شرعت السلطة الفلسطينية في صياغة مشروع دستور جديد لدولة فلسطين سيكون "مؤقتًا" يرسي معالم "دولة" ما زالت تناضل حتى تنال حقوقها المشروعة، التي لا تزال قيد حبر على ورق لدى الشرعية الدولية، فيما يفرض الاحتلال الإسرائيلي هناك في أرض فلسطين التاريخية منطق "الأمر الواقع" في مواجهة الحق الفلسطيني الذي لا يقبل الشك أو التجزئة.
فقبل أسبوعٍ تسلم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في 5 فبراير/ شباط، مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وذلك خلال استقباله، لجنة صياغة الدستور الفلسطيني المؤقت برئاسة رئيس اللجنة المستشار محمد الحاج قاسم، وأعضاء اللجنة، قائلًا إن ذلك بما يمهد الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة التي اعترف بها أكثر من 160 دولة حول العالم حتى الآن.
خطوة تهدف من ورائها القيادة الفلسطينية إلى قيام دولة فلسطين القابعة تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي بشكل تُقدّم نفسها للعالم من خلاله على أنها دولة تتحدى جميع الظروف الراهنة التي يفرضها الاحتلال وتثبت للجميع أن شعب فلسطين لا يزال باقيًا في أرضه فوق ترابها وتحت سمائها.
وتتكون مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين، التي قُدمت للرئيس محمود عباس، والتي حصلت "بوابة أخبار اليوم" على نسخة منها، من 162 مادة، وتتألف من 13 بابًا بدايةً من الأحكام العامة وانتهاءً بالأحكام الانتقالية.
ديباجة دستور فلسطين المؤقت
ووفقًا لنص ديباجة دستور فلسطين المؤقت، فإن هذا الدستور يستند إلى فلسفة وروح وثيقة إعلان الاستقلال التي أقرتها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الدورة 19 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1988، ويحترم قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي، ومبادئ حقوق الإنسان، ليجعل من العدالة بوصلته، ومن الكرامة غايته، ومن المشاركة طريقه إلى المستقبل.

وبحسب نص الديباجة أيضًا، يؤكد هذا الدستور أنَّ الشعب الفلسطيني هو مصدر السلطة والشرعية، وأن سيادة القانون هي الضمانة الأولى للحرية، وأن الدستور هو القانون الأعلى المؤسس لنظام ديمقراطي يقوم على الانتخابات الحرة والنزيهة، والحكم الرشيد، وصون المساواة التامة بين جميع المواطنين والمواطنات دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو المعتقد أو الرأي أو الأصل الاجتماعي أو غير ذلك، كما يعتبر العدالة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية امتدادًا طبيعيا لحقوق الإنسان الأساسية، ويؤكد الدور الريادي للمرأة الفلسطينية ولدور الشباب الفلسطيني الذي يبني المستقبل بعلمه وعمله، حاملا لهويته الوطنية وروايته التاريخية، وللطفلة والطفل الفلسطيني راسمين غدًا أفضل.

أبرز مواد باب الأحكام العامة
وبالخوض في تفاصيل أبرز المواد التي جاءت في مسودة دستور فلسطين المؤقت، نبدأ من الباب الأول الخاص بالأحكام العامة، فينص في مادته الأولى أن فلسطين جزء من الوطن العربي، والشعب العربي الفلسطيني جزء من الأمة العربية.
وتنص المادة الثانية من مسودة الدستور على أن نظام الحكم في دولة فلسطين جمهوري ديمقراطي نيابي يقوم على أساس الفصل بين السلطات والتوازن والتعاون بينها، وعلى التداول السلمي للسلطة من خلال انتخابات حرة ونزيهة ودورية، كما يقوم الحكم على التعددية السياسية والحزبية، وحرية الرأي والتعبير والمساءلة والشفافية وخدمة المواطن وصون كرامته.
وتقول المادة الثالثة من مسودة الدستور إن القدس عاصمة دولة فلسطين، ومركزها السياسي والروحي والثقافي والتاريخي، ورمز وحدتها الوطنية، مضيفةً في البند الثاني أن الدولة تلتزم بالحفاظ على طابعها التاريخي، وصون مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وحماية مكانتها القانونية والسياسية والدينية.
ويشدد البند الثالث من هذه المادة على أن أي تغييرات على هذه المكانة بالنسبة للقدس وهذا الطابع خلافًا لأحكام القانون الدولي يصبح باطلًا.

