عكس التيار

فى حب جوارديولا…

رضا هلال
رضا هلال


مدرب كرة القدم الذى يعلّمنا  معنى الإنسانية حقيقةً، أنا واقع فى حب جوارديولا.. ليس حبّ المشجع للاعبٍ أو مدربٍ ناجح، بل احترام الإنسان لإنسانٍ قرر أن يقول الحقيقة كاملة، فى زمنٍ يُكافأ فيه الصمت ويُعاقَب فيه الكلام.. هذا الرجل، وعلى غير عادة كثيرين من أبناء عالم كرة القدم، أوقعنى فى شباكه، وأجبرنى على إعادة النظر فى نظرتى لتلك «الطائفة» بما فيها ومن فيها.

نعم، سبقه مدربون محترمون تحدثوا عن جوهر اللعبة ومعناها الإنسانى، لكن جوارديولا حالة مختلفة، لا ينافسه فى هذا المقام - فى رأيى - سوى محمد أبو تريكة.

وأبو تريكة… كلنا نعرف من هو... مواقفه الإنسانية، والأخلاقية، والرياضية، والسياسية، والاجتماعية، لا تحتاج إلى تعريف. أبو تريكة هو أبو تريكة… معشوق القلوب.

لكن جوارديولا، بما يقوم به، وبما يدلى به من تصريحات، متضامنًا مع الغزويين خصوصًا، والقضية الفلسطينية بشكل عام، غير عابئٍ تمامًا بالعواقب، وهذه تحديدًا أعظم ما فيه.

هو أفضل مدرب فى العالم، صاحب فلسفات لعب اخترعها بنفسه، الأغلى أجرًا، ويقود أحد أكبر أندية العالم.

ونحن نعلم جميعًا من هم ملاك هذا النادى، ونعلم أيضًا مواقفهم السياسية، ونعلم حجم التناقض بين تلك المواقف وما يقوله جوارديولا اليوم.

جوارديولا يعرف كل ذلك.. يعرف العوائق، والضغوط، والحسابات، ومع ذلك لم يبالِ.

وقف ضعيفًا - نعم ضعيفًا - أمام صورة أقوى من كل سلطة... صورة غزة… الصورة المؤلمة، التى تحرّك الحجر، وتكسر الصمت، وتفضح العالم.

يتحدث عن غزة من قلبه، لا من لسانه.. عن أطفالها، ونسائها، ورجالها.. يتحدث بصدقٍ قد يفوق أحيانًا صدق بعض من يُفترض أنهم أصحاب القضية أنفسهم.. بعد المباريات، قبلها، فى جولاته، فى استراحاته، فى كل مكان وزمان، وبكل اللغات والتعبيرات، يكرر الرسالة ذاتها... ما يحدث فى غزة إبادة جماعية.. أراه يتحدث عن فلسطين أفضل من كثير من العرب.

مؤمن بالقضية، مدرك لجوهرها، وصوته أحدث دويًا عالميًا يفوق أصوات من يملكون المنابر ولا يستخدمونها.

وهنا، يصبح الاحترام واجبًا لا مجاملة.. ويصبح التقدير موقفًا لا انحيازًا.. لقد أقنعنى بحبه، وأثارنى باحترامه.

هذا هو جوارديولا…

وتحية من القلب إلى إنسانٍ لم يسمح لكرة القدم أن تسرق إنسانيته.