من حقى كمواطن أن أستمتع وأنا أسير فى هذا الشارع وكل شوارع العاصمة دون أن يضايقنى أحد ودون أن أضطر للنزول من على الرصيف
ينتابنى ذلك السؤال كلما مشيت فى شارع 26 يوليو من ناحية وكالة البلح فى اتجاه الكورنيش.. لم يعد أمام المشاة إلا السير فى عرض الطريق بشكل إجبارى بعد أن احتل باعة الملابس الشارع بكل أرصفته وتسللوا إلى الشوارع الجانبية فى حى بولاق أبو العلا. استاندات الباعة تحتل الأرصفة على الجانبين وفى منتصف الشارع ولم يعد الشارع يتحمل السيارات أو المارين على أقدامهم وقد تدهسك إحداها أو تحتك بك رغمًا عنك وحى بولاق يغط فى نوم عميق وشرطة المرافق غائبة عن ذاك المشهد الكئيب.
السير فى هذا الشارع أصبح من عجائب الدنيا السبعة، فلن تجد رصيفًا يحميك من سائق ميكروباص متهور أو سائق ملاكى يتحسس عجلة القيادة، فماذا عساهم يفعلون وهم يخترقون هذا الزحام غير المبرر وكأننا عجزنا عن الحل ولا أعرف هل الحكاية تقتصر فقط على البعد الاجتماعى ومراعاة ظروف هؤلاء الذين لا يعنيهم المظهر العام والتلوث البصرى أو حتى البعد الأخلاقى.
أتمنى ألا نعمل مثل أهل بيزنطة حينما تجادل علماء اللاهوت وأهل السياسة حول ما إذا كان الملائكة ذكورًا أم إناثًا بينما يحاصرهم العثمانيون ويوشكون على احتلال المدينة والنتيجة كانت سقوط القسطنطينية عام 1453م.
لست أول شخص يكتب عن هذه المأساة فى هذا الشارع التاريخى الذى يمثل العنوان الكبير للقاهرة وكذلك فقد كتبت من قبل ولا رد فعل من محافظة القاهرة إزاء ما نكتب. لكن شهادة حق فقد رأيت هذا الشارع وتحديدًا فى منطقة الوكالة خاليًا من الباعة وكنت سعيدًا أكاد أطير من الفرحة، لكنها كانت مرة وحيدة لم تتكرر، فقد كان هناك مسئول رفيع المستوى ينتظر أن يمر فى هذا الطريق.
من حقى كمواطن أن أستمتع وأنا أسير فى هذا الشارع وكل شوارع العاصمة دون أن يضايقنى أحد ودون أن أضطر للنزول من على الرصيف لعرض الشارع وأتعرض لسيارة طائشة تنغص على حياتى لأننى لا مكان لى على الرصيف. أين رئيس حى بولاق المسئول الأول عن هذا الشارع من هذه العشوائية التى تضرب بالقانون عرض الحائط وأين رجال الحى الذين من مهمتهم منع هؤلاء الباعة من احتلال الشارع وتنظيم تواجدهم فيه؟!. لا أحد ضد البحث عن الرزق أو منع مواطن من بيع بضاعته، لكننا ضد كل من لا يحترم النظام فى شوارعنا ويتسبب فى أى مشكلة.
يا سيادة محافظ القاهرة من فضلك زيارة سريعة وسرية لهذا الشارع ومنطقة وكالة البلح بالتحديد وسوف تتخذ قرارًا صائبًا يحافظ على رونق واحد من أهم شوارع العاصمة وضع كلمة «زيارة سرية ومفاجئة» فى الاعتبار بعيدًا عن الناضورجية الذين يقومون بإخلاء الشارع فورًا وانتشار هؤلاء الباعة فى الشوارع الداخلية لحين انتهاء الزيارة لتعود ريما لعادتها القديمة!
أتمنى أن يقف المحافظ أمام مبنى الكهرباء فى نفس الشارع ويشهد المشاجرات اليومية بين سائقى الميكروباصات وأصحاب السيارات الداخلة إلى شارع الصحافة بسبب توقفهم فى الشارع وكيف يغلق الباعة الشارع تمامًا أمام حركة المرور. الفوضى فى هذه المنطقة ملف مهم جدًا لا ينبغى أن نتركه دون تدخل فورى من الدولة حتى نفاجأ يومًا ما وقد تحول وسط المدينة إلى وباء لن نتخلص منه أبدًا.. استندات الباعة وصلت يا معالى المحافظ أمام المؤسسات الصحفية وتسد كل منافذ شارع الصحافة.. البعد الاجتماعى لا يبرر الاستهانة بالقانون ولا يعطى حقًا لأى شخص أن يتحكم فيما لا يملك. الشوارع ملك الدولة فقط.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