وتنص المادة الرابعة على أن الإسلام هو الدين الرسمي في دولة فلسطين، وأن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع.
كما تنص المادة الرابعة في بندها الثالث على أن الديانة المسيحية لها مكانتها في فلسطين، وأنه لسائر الديانات احترامها.

ومن أبرز مواد باب الأحكام العامة هي المادة الحادية عشرة، التي تنص على أن قيام دولة فلسطين لا ينتقص من منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فيما تنص المادة 12 على أن دولة فلسطين تتأسس على وحدة الأرض والشعب في الوطن والشتات، وتلتزم بتحقيق الاستقلال وإنهاء الاحتلال وضمان حق اللاجئن في العودة وفق قرارات الشرعية الدولية.
وتؤسس هاتان المادتان لقيام مفهوم الدولة الفلسطينية بدلًا من السلطة الفلسطينية، التي تأسست عام 1994 بموجب اتفاقية أوسلو، التي أُبرمت بين منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات وحكومة إسرائيل برئاسة إسحق رابين آنذاك.

«فجوة بين النص والواقع»
وفي غضون ذلك، يقول ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري بحركة "فتح" والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في الحركة، إن مسألة طرح فكرة فلسطين من السلطة إلى الدولة موضوع قديم من أيام حكومة الدكتور سلام فياض (رئيس الوزراء الفلسطيني بين 2007-2013)، وليس بالأمر الجديد.
ويرى ديمتري دلياني أن مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين، رغم لغتها الطموحة، تصطدم بفجوة بنيوية خطيرة بين النص والواقع السياسي الذي تفرضه دولة الإبادة الإسرائيلية عبر هيمنتها الاستعمارية الشاملة على الأرض.
ويؤكد دلياني لـ"بوابة أخبار اليوم"، أن هذا الواقع الاستعماري يتقاطع مع حالة سياسية فلسطينية متشرذمة، ما يُفرغ أي صياغة دستورية من قدرتها على التعبير عن الإرادة الشعبية، حسب قوله.
ويتحدث دلياني عن أن إسقاط نموذج دولة مستقرة على بنية سياسية منقسمة وسلطة "غير منتخبة" وأرض خاضعة لسيطرة استعمارية مباشرة يُعطّل الوظيفة التحررية للدستور ويجعله "نصًا منفصلًا عن الواقع"، حسب تعبيره.
ويشدد دلياني على أن أي صياغة دستورية تُطرح دون إعادة تأسيس كاملة للشرعية عبر انتخابات عامة شاملة، ودون حوار وطني جامع، ودون تحديد قانوني صارم للعلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة، تبقى "فاقدة للأساس التمثيلي"، حسب قوله.
نضال دستور يلزمه «مظاهر حقيقية»
ومن جانبه، يرى أشرف القصاص، المحلل السياسي الفلسطيني من غزة والمقرّب من حركة "حماس"، أن تلك الخطوة المتعلقة بقيام مفهوم الدولة بدلًا من السلطة تندرج في ظل النضال الدستوري والقانوني لإثبات وجود الدولة الفلسطينية.
ويضيف القصاص لـ"بوابة أخبار اليوم"، قائلًا: "أعتقد هي خطوة دستورية قانونية شكلية لأن تطبيق الدستور بمفهوم الدولة يلزمه مظاهر حقيقية للسيادة الفلسطينية بمعنى كيف ستتمكن السلطة الفلسطينية في تطبيق النظام الأساسي على الشعب الفلسطيني في ظل وقوع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشر، في الضفة الغربية وغالبية قطاع غزة.
ويتابع قائلًأ: "أرى أنه كان من باب أولى قيام السلطة الفلسطينية بجهد قانوني أكبر في محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين عبر الاتفاق مع الدول المؤيدة للحق الفلسطيني بحيث يكون هناك جهد جماعي دولي لمتابعة محاسبة قادة الاحتلال عبر المؤسسات الدولية مثل محكمة جرائم الحرب ومحكمة الجنايات الدولية".
أبرز مواد الحقوق والحريات العامة
وبالانتقال إلى الباب الثاني من مسودة دستور دولة فلسطين المؤقت والمتعلق بالحقوق والحريات العامة، فإن من أبرز مواده المادة رقم 40، والتي تنص على أنه لا يجوز إبعاد أي فلسطيني عن أرض الوطن أو حرمانه من الدخول أو العودة إليه أو تجريده من الجنسية أو تسليمه لأي جهة أجنبية.
كما تنص المادة 40 في بندها الثاني على أنه لا يجوز منع أي إنسان من مغادرة فلسطين إلا بموجب أمر قضائي ولمدة محددة، وفق الأحوال المبينة في القانون.

