معان حقيقية

أمل بين العزيمة والهزيمة

محمد الحداد
محمد الحداد


اسجد واقترب منه واصرخ وابكِ طالبًا منه أن يباعد بينك وبين يوم تجد نفسك فيه لا تستطيع أن تتحمل ابتلاءه.

اسجد واقترب واطلب منه أن يباعد بينك وبين قدر يصعب عليك تقبله.

اسجد واقترب واطلب منه أن يجعلك فى عنايته فلا يضرك بشر ولا يبكيك قدر.

ستمضى الأيام الصعبة فلا تيأس .. فكلما طالت فترة الابتلاء اعلم ان الله يحب ان يسمع صوتك تلح وتدعو وتتوسل وتتبتل وتبكى.. هو يريد أن يراك ويسمعك هكذا على هيئة الخضوع واللجوء إليه وحده لا لغيره من البشر. 

وتأكد أنه كلما طالت واشتدت عليك فترة البلاء مع استمرارك وسعيك ولهاثك بالدعاء فاعلم وتيقن وتأكد أن الله سبحانه وتعالى لا يريد أن يستجيب لدعوتك فقط.. بل يريد أن يعطيك فوق ما تريد من عطايا وهدايا لم تطلبها.

وإذا خرجت مع الفجر تبحث عن الأمل واليقين فى ثنايا الحياة وتحت ركام الزمن تفتش عن نفسك أو روحك فوجدت نفسك مهزومة منكسرة منطفئة فلا تبتئس ولا تيأس ولا تقنط من رحمة الله القادر فهو الذى خلق الشجرة التى نصفها يابس مصاب بالموات ونصفها أخضر مورق فلا تتحير ولا تضطرب.. الحياة تناقض مستمر يسير بنا إلى المستحيل.. ولا تنسَ أن الذى خلق وأدار ودبر الأشياء المتضادة قادر على أن يمنحك الأمن والأمان والسلام والطمأنينة.. فبين العزيمة والهزيمة يوجد هناك الأمل وستتعلم كيف تسند نفسك بنفسك حتى لا تبقى أبدًا تحت ظل وسيطرة غيرك.. العزيمة ستغير مسارك وطريقة حياتك والهزيمة ستقودك إلى اليأس.. فلا تحبس نفسك فى سجن من الأمور التى لا تستطيع تغييرها أو فعلها. 

عليك أن تكون شامخًا كالجبال مهما اشتدت عليها الرياح والعواصف فلن تأخذ منها إلا الغبار.. ولا تنحنِ من أجل شىء تستطيع أن تزيحه بقدمك. 

اسجد واقترب وقل:

إلهى.. جئتك بقلب مثقل وروح تخجل أن ترفع إليك طرفها

إلهى.. أنا الذى عصيتك بنعمك وأنت الذى سترتنى بفضلك 

إلهى.. لا تنظر إلى قبح فعلى بل انظر إلى سعة مغفرتك 

إلهى.. تب علىَّ لتتوب روحى من شتاتها