دراسة تحذر: أطفال دون 15 عاما يتورطون في جرائم قتل.. والعنف اليومي والتنمر أبرز الأسباب

ارتكاب الأطفال جرائم قتل
ارتكاب الأطفال جرائم قتل


حذرت دراسة بحثية حديثة أصدرت من المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية حول جرائم القتل في المجتمع المصري من تصاعد خطير في تورط الأطفال أقل من 15 عاما في ارتكاب جرائم قتل، مؤكدة أن الظاهرة لم تعد حالات فردية معزولة، بل تعكس تداخلا معقدا بين عوامل اجتماعية ونفسية وقانونية.

وأوضحت الدراسة التي أجريت على عينة من الأطفال المودعين في 11 مؤسسة اجتماعية موزعة على 10 محافظات، أن أغلب ضحايا جرائم القتل التي ارتكبها الأطفال كانوا أيضا من الأطفال، وهو ما يعيد طرح إشكالية التعامل مع الطفل باعتباره ضحية وجانيا في آن واحد، ويؤكد الحاجة إلى تطبيق مفهوم العدالة الجنائية الخاصة بالأطفال.

اقرأ أيضا| الذكاء الاصطناعي على طاولة السياسات الدولية والاقتصادية في مؤتمر المركز القومي

وكشفت نتائج الدراسة التي صدرت من المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن نحو نصف الأطفال محل البحث تورطوا في جرائم ضرب أفضى إلى موت، تلتها جرائم القتل العمد ثم الشروع في القتل، نتيجة تصاعد العنف اليومي والمشاجرات المتكررة وحالات التنمر داخل الأسرة أو المدرسة أو الشارع، فيما أظهرت البيانات أن نحو 35% من الجرائم ارتكبت بتحريض أو استغلال مباشر للطفل من قبل بالغين، في جرائم اتسمت بسبق الإصرار أو الترصد، بدوافع الانتقام أو الثأر أو الطمع في الميراث.

وأشارت الدراسة إلى تورط بعض الأطفال في جرائم قتل مرتبطة بجرائم أخرى، مثل السرقة أو الخطف أو هتك العرض، أو القتل الخطأ أثناء قيادة مركبات، وهو ما قد يرقى في بعض الحالات إلى جرائم اتجار بالبشر، خاصة حين يتم استغلال الطفل من أحد أفراد أسرته النووية أو الممتدة.

اقرأ أيضا| أستاذ علم الاجتماع: ضرورة دمج العلوم الاجتماعية مع التقنيات الحديثة لمواجهة المستقبل

وأكدت الدراسة أن العوامل النفسية المرتبطة بصغر السن تتداخل بشكل خطير مع البيئات الاجتماعية الهشة، التي تدفع الأطفال إلى التفاعل المبكر مع الشارع وبيئات العمل، وتتفاقم هذه العوامل مع التعرض المستمر للتنمر والعنف، ما يسهم في تشكيل مسارات إجرامية مبكرة شديدة الخطورة.

ولفتت إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي أولت اهتماما تشريعيا بحماية الأطفال المنحرفين أو المعرضين لخطر الانحراف، بدءا من لائحة محمد علي عام 1830، وصولا إلى قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته، إلا أن الدراسة شددت على أن التحدي الحقيقي لم يعد تشريعيا فقط بل وقائي وعلاجي.

 

وأبرزت الدراسة وجود نقص واضح في الأبحاث المتخصصة بعلاج الأطفال الذين ارتكبوا جرائم قتل، وفق دراسات دولية حديثة، مؤكدة أن الوقاية والعلاج يتطلبان فهمًا أعمق للعوامل المؤثرة في السلوك الإجرامي، ووضع سياسات تدخل مبكر تستهدف الأسرة والمدرسة والشارع، بدلا من الاقتصار على العقاب.

 

وأكدت الدراسة بالتأكيد على أن جرائم القتل التي يرتكبها الأطفال تمثل أحد أخطر أنماط الجناح، وأن التعامل معها باعتبارها مجرد مشكلة اجتماعية يهدد بتكرارها، داعية إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة للوقاية من الجريمة والعنف، تتماشى مع الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة، وتوازن بين حماية المجتمع وصون حقوق الطفل.