فى الصميم

الضفة الغربية.. والجنون الإسرائيلى!!

جلال عارف
جلال عارف


لا يذهب نتنياهو إلى واشنطن هذه المرة لتعطيل أى اتفاق محتمل بين أمريكا وإيران فحسب، لكنه يذهب ومعه كل المتفجرات اللازمة لتفجير ملف القضية الفلسطينية وقطع الطريق على أى جهود لإقرار السلام فى المنطقة. بالأمس - وبينما الجهود مستمرة لاستئناف المفاوضات الإيرانية الأمريكية - كان نتنياهو يقود المجلس الوزارى الأمنى لإصدار قرارات خطيرة لاستكمال السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وإطلاق التوسع الاستيطانى الإسرائيلى دون أية قيود. وزير الدفاع الإسرائيلى «كاتس» أصدر مع وزير المالية المسئول عن الاستيطان «سيموتريتش» بيانًا قالا فيه بوضوح إن القرارات الصادرة تستهدف «دفن فكرة الدولة الفلسطينية»!!
وبعيدًا عن التفاصيل فإن القرارات تطلق يد اليهود الإسرائيليين فى وضع اليد على ما تبقى لدى الفلسطينيين من أراضى الضفة، وتؤكد السيطرة الإسرائيلية على كل المناطق بما فيها المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية التى وصفت ما يحدث بأنه شرعنة للاستيطان ونهب للأراضى وأنه يرقى إلى الضم الفعلى للضفة الغربية والنسف الكامل لكل الاتفاقيات الموقعة والانتهاك غير المسبوق لكل قواعد القوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية.
هذا التطور الخطير لا يأتى مصادفة فى هذا التوقيت الدقيق. نتنياهو لا يفجر الموقف فى الضفة الغربية فقط، لكنه يقول إنه يضرب اتفاق غزة فى العمق حين يستبيح أراضى الضفة، وأنه يغلق أبواب السلام حين يؤكد - بفرض الأمر الواقع بالقوة الغاشمة- أن الهدف الإسرائيلى هو دفن فكرة الدولة الفلسطينية. وحين تصدر قرارات استباحة الضفة الغربية وهو فى طريقه للقاء ترامب، فإن الرسالة واضحة بأن إسرائيل ماضية فى ضم الضفة رغم تأكيد الرئيس الأمريكى على معارضة الولايات المتحدة لذلك(!!). وكأن نتنياهو يقول أيضًا إنه قادر على فعل نفس الشىء مع اتفاق غزة الذى يحمل اسم الرئيس الأمريكى والذى يفترض أن يدخل مرحلته الثانية والحاسمة الآن!!
واضح أن نتنياهو يحشد كل أوراقه فى معركة قد تكون الحاسمة بالنسبة لحياته السياسية، وواضح أنه يمارس أقصى الضغوط على الإدارة الأمريكية لتعديل مواقفها، وسوف نرى ماذا سيكون رد ترامب على كل ذلك!!.. ما يهمنا نحن هو أن يستمر حشد الجهد العربى والإسلامى والدولى فى مواجهة العربدة الإسرائيلية، وأن يكون واضحًا أمام الولايات المتحدة والعالم كله أنه لا مساومة على حق الشعب الفلسطينى فى دولته المستقلة ولا شرعية لكل القرارات الإسرائيلية الباطلة فى الضفة، ولا بقاء للاحتلال الإسرائيلى فى القدس أو غزة، وأن كل ما تفعله إسرائيل هو أن تظل دولة مارقة تحاول الهروب من استحقاقات السلام ومن حسابات العدالة!!