كشفت مراسلات بريد إلكتروني نُشرت حديثًا ضمن ملفات وزارة العدل الأمريكية الخاصة بجيفري إبستين، الممول الأمريكي المدان بارتكاب جرائم جنسية، عن جانب خفي من حياته بعيدًا عن القضايا الجنائية، يتمثل في محاولاته المكثفة لمكافحة آثار التقدم في العمر، عبر استثمارات مالية ضخمة في فحوصات جينية وأبحاث تتعلق بالطب التجديدي.
وبحسب شبكة CNN، تُظهر الوثائق أن إبستين سعى إلى تسخير مادته الوراثية (DNA) في تجارب طبية تهدف إلى ترميم الجسم، وتجديد الأنسجة، وربما إطالة العمر، في وقت كان يخضع فيه لتدقيق قضائي واجتماعي واسع عقب إدانته في عام 2008 بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي.
اقرأ أيضًا| أكثر من 3 ملايين ملف.. ماذا تكشف وثائق «إبستين» الجديدة بعد تورط أطراف ثالثة؟
فحوصات جينية بعد الإدانة الجنائية
وأفادت الشبكة الأمريكية، استنادًا إلى الرسائل التي اطلعت عليها، بأن جيفري إبستين أنفق مبالغ كبيرة على فحوصات جينية متقدمة، أُجريت على يد طبيب يعمل في أحد أكبر المستشفيات في الولايات المتحدة، وذلك بعد سنوات من إدانته القضائية.
وهدفت هذه الفحوصات إلى دراسة إمكانية إنتاج الخلايا الجذعية، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في تقوية المناعة والمساعدة على الشفاء، فضلًا عن دورها المتنامي في أبحاث إبطاء الشيخوخة وتجديد الخلايا.
الطبيب المشرف.. اسم علمي بارز دون اتهامات
وتشير الوثائق إلى أن الطبيب المعني هو جوزيف ثاكوريا، الذي كان آنذاك طبيبًا بارزًا في مستشفى ماساتشوستس العام بمدينة بوسطن، وعضوًا في مشروع دراسات جينومية واسع النطاق بكلية الطب في جامعة هارفارد.
وقال ثاكوريا، في بيان لشبكة CNN، إن إبستين كان مسجلًا ضمن مشروع هارفارد للجينوم الشخصي، وهو قاعدة بيانات عالمية ضخمة تضم معلومات جينية لمتطوعين، وتُستخدم لأغراض بحثية لفهم الصفات الوراثية والجينات المرتبطة بالأمراض والسمات البشرية.
جامعة هارفارد توضح موقفها
وأوضح التقرير أن اسم ثاكوريا لم يُربط علنًا بإبستين من قبل، ولم يُتهم بارتكاب أي مخالفة قانونية.
وفي هذا السياق، صرح متحدث باسم جامعة هارفارد بأن مستشفى ماساتشوستس العام تابع للجامعة، إلا أن ثاكوريا لم يكن موظفًا لدى جامعة هارفارد أو معهد وايس، الجهة المشرفة على مشروع الجينوم الشخصي.
وأضاف المتحدث أنه لا توجد لدى المستشفى سجلات تفيد بموافقته الرسمية على مشاركة ثاكوريا في الدراسات المشار إليها في رسائل جيفري إبستين الإلكترونية، بينما أكد متحدث باسم مستشفى ماساتشوستس العام أن ثاكوريا غادر المستشفى في عام 2022.
مقترح خاص لإبستين| تحليل الجينوم والطب الشخصي
ومن بين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، برز مقترح أرسله ثاكوريا إلى إبستين في فبراير/شباط 2014، طلب فيه تمويل مشروع خاص لتحليل تسلسل الجينوم لدى مرضاه.
ووفق المقترح، كان الهدف من المشروع فهم العوامل الوراثية المسببة للأمراض، مع طرح خيارات لإجراء تحقيقات جينية خاصة بإبستين نفسه، في إطار ما يُعرف بالطب الشخصي أو الطب الدقيق.
اقرأ أيضًا| ترامب يقاضي مصلحة الضرائب الأمريكية بعد تسريب إقراراته الضريبية ويطالب بتعويض
فاتورة مفصلة وتجارب على اللعاب والخلايا
وبعد عدة أشهر، وتحديدًا في يونيو/حزيران من العام نفسه، أرسل ثاكوريا إلى إبستين فاتورة تفصيلية لمجموعة من المشاريع البحثية.
وشملت الفاتورة استثمارًا أوليًا بقيمة 2000 دولار أمريكي لتسلسل جزء من جينوم إبستين، إلى جانب تكلفة تقديرية لدراسات طول العمر الشخصية، اقترحت استخدام تقنيات تعديل الجينات.
كما أشارت الوثائق إلى أن جيفري إبستين قدم عينة من لعابه لاستخدامها في هذه الفحوصات.
وتفصيلًا، تضمنت الفاتورة:
1000 دولار لتسلسل جزء من الجينوم يُعرف باسم الإكسوم، وهو الجزء الذي يحتوي على الجينات المسؤولة عن إنتاج البروتينات.
1000 دولار أخرى لتسلسل الخلايا الليفية، وهي خلايا توجد في الأنسجة الضامة مثل الجلد والعضلات.
وتُستخدم الخلايا الليفية في مجال بحثي حديث نسبيًا يهدف إلى عكس آثار الشيخوخة وإعادة برمجة الخلايا، وهي تقنيات لا تزال محل جدل علمي وأخلاقي واسع.
وأظهرت الوثائق أن فريق إبستين أرسل شيكًا بقيمة 2000 دولار أمريكي في اليوم نفسه، ما يؤكد جدية الممول الأمريكي في المضي قدمًا في هذه التجارب.
محاولة للهروب من الشيخوخة أم وهم علمي؟
وتسلط هذه الوثائق الضوء على جانب مثير للجدل من حياة جيفري إبستين، إذ تكشف كيف سعى، رغم سجله الجنائي الحافل، إلى استكشاف أحدث ما توصل إليه العلم في مجال إطالة العمر ومقاومة الشيخوخة، مستفيدًا من ثروته ونفوذه.
وفي الوقت نفسه، تفتح هذه الكشوف تساؤلات أوسع حول الحدود الأخلاقية للبحث العلمي، وكيف يمكن أن تُستخدم التقنيات الجينية المتقدمة خارج الأطر الرقابية الصارمة، خاصة عندما يكون التمويل خاصًا ومن شخصيات مثيرة للجدل.
اقرأ أيضًا| من دافوس إلى غزة وجرينلاند.. كيف تفكك النظام العالمي الذي قادته أمريكا؟

بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