ومن أبرز مواد باب الحقوق والحريات العامة، تأتي المادة 49 الخاصة بتأسيس الأحزاب السياسية وضوابط تأسيسها، حيث تقول في بندها الأول: "تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها مضمون وتمارس أنشطتها بحرية في نطاق احترام الدستور والقانون".
ويقول البند الثاني من المادة إنه "لا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية تنطوي على التمييز بسبب الدين أو الجنس أو الأصل أو الطائفة أو الجغرافيا أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري أو سري".

أبرز مواد باب «رئيس الدولة»
والباب الثالث من مشروع دستور دولة فلسطين المؤقت يتعلق بـ"رئيس الدولة"، وتنص المادة 73 على أن رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ورئيس السلطة التنفيذية، يسهر على احترام الدستور، ويلتزم بأحكامه، ويحافظ على وحدة الشعب والاستقلال الوطني، ويضمن استمرار بقاء الدولة وسيادتها والسير المنتظم للسلطات العامة.
وتشرح المادة 74 آلية انتخاب رئيس دولة فلسطين، فيقول البند الأول من هذه المادة إنه "ينتخب رئيس الدولة لمدة 5 سنوات ميلادية عن طريق الاقتراع العام السري والمباشر، وذلك بالأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة المقترعة، وإذا لم تحصل هذه الأغلبية في الدورة الأولى من الاقتراع تنظم دورة ثانية خلال 14 يومًا التالية للإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى، ولا يتقدم للدورة الثانية إلا المرشحان اللذان حصلا على أكثر عدد من الأصوات في الدور الأول، ويعد فائزًا من حصل منهما على أكثرية الأصوات الصحيحة".
وينص البند الثاني من المادة 74 على أنه "لا يجوز تولي رئاسة الدولة لأكثر من دورتين كاملتين متصلتين أو منفصلتين، وفي حال الاستقالة تعتبر تلك المدة مدة رئاسية كاملة، ولا يجوز لأي تعديل أن ينال من عدد الدورات الرئاسية بالزيادة، وتبدأ إجراءات انتخاب الرئيس الجديد قبل انتهاء مدة سلفه بـ 90 يومًا.

وتحدد المادة 75 شروط الترشح لمنصب رئيس فلسطين، حيث يشترط فيمن يترشح رئيسًا للدولة أن يكون فلسطينيًا من أبوين فلسطينيين، ولا يحمل جنسية أخرى، وإذا كان حاملًا لجنسية أخرى يقدم تعهدًا خطيًّا في ملف الترشح بالتنازل عن الجنسية الأخرى في حال فوزه، وألا يقل سنه عن 40 سنة ميلادية يوم فتح باب الترشيح، وأن يكون متمتعا بالحقوق المدنية والسياسية، ولم يسبق له أن حُكم عليه بأي جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة ولو رد إليه اعتباره.

