أيام معدودات ويهل علينا شهر الرحمات، شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.. إنه شهر رمضان الكريم.
ينظر رمضان يمينًا فيرى مشاهد يطمئن بها على عبادة المولى سبحانه فى أرضه، ثم ينظر يسارًا فيمتعض من بعض المظاهر الأخرى التى لا تليق ويجب ألا تكون فى الشهر الكريم.
ينظر يمينًا فيرى المساجد عامرة بمن آمن بالله واليوم الآخر، ويقول لنفسه لماذا لا يعمرونها إلا فى وجودى، أليس العمار يجب أن يكون طوال أشهر السنة؟!
ويستطرد: نعم هناك الحريصون على صوم أيام الإثنين والخميس وأيام 13 و14 و15 من كل شهر هجرى بمحصلة ثلث الشهر أو أكثر قليلًا، وهناك أيضًا من يصوم يومًا ويفطر يومًا كصيام نبى الله داود عليه السلام.
ينظر يساره فيرى طبيبًا يجزم بأن لا صيام لمرضى السكر من النوع الأول الذين يتعاطون الأنسولين ولا يعلم أن هناك الملايين من أصحاب هذا المرض على اختلاف أعمارهم يتشبثون بالصوم ليس هربًا من الفداء بإطعام مسكين كل يوم بل لأن بعضهم يصوم ويطعم أكثر من مسكين وليس مسكينًا واحدًا.
ينظر يمينه فيرى صلات الرحم تتجمع على مائدة الإفطار توطد القرابة والصهر وتجدد المحبة والود.
ينظر يساره فيرى موائد تمتلئ بخيرات الأرض وطيباتها فى إسراف شديد لا يليق بقوله سبحانه «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا» فيغض البصر راجيًا لهم الرشادة خاصة أن الله لا يحب المسرفين.
ينظر يساره فيرى تجمعات المتسولين على أبواب المساجد، حيث يتضاعف عددهم فى وجوده ومنهم من يتخذ التسول مصدرًا للرزق فى رمضان.
ينظر يمينه يرى أبوابًا مغلقة وراءها أناس لا يسألون الناس إلحافًا ويتساءل: أين نصيب هؤلاء من المحسنين.
ينظر يمينه فيرى أناسًا رجالًا ونساءً وأطفالًا تجمعهم صلاة التراويح تحت سقف واحد وآخرين يؤدونها فى منازلهم بصحبة أهل بيوتهم ويتجادلون فى أن صلاتها فى المسجد بدعة!
ينظر يساره فيرى آخرين بالملايين اجتمعوا حول شاشات الفضائيات ويحفظون عن ظهر قلب مواعيد المسلسلات وتتبارى القنوات فى أن تظفر بحق بدء بثها من أجل جذب الملايين من المشاهدين وبالتبعية الملايين من الجنيهات.
مشاهد عديدة قد تتناقض مع بعضها خاصة حين تحل أيامه الأخيرة ويبدأ الجدال الأزلى أتخرج زكاة الفطر مالًا أم حبوبًا.
وأيًا كانت هذه المشاهد بين أحسنها الذى يرضى الله ورسوله ومشاهد غيرها لا يقرها عقل رشيد، تسير الحياة وينعم الجميع بأيام معدودات هى الأجمل من بين كل أيام العام ومعها الليالى العشر.
اللهم بلغنا رمضان وكل عام وأنتم بخير.

كرم جبر يكتب: موقف الصحف من ثورة ٣٠ يونيو !
جلال عارف يكتب: نتنياهو.. من خبطة العمر إلى السقوط الأخير
رفعت رشاد يكتب: جلال عيسى





