العمال والبيئة.. علاقة متبادلة بين التأثر والتأثير

صورة موضوعية
صورة موضوعية


تشير تقارير منظمة العمل الدولية إلى أن ملايين العمال حول العالم يتعرضون سنويًا لمخاطر صحية بسبب التلوث في مواقع العمل، خصوصًا في الصناعات الثقيلة والزراعة والبناء.

ولا يختلف الوضع كثيرًا، حيث تتقاطع صحة العمال مع التحديات البيئية، فيما يمكن لبعض الممارسات المهنية غير المنظمة أن تزيد الضغط على الموارد الطبيعية.

بوابة أخبار اليوم ترصد في هذا التقرير، تأثير البيئة على العمال وتأثير العمال على البيئة، مع التركيز على العمالة غير المنتظمة، واستعراض جهود الحكومة والنقابات لمواجهة المخاطر البيئية والصحية، وتقديم الحلول العملية للحد من الإهدار والتلوث.

بيئة العمل الملوثة.. المخاطر الصحية والاقتصادية
تشير تقارير منظمة العمل الدولية إلى أن التلوث في مواقع العمل يزيد من معدلات الأمراض المهنية، مثل أمراض الجهاز التنفسي والإجهاد الحراري والتسمم الكيميائي، ويؤثر سلبًا على الإنتاجية.

اقرأ أيضا | جبران يلتقي وفد منظمة العمل الدولية لبحث التعاون المشترك

وأكد محمد جبران، وزير العمل، في تصريحات سابقة أن الوزارة تسعى إلى تهيئة بيئة عمل لائقة وداعمة للاستثمار ونشر ثقافة السلامة والصحة المهنية، معتبرًا أن العامل هو محور كل تطوير حقيقي، وأن حقوقه وسلامته المهنية في صدارة أولويات الاستراتيجية.

وأشار الوزير إلى أن توفير بيئة عمل آمنة يمثل أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي المستدام.

العمالة غير المنتظمة.. الحلقة الأكثر هشاشة
و تعد العمالة غير المنتظمة أكثر الفئات تعرضًا للمخاطر البيئية، خاصة في الأعمال الموسمية وغير الرسمية مثل جمع النفايات والبناء والزراعة.

وأشارت وثائق رسمية سابقة لوزارة العمل إلى أن الوزارة تعمل على حصر هذه الفئة لتقديم الرعاية والحماية الصحية والاجتماعية لهم، نظرًا لتعرضهم المباشر للمخاطر البيئية.

جهود الحكومة لتعزيز السلامة البيئية للعمال
وأكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، في تصريحات سابقة، أن دمج البعد البيئي في جميع القطاعات يدعم الاستثمار ويحقق التنمية المستدامة، وأن حماية البيئة جزء لا يتجزأ من حماية صحة المواطنين.

واضافت أن الدولة تعمل  على إدماج مفاهيم الاقتصاد الأخضر ضمن خطط التنمية، بما يسهم في خلق فرص عمل تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية.

الممارسات العمالية وإهدار الموارد الطبيعية
و شدد مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر ورئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة، على أن العمالة غير المنتظمة هي الأكثر تضررًا من الإهمال البيئي، وأن حمايتهم الصحية والبيئية تعد ضرورة للتنمية المستدامة.

وأوضح أن تدريب العمال على أساليب صديقة للبيئة واستخدام الموارد الطبيعية بشكل مستدام يمثل أداة رئيسية للحد من المخاطر البيئية والصحية، خاصة في قطاعات الزراعة، المغاسل، والصناعات الصغيرة، حيث يمكن للتقنيات الموفرة تقليل التلوث وحماية صحة العمال.

بيئة عمل آمنة ومستدامة
وأكد البدوي أن حماية العمال من المخاطر البيئية ليست رفاهية، بل ضرورة إنسانية واقتصادية، فبيئة العمل النظيفة تعني صحة أفضل، إنتاجية أعلى، وأمان اجتماعي أكبر. وفي الوقت نفسه، فإن الممارسات الخاطئة أو نقص الوعي بالاستدامة يمكن أن يزيد من عبء التلوث، ما يجعل التعاون بين الحكومة والنقابات وأصحاب الأعمال والمجتمع المدني السبيل لتحقيق بيئة عمل آمنة ومستدامة مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
التدريب على الأساليب الحديثة
من جانبه، رصد المهندس عيد مرسال، الأمين العام لاتحاد عمال مصر ورئيس النقابة العامة للعاملين بالزراعة والري، أن بعض العمال في الزراعة، مغاسل السيارات، وغسيل المفروشات يستهلكون كميات كبيرة من المياه بشكل غير مستدام، ما يزيد الضغط على الموارد المائية ويؤثر سلبًا على البيئة المحلية، خصوصًا في المناطق التي تعاني من ندرة المياه. وأكد مرسال أن التدريب على أساليب الري الحديث والاستخدام الأمثل للموارد أصبح ضرورة ملحة، مشددًا على أهمية التوعية المستمرة للعمال حول الاستهلاك الرشيد للمياه، ورصد الممارسات غير المستدامة لضمان الحد من الإهدار وحماية البيئة.

تشديد العقوبات
وأكد محمد كامل، رئيس الاتحاد المحلي لعمال الجيزة، على أن تطبيق العقوبات المترتبة على الإهدار .. وفي الوقت نفسه  تكثيف التوعية ، والثقافة البيئية التي  تقلل الأمراض المهنية، وتصون الموارد الطبيعية ،  مشددا على أهمية التعاون في هذا الشأن بين الحكومة والنقابات .