ومن أبرز مواد هذا الباب، المادة 79، حيث ينص البند الأول منها على أنه "لرئيس الدولة أن يعين نائبا له، وأن يكلفه بما يراه مناسبًا من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته".
وبحسب البند الثاني، فإنه في حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناءً على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتًا سلطات رئيس الدولة.
ووفقًا للبند الثالث، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب، إذا كان مجلس النواب غير قائم.
وبحسب البند الرابع، فإنه في جميع الأحوال يجب أن ينتخب الرئيس الجديد في مدة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ شغور المنصب، وتبدأ مدة الرئاسة في هذه الحالة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.
ويؤكد البند الخامس أنه لا يجوز لرئيس الدولة المؤقت خلال توليه الرئاسة أن يحل مجلس النواب، ولا أن يقيل أو يعدل الحكومة، ولا أن يطلب تعديل الدستور، ولا أن يترشح لمنصب الرئيس.

أبرز مواد باب السلطة التنفيذية
ونُعرج بالحديث عن الباب الرابع في مسودة دستور فلسطين المؤقت المتعلق بالسلطة التنفيذية، حيث تنص المادة 89، في بندها الأول، على أن الحكومة هي الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة، وتتألف من رئيس الحكومة ونوابه والوزراء، كما يتولى رئيس الحكومة الإشراف على أعمالها ويوجهها في أداء مهامها.
ووفقًا للبند الثاني، يشترط فيمن يعين رئيسًا للحكومة أن يكون فلسطينيًا، وألا يحمل جنسية أخرى، وإذا كان حاملا لجنسية أخرى يقدم تعهدًا خطيا بالتنازل عنها عند تعيينه، وأن يكون متمتعًا بالحقوق المدنية والسياسية، ولم يسبق له أن حكم عليه بأي جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة ولو رد إليه اعتباره.
فيما يشير البند الثالث إلى أنه لا يجوز الجمع بين عضوية الحكومة وعضوية مجلس النواب، وإذا عين أحد أعضاء المجلس في الحكومة يخلو مكانه في المجلس من تاريخ حصوله على الثقة.
وبالنسبة للمادة 90 فتنص على أنه بعد تكليف رئيس الدولة لأعضاء الحكومة يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلس النواب ويعرض البرنامج الحكومي الذي يعتزم تطبيقه، ويجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسة لعمل الحكومة، ويكون البرنامج المشار إليه موضوع مناقشة أمام مجلس النواب يعقبه تصويت.
وتُمنح الثقة للحكومة بعد حصولها على الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس لصالح البرنامج الحكومي.

صلاحيات تحتاج لـ«ضوابط»
وفي هذا الصدد، يقول عبد الرحيم جاموس، المحلل السياسي الفلسطيني وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، إن النصوص التأسيسية تشير إلى أن الدستور يؤسس لنظام ديمقراطي نيابي تعددي، يقوم على الانتخابات، والتداول السلمي للسلطة، والتعددية السياسية، مستطردًا: "غير أن توزيع الصلاحيات بين رئيس الدولة والحكومة والمجلس التشريعي يكشف اعتماد نموذج مختلط (شبه برلماني)، يجمع بين عناصر رئاسية وأخرى برلمانية".
ويضيف عبد الرحيم جاموس لـ"بوابة أخبار اليوم"، أن مشروع الدستور يُكرس مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويمنع الجمع بين المناصب، ويؤكد استقلال كل سلطة في ممارسة اختصاصاتها، وهي مقاربة تنسجم مع المبادئ الدستورية الحديثة.
لكنّ جاموس يعتبر أن هذا الفصل "شكلي" ما لم يُدعّم بضوابط إجرائية واضحة، لاسيما في حالات الأزمات أو الطوارئ، حيث تميل السلطة التنفيذية، تاريخيًا، إلى التوسع على حساب السلطتين التشريعية والقضائية، حسب قوله.
ويتحدث جاموس عن أن الحكومة وفقًا لنص المسودة هي الهيئة التنفيذية العليا، والمسؤولة عن إدارة الشأن العام، والخاضعة للمساءلة البرلمانية، وفي المقابل، يتمتع رئيس الدولة بصلاحيات سيادية ودستورية، تشمل التمثيل الخارجي وبعض التعيينات العليا، إلا أن النص، من وجهة نظره، "لا يرسم دائمًا حدودًا فاصلة بدقة بين ما هو سيادي وما هو تنفيذي، الأمر الذي قد يفضي، في التطبيق العملي، إلى اتساع غير منضبط في الصلاحيات الرئاسية".
أبرز مواد باب السلطة التشريعية
وبالانتقال في الحديث إلى خامس أبواب مسودة دستور فلسطين المؤقت والخاص بالسلطة التشريعية، فتنص المادة المئوية من مسودة الدستور في بندها الأول على أن مجلس نواب دولة فلسطين هو السلطة التشريعية المنتخبة.
وتمتلك فلسطين حاليًا مجلسين هما المجلس التشريعي والمجلس الوطني، حيث يشغل عضوية الأخير الفلسطينيون المنتخبون في الشتات بعيدًا عن الداخل الفلسطيني، فيما يؤسس مشروع دستور فلسطين الجديد لتأسيس مجلس النواب.
ووفقًا للبند الثاني من المادة 100، يراقب مجلس النواب عمل الحكومة، ويقيم السياسات العامة لها، فيما ينص البند الثالث على انتخاب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام السري والمباشر، على أن تكون مدة مجلس النواب 5 سنوات.
ووفقًا للمادة 103 من مسودة الدستور، فإنه إذا شعر مركز عضو أو أكثر بسبب الوفاة أو الاستقالة أو فقد الأهلية يُملأ الشاغر وفق القانون.

