بينما ينشغل العالم بترميم شظايا النظام الدولي القديم تتجه المنطقة العربية نحو نيودلهي، إلى صياغة رؤية اقتصادية جديدة تتجاوز مفهوم البيع والشراء إلى «الاشتباك المصيرى».
◄ لا نُحيى «طريق حرير» قديمًا.. بل نؤسس كتلة اقتصادية ثالثة
تؤكد زيارة وفد جامعة الدول العربية رفيع المستوى إلى الهند، برئاسة أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة، وتدشين غرفة التجارة العربية ـ الهندية، أن الأمر لا يقتصر على بروتوكول دبلوماسي، بل يمثل إعلانًا عن قطب اقتصادى جديد يزاوج بين «السيولة العربية» و«العقل التكنولوجى الهندي».
في هذا الحوار الخاص مع «آخر ساعة»، نقتحم مع السفير الدكتور على بن إبراهيم المالكى، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية ومهندس الملف الاقتصادى بجامعة الدول العربية، كواليس هذا «التموضع الاستراتيجي»، ونقرأ ما وراء الأرقام لفهم كيف يخطط العرب والهند لقيادة قاطرة القرن الآسيوى.
◄ اقرأ أيضًا | الأمين العام للجامعة العربية يؤكد دعمه لمبادرات المجتمع المدني والنهوض بالوعي
◄ كيف تعيد «الجغرافيا الاقتصادية» تشكيل طبيعة الشراكة بين الهند والعالم العربي؟
ـ الجغرافيا الاقتصادية لم تعد مجرد مسافات أو ممرات، بل أصبحت منظومة تكامل بين الموقع والقدرات. العالم العربى يتوسط طرق التجارة البحرية والبرية ويربط الشرق بالغرب، بينما تمثل الهند قوة إنتاجية وسوقًا استهلاكية وتكنولوجية متنامية، هذا التقاطع يحوّل العلاقة من تبادل تقليدى إلى شراكة ذات قيمة مضافة، حيث تصبح الموانئ العربية والمناطق اللوجستية وسلاسل التوريد الإقليمية منصات لتمكين الصناعة والخدمات الهندية، والعكس صحيح.
◄ تدشين غرفة التجارة العربية ـ الهندية أشبه بجسر عابر للقارات، كيف تسهم هذه الخطوة في صياغة مفهوم «الكتلة الاقتصادية الثالثة»؟ وهل نحن أمام «طريق حرير» جديد؟
ـ تدشين غرفة التجارة العربية ـ الهندية يمثل انتقالًا من التعاون الثنائى إلى البناء المؤسسى متعدد المستويات. نحن لا نستنسخ «طريق حرير» قديمًا، بل نصوغ نموذجًا حديثًا يقوم على ربط الموارد العربية بالقدرات الهندية فى التصنيع والبرمجيات والبحث والتطوير. وبهذا تتبلور «كتلة اقتصادية ثالثة» مرنة، قادرة على الموازنة بين الشرق والغرب، وتخفيف حدة الاستقطاب عبر تعميق الاعتماد المتبادل.
◄ ما الخريطة الجديدة للاستثمارات العربية في الذكاء الاصطناعي والصناعات الدوائية؟ وكيف نضمن الشراكة في الإنتاج لا الاستهلاك؟
ـ الانتقال من اقتصاد الطاقة والمواد الأولية إلى الاقتصاد المعرفى يتطلب عدة مسارات رئيسية، من بينها استثمارات مشتركة فى البحث والتطوير داخل الهند بملكية عربية ـ هندية ونقل المعرفة وبناء القدرات عبر مراكز ابتكار وحاضنات أعمال مشتركة. وتوطين سلاسل القيمة كاملة، من التصميم والاختبار إلى التصنيع والتسويق، فى الجانبين، وبهذه الآليات نضمن أن تكون الاستثمارات العربية شريكًا فى الابتكار والإنتاج، لا مجرد مستهلك للتقنية.
◄ ما الدور المنتظر من الصناديق السيادية العربية في بناء شراكات طويلة الأمد مع الهند تتجاوز الربحية إلى التكامل التنموي؟
ـ الدور المنشود للصناديق السيادية يتجاوز العائد المالى إلى تحقيق عائد تنموي، وذلك من خلال توجيه رأس المال نحو قطاعات استراتيجية مثل الصحة، والغذاء، والطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعى، والدخول فى تحالفات استثمارية طويلة الأجل مع مؤسسات هندية رائدة، وربط التمويل بمؤشرات أثر تنموى واضحة، بما يعمّق التكامل ويضمن الاستدامة.
◄ كيف يمكن للمنتدى العربي ـ الهندى تحويل الجغرافيا إلى «ميزة تنافسية» تؤمّن غذاء العرب وطاقة الهند؟
ـ الأزمات الأخيرة كشفت هشاشة الاعتماد الأحادي. والحل يكمن فى تنويع المسارات وبناء المخازن الاستراتيجية وتكامل القدرات من أمن غذائى عربى مدعوم بالزراعة والتقنيات الهندية، وأمن طاقى للهند قائم على إمدادات عربية مستقرة، مع منصات لوجستية مشتركة تقلل المخاطر الجيوسياسية وتحيّد تقلبات القرار الدولي.
◄ التحويلات المالية من العمالة الهندية فى الدول العربية تقترب من 90 مليار دولار سنويًا، كيف ننتقل من علاقة نقدية إلى شراكة معرفية مؤسسية؟
ـ التحويلات تمثل قيمة اقتصادية مهمة، لكن القيمة الأعلى تكمن فى تحويل رأس المال البشرى إلى معرفة مؤسسية، عبر برامج تدريب مشتركة واعتماد مهنى متبادل ومسارات لنقل الخبرات والتكنولوجيا داخل المؤسسات، لا عبر الأفراد فقط، ومواءمة هذه الجهود مع أهداف التنمية المستدامة 2030، بما يخدم الاقتصادات العربية والهندية على السواء.
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»







