالم!!
إفريقيا «كما العالم كله» يؤكد الخطوط الحمراء المصرية.. وحدة السودان وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لحكم الميليشيات ووجود المرتزقة، وإنهاء كل تدخل أجنبى فى شئون السودان ليكون الحل السلمى على أيدى أبنائه وحدهم. نفس المبادئ ونفس الخطوط الحمراء هى الحاكمة للموقف فى الصومال مع التأكيد على أن أمن البحر الأحمر هو مسئولية الدول المطلة عليه والمتشاركة فى حمايته من كل المخاطر وليست للباحثين عن قواعد للتخريب أو للتآمر على دول المنطقة وشعوبها!!
تبقى الاشارة إلى أنه «مع الاجتماعات الإفريقية المهمة» كانت «الدولة» فى السودان تواصل معركة القضاء على ميليشيات المرتزقة، وكان رئيس «دولة» الصومال يستعرض القوات المصرية التى ستنضم لقوات حفظ السلام فى الدولة الشقيقة، وكان على أصحاب الميليشيات وممولى المرتزقة والباحثين عن موطئ قدم للإضرار بمصر والعرب والإفارقة. كان عليهم جميعًا أن يراجعوا حساباتهم!!