حكايات| «مقصورة قرتاسي» تحفة معمارية نجت من مياه بحيرة ناصر

حكايات| «مقصورة قرتاسي» تحفة معمارية نجت من مياه بحيرة ناصر
حكايات| «مقصورة قرتاسي» تحفة معمارية نجت من مياه بحيرة ناصر


على ضفاف النيل جنوب أسوان، تقف مقصورة قرتاسي شاهدة على جهود إنقاذ آثار النوبة من الغرق، بعدما أعيد توطينها في جزيرة كلابشة الجديدة ضمن مشروع إنقاذ المعابد الذي رافق إنشاء السد العالي.

كانت مقصورة قرتاسي تقع في موضعها الأصلي على مسافة تقارب 50 كيلومترًا جنوب أسوان، قبل أن تتعرض المنطقة لخطر الغمر نتيجة ارتفاع منسوب مياه بحيرة ناصر.

وفي إطار الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة، جرى تفكيك المقصورة ونقلها بعناية إلى جزيرة كلابشة الجديدة، حيث أعيد تركيبها للحفاظ عليها باعتبارها أحد الشواهد المعمارية المهمة في المنطقة.

ويتسم المبنى بطابع معماري أنيق؛ إذ يرتكز على أعمدة طويلة تتوجها تيجان نباتية مركبة، تجمع بين عناصر زخرفية متعددة في تصميم متناغم.

ويتقدم المدخل عمودان يحملان رأسي الإلهة حتحور، في إشارة دينية واضحة تضفي على الواجهة مسحة جمالية وروحًا رمزية مميزة.

ورغم أن الزخارف الأصلية لم يبقَ منها سوى ما يظهر على أحد الأعمدة، فإن الطابع الفني للمقصورة لا يزال واضحًا.

ولا تحمل جدرانها خراطيش ملكية تحدد اسم الحاكم الذي شيدها، إلا أن أوجه التشابه المعماري بينها وبين مقصورة الإمبراطور تراجان في معبد فيلة ترجح تأريخها إلى أوائل العصر الروماني.

وتظل مقصورة قرتاسي مثالًا بارزًا على تلاقي الفن المصري التقليدي بالتأثيرات الرومانية، وعلى الجهود الدولية التي أسهمت في حماية تراث النوبة من الضياع، لتبقى شاهدة على مرحلة تاريخية مميزة في جنوب مصر.