تعديل الدستور المؤقت
وبالمضي في مسودة دستور فلسطين المؤقت تعتبر المادتان 155 و156 الواردتان في باب أحكام تعديل الدستور المؤقت من أبرز المواد.
ووفقًا للبند الأول من المادة 155، يجوز لرئيس دولة فلسطين أو ثلث أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور المؤقت، على أن يتضمن طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل والنص المقترح للتعديل.
وبحسب البند الثاني، يعرض رئيس مجلس النواب طلب التعديل على المحكمة الدستورية لرقابة صحة طلب التعديل وصحة الإجراءات، خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا، فيما يناقش طلب التعديل في مجلس النواب، ويقر بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، بحسب البند الثالث.
وبحسب البند السادس، يجوز لرئيس دولة فلسطين أن يقرر عدم الدعوة للاستفتاء على التعديل الدستوري في حال تم إقراره بأغلبية ثلاثة أرباع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، وفي هذه الحالة يعتبر التعديل نهائيًا من تاريخ إصدار الرئيس للتعديل الدستوري أو بعد مرور 30 يومًا من تاريخ موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلاثة أرباع الأعضاء عليه، أيهما أقرب، على أن يصدر رئيس الدولة التعديل الدستوري في الحالة الثانية خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا.

أما المادة 156 فإنها تنص على عدم جواز إجراء أي تعديل دستوري على الأحكام المتعلقة بالمكتسبات في الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، ومسألة تولي رئاسة الدولة لأكثر من ولايتين كاملتين متصلتين أو منفصلتين، والنظام الجمهوري الديمقراطي القائم على التعددية السياسية والحزبية.

