صحافة مرئية وتفاعلية أكثر.. وتعايش بين المشاهد ومواقع الأحداث عبر نظارات الواقع الافتراضى والواقع المدمج.
منذ عام 2005 تقريباً، وأنا أكتب عن موت الصحافة الورقية، لكن ذلك لا يعنى موت الصحافة كوظيفة ومهنة، وإنما يعنى تغيرها وتطورها لتصبح قادرة على مواكبة العالم الرقمى، وعصر الذكاء الاصطناعى والحواسيب الكمومية.
وهذا التحول ليس مجرد تطور تكنولوجى، بل هو إعادة تشكيل جذرية لكيفية إنتاج واستهلاك المحتوى الإعلامى، بما فى ذلك الصحافة والإذاعة والتليفزيون. ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيكون الإعلام فى 2030 أكثر تفتتاً، حيث يعتمد المستهلكون على منصات مجتمعية مثل ريديت وتيك توك للحصول على الأخبار، مما يقلل من دور الإعلام التقليدى.
ستبدو الصحافة فى 2030 مختلفة جداً عما نعرفه اليوم، لأنها ستكون أكثر رقمية، أكثر تفاعلية، أكثر تخصيصاً، أكثر اعتماداً على التكنولوجيا. وسيلعب الذكاء الاصطناعى أدواراً متناقضة كأداة لتحسين كفاءة وفاعلية الصحافة، وفى الوقت نفسه يمكن أن ينشر المعلومات المضللة. من هنا تبرز أهمية الحفاظ على الصحافة كسلطة رابعة فى المجتمع من خلال التمسك بالقيم والمبادئ الأساسية للصحافة مثل البحث عن الحقيقة، والتركيز على تحديد المشكلات وطرح الحلول، وخدمة الصالح العام.
وتحتاج الصحافة فى مصر إلى التطور والاستعداد للعام 2030، حتى يمكنها التفاعل والتأثير فى الأجيال الجديدة، وحتى لا نترك أجيال زد وألفا فريسة للصحافة الأجنبية التى تديرها شركات التكنولوجيا العملاقة والخوارزميات، والتى تعمل فى إنتاج ونشر أخبار وآراء وصور متحيزة. وبالتالى يجب أن نركز على جذب الشباب المصرى للصحافة الوطنية من خلال إنتاج محتوى مبتكر، يعتمد على التفاعلية والتخصيص. ويستجيب لسمات صحافة 2030، والتى ستكون مدمجة وذكية، ومبهرة من ناحية الشكل والمضمون، ولعل أهم ما سيميزها:
1- التفاعلية البصرية من خلال أشكال جديدة من السرد المدعوم بالبيانات والرسوم التفاعلية والواقع المعزز والافتراضى. وستعتمد الأخبار والقصص على التجارب الغامرة متعددة الوسائط، التى تجمع بين النص والصوت والفيديو والرسومات التفاعلية بطرق تعزز الفهم والتأثير. كما ستنتشر الفيديوهات القصيرة وأشكال البودكاست، التى أصبحت أساسية فى جذب الجمهور، خاصة الشباب. وفى 2030، قد يصبح الواقع الافتراضى أداة قياسية لتغطية الأحداث، مما يسمح للمشاهدين بـ «التواجد» فى مكان الحدث.
2- التخصص والتخصيص فى المحتوى لمخاطبة جمهور محدد، فالتخصص يعنى التركيز على مجالات محددة - سواء موضوعية أو جغرافية أو ديموغرافية - وتقديم تغطية عميقة ومتخصصة، ويتطلب ذلك أن يمتلك الصحفى أدوات ذكاء اصطناعى توفر له معلومات كثيرة وتفصيلية عن تفضيلات جمهوره ومثل: متى وأين سيقرأ أو يشاهد المحتوى الصحفى. هذا التخصيص سيجعل الإعلام أكثر فعالية، لكنه يثير مخاوف حول «فقاعات المعلومات» التى تعزز التحيزات.
3- ضرورة تطوير مهارات الصحفيين فى جمع وتحليل البيانات واستخدام صحافة البيانات وأدوات الذكاء الاصطناعى والتعامل مع الخوارزميات، علاوة على تدريبهم على العمل ضمن فريق من المبرمجين والمطورين والمؤثرين. وأثبتت بعض الأبحاث أهمية إدماج المؤثرين ضمن المؤسسات الصحفية والاستفادة منهم ولكن بعد تدريبهم على القواعد المهنية فى العمل الصحفى خاصة التدقيق والتوازن فى عرض وجهات النظر.
4- أهمية الشراكات والتعاون بين المؤسسات الصحفية لإنجاز أعمال مشتركة، ولتقاسم الموارد التقنية والبشرية، والتوزيع المتبادل للمحتوى، مع ظهور كيانات صحفية عملاقة، ما يثير مخاوف بشأن قدرة المؤسسات الصحفية الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار، كما يثير مخاوف من هيمنة الكيانات الصحفية العملاقة على الرأى العام. من هنا لابد من زيادة فى التمويل الخيرى والعام للصحافة، مشابهة لنماذج NPR وBBC، لدعم استقلال ونزاهة الصحافة.
5- ظهور وانتشار تكنولوجيا جديدة فى البث التليفزيونى تجمع بين البث التقليدى والبث عبر الإنترنت كما فى تليفزيون الجيل القادم «Next Gen TV»، وهو أحدث معيار للبث التليفزيونى الرقمى عبر الهواء أكثر تطوراً من المعايير القديمة مثل ATSC 1٫0. وهذا المعيار لا يمثل مجرد تحديث بسيط، بل تحولا فى كيفية بث واستقبال المحتوى التليفزيونى، يجمع بين البث التقليدى والإنترنت لتقديم تجربة مشاهدة متطورة للغاية حيث يضمن مشاهدة بـ 4K، ويوفر التفاعلية، ودعم الهواتف والأجهزة المحمولة. كما ستساهم تقنيات مثل البلوكشين فى ضمان أمان المحتوى وتوزيعه.
6- انتشار استخدام نظارات المشاهدة والتى تتيح مزيداً من التخصيص والمشاهدة الافتراضية والتجارب الغامرة، حيث سيصبح لكل مشاهد تليفزيونه الخاص المرافق له فى كل مكان. هذه النظارات ستدمج الواقع المعزز مع الإذاعة والتليفزيون. وسيزداد انتشار نظارات المشاهدة الذكية وتقنيات الواقع المعزز (AR) بما يجعلها جزءاً أساسياً من تجربة المشاهدة المستقبلية، حيث تتحول النظارة إلى شاشة عرض شخصية عالية الدقة تعرض المحتوى مباشرة أمام عينى المشاهد، سواء كان ذلك للبث التليفزيونى أو لمحتوى عبر الإنترنت. هذه النظارات لا تقوم فقط بعرض المحتوى، بل تدمج العالم الحقيقى بالمحتوى الرقمى لخلق تجارب تفعليه، مما يسمح للمشاهدين باختيار إعداداتهم الخاصة والتخصيص الشخصى للمشاهد التى يعيشونها أثناء المتابعة.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







