■ بقلم: د. خالد سعيد
خلال اجتماع أمنى سرى بالكنيست اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بأن «طوفان الأقصى» العملية التى قامت بها حركة «حماس» فى السابع من أكتوبر 2023 كانت بمثابة «فشل استخباراتى فادح» لبلاده، وهو الاعتراف الذى يؤكد نجاح الحركة الفلسطينية فى تلقين الكيان الإسرائيلى درسًا مهمًا فى هذا التاريخ.
شهد الاجتماع الذى عقد لمدة خمس ساعات كاملة الأربعاء الماضى جلسة عاصفة وتوترًا ملحوظًا، على خلفية تنصل نتنياهو من مسؤولية الفشل الاستخباراتى لبلاده فى السابع من أكتوبر، دفع بعض أعضاء الكنيست إلى مغادرة الجلسة احتجاجًا على تصريحات رئيس الوزراء؛ وكما سبق وتنصل من تلك المسؤولية أكثر من مرة، حيث كان يلقيها دومًا، على القيادات العسكرية للجيش الإسرائيلي.
فقد أولت وسائل الإعلام العبرية طيلة الأسبوع الماضى الاهتمام الجارف بتلك التصريحات، وتبارى المحللون السياسيون والكُتاب العسكريون فى نشر التقارير والتحليلات، التى تصب لصالح المقاومة الفلسطينية، وهو اعتراف وإن جاء متأخرًا إلا أنه يثبت أهمية المقاومة ووجوب استمرارها أمام المحتل الإسرائيلي.
ومن أجل إبعاد شبهة تحميله المسؤولية والفشل، استعرض نتنياهو بعض محاضر اجتماعات السنوات العشر الماضية بزعم نفى وجود إنذار مسبق بهجوم «طوفان الأقصى»، رغم تأكيد وسائل الإعلام العبرية طيلة العامين الماضيين بأنه تلقى تقارير مختلفة تقضى بأن الحركة الفلسطينية تستعد لعمل هجومى غير مسبوق على المستوطنات الصهيونية فى غلاف غزة. وهو ما جعل أعضاء حزب «يش عتيد/ يوجد مستقبل» الإسرائيلى ينسحبون من جلسة الكنيست الخاصة بلجنة الشؤون الخارجية والدفاع، ويصفون الاجتماع، غير المسبوق، بـ«المهزلة الإعلامية»، والتهرب من التحقيق فى هجوم حركة «حماس»، حيث كال الأعضاء الاتهامات لنتنياهو بمحاولته تزييف الحقائق والواقع وتوجيه الرأى العام فى الداخل الإسرائيلى نحو جهاز «الشاباك»، ولفت الانتباه نحو قيادات الجيش الإسرائيلى وليس نحو رئاسة الوزراء.
والغريب أن نتنياهو قرأ مقتطفات أو اقتباسات تعود لمسؤولين إسرائيليين سابقين بارزين، من أجل إثبات عدم وجود أى تقدير استخباراتى مسبق لهجوم «طوفان الأقصى»، منهم رئيس الوزراء الأسبق نفتالى بينيت، ورئيس الأركان السابق غادى آيزنكوت، ورئيس «الشاباك» السابق رونين بار، والأخير «بار» اتهمه نتنياهو بشكل خاص، بأنه زوَّر ملخص الاجتماع الذى عقد فجر السابع من أكتوبر 2023، وأضاف فقرات لاحقة تتعلق بأنه بحكم منصبه كرئيس للشاباك أن يطلع رئيس الوزراء على آخر المستجدات، ولكن دون جدوى؛ وذلك كله من أجل التأثير على عدم تشكيل لجنة تحقيق حكومية رسمية، والتى بدورها ستدين نتنياهو وبقوة، وتحمَّله المسؤولية عن فشل التصدى لهجوم السابع من أكتوبر 2023.
سبق أن وجه نتنياهو، لرونين بار الاتهامات القاسية، واصفًا إياه بأنه «أكبر فشل استخباراتى فى تاريخ إسرائيل»، وذلك فى شهر أبريل من العام الماضي، فور إقالة بار من منصبه كرئيس لجهاز «الشاباك»، ما حدا بالأخير إلى الرد على رئيس الوزراء فى تل أبيب، بقوله «إن تصريحات نتنياهو مليئة بالمغالطات وأنصاف الحقائق بهدف تغيير الواقع»، إذ كان نتنياهو يتمنى رفع عبء الفشل الصهيونى فى مواجهة السابع من أكتوبر عن كاهله، وتوجيهه نحو شخصيات بعينها، وكان رونين بار هو «الشماعة» التى علق عليها نتنياهو فشله.
غير أن المتابع للشؤون الإسرائيلية والداخل الصهيونى طيلة الأشهر القليلة الماضية وأثناء مجريات الحرب على غزة يدرك أن نتنياهو يريد الدخول إلى الانتخابات البرلمانية الجديدة للكنيست، والمقررة فى نوفمبر المقبل، وكله أمل أن يفوز بها، رغم أن تقارير إعلامية كثيرة كشفت عن رفض نتنياهو نفسه الانصياع لتقارير استخباراتية تفيد باحتمال قيام حركات المقاومة فى غزة القيام بعمليات استباقية فى مستوطنات القطاع، ومفاجأة الجيش الإسرائيلى وتلقينه العديد من الدروس.
المؤكد أن أغلب الشخصيات التى ذكرها نتنياهو فى جلسته المطوَّلة قد أنهت عملها السياسى أو العسكرى قبل سنوات، وهو ما يزيد من حدة الانتقام بينه وبين تلك الشخصيات التى بإمكانها نشر تفاصيل جديدة عما جرى خلال الحرب على غزة، أو الكشف عن تفاصيل مثيرة قد تدين نتنياهو فعليًا بفشله أمام حركات المقاومة الفلسطينية.
والثابت أن الاجتماع المشار إليه يهدف إلى محاولة تهرب نتنياهو من التحقيق فى الفشل الاستخباراتى الإسرائيلى فى عملية «طوفان الأقصى»، وتحويل اللجنة إلى مجرد «منصة دعائية» لصرف الأنظار عن أهمية تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وتوجيه الاهتمام نحو ضربة إسرائيلية لإيران.
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







