لم يعد الجدل حول الكربوهيدرات يقتصر على الوزن أو السكري، بل امتد إلى صحة الدماغ نفسه، فقد كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أن نوع الكربوهيدرات التي يتناولها الإنسان قد يكون عاملا حاسما في تحديد خطر الإصابة بالخرف، وفي مقدمته مرض ألزهايمر، ما يضع النظام الغذائي في صدارة أدوات الوقاية الممكنة مع التقدم في العمر.
اقرأ أيضا| نشاط يومي بسيط قد يؤخر الزهايمر 5 سنوات ويقلل خطره 40%
دراسة طويلة الأمد ترصد الفوارق
الدراسة أجريت بتعاون بين باحثين من جامعة روفيرا إي فيرخيلي وعدة مراكز بحثية أوروبية، ونشرت في مجلة International Journal of Epidemiology،وتعد من بين أوسع الدراسات التي بحثت العلاقة بين جودة الكربوهيدرات وصحة الدماغ لدى كبار السن.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 200 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة، كانوا جميعاً خالين من الخرف عند بداية الدراسة،وتمت متابعتهم لمدة قاربت 13 عاماً في المتوسط، مع رصد أنماطهم الغذائية عبر استبيانات مفصلة.
وخلال فترة المتابعة، جرى تشخيص 2362 حالة خرف، ما أتاح للباحثين الربط بين نوعية الكربوهيدرات المتناولة وخطر الإصابة بالتدهور المعرفي.
المؤشر الجلايسيمي.. العامل الحاسم
ركزت الدراسة على «المؤشر الجلايسيمي» (Glycemic Index)، وهو مقياس يحدد سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات،فالأطعمة ذات المؤشر المرتفع، مثل الخبز الأبيض والأرز المكرر والبطاطس، تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم في المقابل، تتسبب الأطعمة ذات المؤشر المنخفض، كالحبوب الكاملة والبقوليات ومعظم الفواكه، في ارتفاع تدريجي وأكثر استقراراً.
ونظراً لأن الكربوهيدرات تمثل نحو 55% من إجمالي السعرات الحرارية في الأنظمة الغذائية الشائعة، فإن تأثيرها على مستويات السكر والإنسولين يجعلها عاملا مباشرا في الصحة الأيضية، والتي ترتبط بدورها بوظائف الدماغ.
نتائج مقلقة وأخرى مطمئنة
أظهرت التحليلات أن من اعتمدوا على كربوهيدرات منخفضة إلى متوسطة المؤشر الجلايسيمي كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف، وخاصة مرض ألزهايمر،وبحسب النتائج، انخفض خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة 16% لدى من تناولوا كربوهيدرات بطيئة الهضم، فيما ارتفع خطر الخرف بنسبة 14% لدى من اتبعوا أنظمة غذائية غنية بالكربوهيدرات سريعة الامتصاص.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، مونيكا بولو، أستاذة الكيمياء الحيوية والتكنولوجيا الحيوية، إن النتائج تشير إلى أن النظام الغذائي الغني بالفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة قد يسهم في تقليل خطر التدهور المعرفي.
الغذاء كأداة وقاية
رغم أن التقدم في العمر يظل العامل الأقوى المرتبط بالإصابة بالخرف، تؤكد الدراسة أن نمط الحياة، وعلى رأسه النظام الغذائي، يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تقليل المخاطر أو زيادتها،وتسلط النتائج الضوء على أن المسألة لا تتعلق بتقليل الكربوهيدرات أو زيادتها بقدر ما ترتبط بجودتها، فالاختيار الواعي للأطعمة التي ترفع سكر الدم ببطء قد يشكل استراتيجية فعالة لحماية الدماغ على المدى الطويل.
في ظل الارتفاع العالمي في معدلات الخرف وشيخوخة السكان، تبدو الرسالة واضحة: ما نضعه في أطباقنا اليوم قد ينعكس على ذاكرتنا غدا، وبين الكربوهيدرات السريعة والبطيئة، لا يتعلق الأمر بالحرمان، بل بالاختيار الذكي الذي قد يحمي الدماغ من التدهور ويمنحه فرصة أفضل لشيخوخة صحية.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







