هل يكشف العلم صلة خفية بين الاكتئاب والهشاشة؟ دراسة علمية توضح

الاكتئاب
الاكتئاب


اعتُبر الاكتئاب اضطرابًا نفسيًا منفصلًا عن أمراض الجسد، لكن الأبحاث الحديثة بدأت تهدم هذا الفصل التقليدي بين العقل والبدن.

دراسة علمية جديدة تسلط الضوء على علاقة غير متوقعة بين الصحة النفسية وصحة العظام، كاشفة عن شبكة تواصل فسيولوجية دقيقة تُعرف باسم محور العظام الدماغ، قد تغيّر الطريقة التي نفهم بها الاكتئاب وهشاشة العظام معًا.

كشفت دراسة حديثة أعدّها ثلاثة أطباء أعصاب صينيين أن الاكتئاب وهشاشة العظام قد لا يكونان حالتين مستقلتين كما كان يُعتقد سابقًا، بل يرتبطان عبر تفاعلات بيولوجية معقدة تجمع بين الجهاز العصبي والهيكل العظمي، ووفقًا للباحثين، فإن ما يُعرف بنظرية محور العظام الدماغ لم يعد مجرد فرضية علمية، بل أصبح يُنظر إليه اليوم كشبكة فسيولوجية حقيقية تنسق التفاعل بين الدماغ والعظام.

وتُعد كل من هشاشة العظام والاكتئاب من المشكلات الصحية الشائعة لدى كبار السن، وغالبًا ما تظهران في الوقت ذاته، فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب يعانون بشكل متكرر من انخفاض كثافة العظام، في حين ترتفع معدلات الاكتئاب بين مرضى هشاشة العظام، وهي حالة تتميز بضعف العظام وسهولة تعرضها للكسر.

اقرأ أيضًا| كيف نحمي أطفالنا من الاكتئاب بعد الصدمات النفسية؟

- أكثر من تزامن عرضي

يرى الباحثون أن هذا التلازم لا يمكن اعتباره محض صدفة، بل يرجح أن يكون ناتجًا عن روابط جزيئية وخلوية مشتركة، وعلى الرغم من الاختلاف الظاهري بين الدماغ، بوصفه عضوًا لينًا، والعظام، التي تُعد الهيكل الصلب للجسم، فإن التطور العلمي في فهم كليهما سار في مسار متقارب خلال العقود الأخيرة.

فكما أثبتت الأبحاث أن الدماغ يتمتع بدرجة عالية من المرونة وقابلية التغير تبعًا للعمر والتجارب الحياتية، كشفت الدراسات الحديثة أن العظام ليست مجرد دعامة ميكانيكية للجسم، بل عضو نشط بيولوجيًا يشارك في تنظيم العديد من الوظائف الحيوية.

- العظام.. عضو يؤثر في المزاج

تشير الدراسة إلى أن العظام قادرة على إفراز هرمونات تؤثر في أعضاء بعيدة، من بينها الدماغ، ويبرز من بين هذه الهرمونات الأوستيوكالسين، الذي يمتلك القدرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي، والمساهمة في التأثير على الوظائف الإدراكية وتنظيم المزاج والسلوك.

ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم كيف يمكن لخلل في صحة العظام أن ينعكس على الحالة النفسية، والعكس صحيح، ضمن منظومة تواصل متكاملة بين أجهزة الجسم.

- آفاق علاجية جديدة

تفتح هذه النتائج آفاقًا واعدة لفهم أكثر شمولية للعلاقة بين الجسد والنفس، وقد تمهّد الطريق أمام استراتيجيات علاجية مبتكرة تتعامل مع الاكتئاب وهشاشة العظام باعتبارهما وجهين لخلل بيولوجي واحد، بدلًا من التعامل مع كل حالة بمعزل عن الأخرى.

ويرجّح الباحثون أن يؤدي هذا التوجه مستقبلاً إلى تحسين جودة الرعاية الصحية، خاصة لدى كبار السن، عبر تبني علاجات متكاملة تستهدف الصحة النفسية والجسدية في آن واحد.