بعد واقعة «فتاة الأتوبيس».. كيف ينظر الإسلام إلى التحرش وسبل التصدي له؟

 وسائل المواصلات العامة
وسائل المواصلات العامة


بعد انتشار مقطع فيديو لسيدة تستغيث من شاب تحرش بها داخل إحدى وسائل المواصلات العامة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم، تمهيدًا لفحص الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ما فتح بابا للتساؤل حول الموقف الديني من هذه الأفعال، وحدود المسؤولية الفردية والمجتمعية في مواجهتها.

 

زاوية دينية

 

ومن جانبها، بحثت «بوابة أخبار اليوم» القضية من الزاوية الدينية، وفق ما تقرره الشريعة الإسلامية، إذ اطلعت على تناول وزارة الأوقاف للقضية عبر منصتها الرسمية. 

 

وذكرت الوزارة عبر منصتها الرقمية، أن الإسلام يحرم كل أشكال الاعتداء على النفس البشرية، ويتعامل مع التحرش باعتباره انتهاكًا جسيمًا للحقوق والكرامة الإنسانية، ويضع منظومة واضحة من القوانين والأخلاق للوقاية منه ومكافحته. 

 

وتابعت أن الإسلام يؤكد على أن كرامة الإنسان حق مقدس لا يجوز انتهاكه بأي شكل. قال تعالى: {وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ } [الإسراء: ٧٠]، مما يدل على أن الإساءة أو التحرش بأي شخص يعد انتهاكاً لكرامته. 

 

وأكدت الوزارة أن الإسلام، من خلال التربية والحياء والحدود الشرعية والتعاون المجتمعي، يقدم إطارًا متكاملًا لحماية الأفراد والحفاظ على أمن المجتمع وسلامته.

 

مشيرة إلى أن حدود الإسلام واضحة في التعامل بين الرجال والنساء، حيث أمر بغض البصر والحشمة في اللباس والكلام، وبيّن ضرورة احترام خصوصية الآخر وعدم التعدي عليه، ما يقلل فرص التحرش. قال تعالى:{ قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ }[النور: ٣٠]

 

التصدي للتحرش

 

وأوضحت وزارة الأوقاف أن الإسلام يؤكد على الدور المحوري للأسرة والمجتمع في حماية الأفراد من التحرش، وذلك من خلال: تربية الأبناء على القيم الأخلاقية، ومراقبة الأفراد، خاصة الصغار والمراهقين، والتعاون المجتمعي في كشف ومنع أي سلوك مسيء.

 

التشجيع على عدم السكوت

 

وشددت الوزارة على أن الإسلام لا يقر الصمت على الظلم، بل يدعو إلى مواجهته، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم:

«من رَأى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ » رواه مسلم.

 

وبيّنت أن هذا التوجيه النبوي يشمل التحرش، حيث يتحمل كل من الضحية والمجتمع مسؤولية التصدي له وعدم التستر عليه.

 

عقوبات رادعة 

 

وأوضحت أن هناك عقوبات رادعة في الشريعة للتحرش، ومنها الحدود الشرعية في حال ثبوت التحرش والتحريض الجنسي في ظروف معينة، والتي تُطبق عقوبات صارمة. 

 

وذكرت أن العقوبات تتضمن التأديب والقصاص في حال إذا تضمن الاعتداء الجسدي أو اللفظي أذى، فيحق للمتضرر طلب القصاص، شملت العقوبات الوصم الاجتماعي وهو أن يعنا المجتمع الإسلامي على رفض ومقاطعة من يرتكب التحرش، ما يردع السلوك. 

الخلاصة

وأكدت وزارة الأوقاف أن التحرش سلوك مرفوض يهدد كرامة الإنسان وسلامته النفسية والجسدية في مختلف المجتمعات، وقد قدم الإسلام، بوصفه دين رحمة وعدل، منظومة أخلاقية وقانونية صارمة تهدف إلى حماية الفرد والمجتمع من هذه الظاهرة الخطيرة، من خلال اعتبارها انتهاكًا جسيمًا للحقوق الإنسانية، ووضع أسس واضحة للوقاية منها ومكافحتها.