خطوة مهمة
وحول مشروع مسودة الدستور ككل، يقول وليد العوض، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، خطوة إنجاز مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين جاءت كخطوة فلسطينية سياسية وقانونية مهمّة في مسار بناء النظام السياسي الفلسطيني، ومحاولة جادة لتوفير مرجعية دستورية تنظم عمل السلطات، وتعزز مبدأ سيادة القانون، وتحمي الحقوق والحريات العامة، استنادًا إلى وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي المعدل في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مخاطر متعددة ومحاولات هندسة الوضع الفلسطيني بتدخلات خارجية.
ويضيف العوض، لـ"بوابة أخبار اليوم"، "وتكمن أهمية هذه الخطوة في توقيتها، إذ تأتي في مرحلة وطنية شديدة التعقيد، بما يستدعي إعادة ترتيب البيت الداخلي وتوحيد النظام السياسي على أسس ديمقراطية واضحة، غير أن القيمة الحقيقية للمسودة تبقى مرهونة بمدى اتساع المشاركة الوطنية والشعبية في مناقشتها، وضمان أن يتم إقرارها بتوافق وطني واسع".
ويتابع العوض قائلًا: "مسودة الدستور المؤقت تشكّل فرصة لإعادة بناء العقد الاجتماعي الفلسطيني، شرط إدارتها بروح تشاركية، وبما يكرّس الفصل بين السلطات، ويصون الحقوق والحريات، ويمنع تحويلها إلى إجراء شكلي يفتقر للشرعية الديمقراطية".
ويشير القيادي بحزب الشعب إلى أن مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين تشمل حزمةً من المواد الأساسية التي عالجت الديباجة والمبادئ الدستورية وآليات التعديل، ونظّمت العلاقة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، مؤكِّدةً سيادة القانون، واليات انتقال السلطة في حالات شغور موقع الرئيس، وضمان الحقوق والحريات العامة والواجبات، إضافة إلى دسترة المؤسسات، والحكم المحلي، والإدارة العامة.
وقد لفت العوض إلى أن اللجان المختصة أنجزت هذه المسودة بعد عقد أكثر من سبعين اجتماعًا، استندت خلالها إلى وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي المعدل لعام 2003، باعتبارهما مرجعيتين وطنيتين ودستوريتين، بهدف إرساء إطار دستوري انتقالي يلبّي تطلعات الشعب الفلسطيني ويعزّز أسس دولة القانون والمؤسسات.
ولكن من جهة يقول المحلل السياسي الفلسطيني أشرف القصاص، "من وجهة نظري يعتبر نشر نص مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت يشكل محطة مفصلية في مسار البناء القانوني والمؤسساتي للدولة بهدف توحيد المرجعية القانونية للنظام السياسي الفلسطيني، وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، وحماية الحقوق المدنية والسياسية، وتنظيم العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة ومؤسسات الدولة دون إقصاء، وصولًا إلى دستور يعبر عن الإرادة الجمعية للشعب الفلسطيني".
ويستدرك قائلًا: "غير أن الصورة ليست وردية لاستقبال الجمهور الفلسطيني مثل هذا الخبر بسبب أن الأوضاع السياسية الفلسطينية تعيش حالة من التردي الشديد بسبب استمرار الانقسام الفلسطيني واستمرار مسلسل التهويد والضم الصهيوني الزاحف لحوالي 80 من مساحة اراضي الضفة الغربية بعد قرارات الكابينت الإسرائيلي بالشروع في ضم أراضي الخليل وجنين ومخيم نور شمس ليتبادر إلى الأذهان سؤال منطقي أين سيتم تطبيق الدستور الفلسطيني الجديد في ظل الالتهام اليومي لأراضي الضفة الغربية وتغول الاستيطان فيها واستمرار احتلال الإسرائيلي لـ60% من قطاع غزة المدمر بعد حرب الإبادة".
ويضيف القصاص قائلًا: "كان من الأولى للسلطة الفلسطينية في رام الله أن تنبري ميدانيًا وليس إعلاميًا فقط في التصدي لمخططات التهويد والاستيطان التي تهدف لابتلاع أراضي الضفة الغربية"، وذلك حسب قوله.
ومن جانبه يقول عبد الرحيم جاموس، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، إنه "في المحصلة، تمثل مسودة الدستور الفلسطيني خطوة متقدمة على طريق بناء دولة القانون والمؤسسات، وتحمل رؤية واضحة لنظام ديمقراطي دستوري"، منوهًا في الوقت ذاته إلى أن نجاحها لا يتوقف على سلامة المبادئ المعلنة فحسب، بل على دقة الصياغة، وتحجيم الاستثناء، وتحويل النص الدستوري إلى ضمانة فعلية في مواجهة السلطة.
"الدساتير لا تُختبر في لحظات الوفاق، بل في أوقات الأزمات، وهناك تحديدًا تتجلى قيمتها الحقيقية".. هكذا يختم عبد الرحيم جاموس حديثه ليبرهن أهمية صياغة دستور مؤقت لدولة فلسطين يقف على أرضية صلبة وواقع ملموس لا فقط على الأحلام والتطلعات لبلد لا يزال يؤمن بحقه في أرضه ووطنه المسلوب.

متحدث الخارجية: استضافة قمة الاتحاد الأفريقي يعكس الثقة التي تحظى بها مصر
متحدث الخارجية: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
متحدث الخارجية: ضرورة الإسراع في استكمال تنفيذ المرحلة الأولى لاتفاق غزة







