في الوقت الذي لا يزال فيه كثيرون ينظرون إلى أمراض القلب باعتبارها أزمة صحية مرتبطة بالتقدم في العمر، تكشف دراسات علمية حديثة حقيقة أكثر خطورة وهي أن الإصابة بالمرض تبدأ مبكرا، ويتسلل في صمت، ويصيب الرجال قبل النساء بسنوات طويلة دون إنذار واضح.
كشفت دراسة حديثة أجريت على أكثر من 5000 بالغ أمريكي، تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، أن الرجال يصابون بأمراض القلب التاجية قبل النساء بنحو عشر سنوات كاملة، وأظهرت نتائج الدراسة أن الرجال يواجهون خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في سن أصغر مقارنة بالنساء، مع تسجيل أكبر فجوة زمنية في الإصابة بمرض الشريان التاجي تحديدا.
الدراسة التي حملت اسم CARDIA والمعنية بتتبع تطور خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي لدى الشباب، نُشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية، وأوضحت أن الفروق بين الجنسين في خطر الإصابة تبدأ في الظهور بوضوح عند سن الخامسة والثلاثين، وتستمر حتى منتصف العمر، واللافت أن هذه الفروق لم تتأثر بالحالة العامة لصحة القلب أو بعوامل الخطر التقليدية المعروفة.
اقرأ أيضا| صحة القلب و تعزيز الذاكرة .. فوائد زيت الزيتون
وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه معدلات الإصابة بأمراض القلب ارتفاعًا مستمرًا، نتيجة التغير التدريجي في نمط الحياة اليومي، من قلة الحركة وزيادة الاعتماد على الوجبات غير الصحية، إلى التوتر المزمن واضطرابات النوم.
ورغم ذلك لا يزال كثير من الناس لا ينظرون إلى أمراض القلب باعتبارها تهديدًا حقيقيًا، خاصة في المراحل المبكرة من العمر،ويرجع هذا الاستهانة إلى طبيعة المرض نفسه، إذ يتطور ببطء شديد ودون أعراض واضحة في بداياته، فلا يوجد ألم مفاجئ ولا إشارات تحذيرية قوية تدفع المصاب إلى زيارة الطبيب فورًا، ما يعزز الاعتقاد الخاطئ بأن أمراض القلب هي "مشكلة كبار السن" فقط.

ويبرز عامل الجنس كأحد التحديات الكبرى في التشخيص، إذ يشخص الرجال في كثير من الأحيان بشكل أسرع، بينما تهمش أعراض النساء أو يساء تفسيرها، فالنساء غالبًا ما يعانين من أعراض غير نمطية مثل التعب المستمر، الغثيان، وضيق التنفس، وهي أعراض تُنسب في كثير من الحالات إلى القلق أو التوتر النفسي، ما يؤدي إلى تأخر التدخل الطبي.
ويؤكد الباحثون أن أمراض القلب تصيب الجميع، لكن ليس الجميع يُسمَع صوته بالطريقة نفسها. وأشاروا إلى أن الفروق في مخاطر الإصابة التي تظهر في العقد الرابع من العمر تُعزز أهمية البدء المبكر في تقييم مخاطر أمراض القلب ووضع استراتيجيات وقائية منذ مرحلة الشباب، بدلًا من الانتظار حتى ظهور المضاعفات.
وفقا لمنظمة الصحة العالمية، تمثل أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفاة عالميًا، حيث تُسهم بنسبة 32% من إجمالي الوفيات حول العالم، وفي عام 2022 وحده، بلغ عدد الوفيات الناجمة عنها نحو 19.8 مليون شخص، أي ما يقارب 20 مليون وفاة سنويًا.
ورغم شيوع الاعتقاد بأن هذه الأمراض تظهر في مراحل متقدمة من العمر، تؤكد البيانات الحديثة أن مسار الخطر يبدأ قبل ذلك بعقود، خاصة لدى الرجال. وتُظهر نتائج دراسة CARDIA طويلة الأمد أن الرجال يصلون إلى مراحل حرجة من أمراض القلب بوتيرة أسرع بكثير من النساء، بفارق زمني يقترب من عشر سنوات.
اقرأ أيضا| بينها الكاكاو والشاي| مشروبات يومية تحمي الشرايين.. «دراسة» توضح
تشير نتائج البحث إلى وجود ما يعرف بـ"الفترة الحرجة" للتدخل الوقائي، فبينما تتشابه أنماط المخاطر بين الرجال والنساء خلال العشرينات من العمر، يبدأ الخطر لدى الرجال في الارتفاع بشكل حاد مع الاقتراب من سن الخامسة والثلاثين. وعلى الرغم من أن النساء قد يتمتعن بحماية مؤقتة، يُرجَّح أن تكون مرتبطة بالعوامل الهرمونية، فإن هذه الحماية لا تدوم، ليزداد الخطر لاحقًا لدى الجنسين مع التقدم في العمر.
الأعراض الشائعة لأمراض القلب
نظرًا لأن الكشف المبكر يعد العامل الأهم في إنقاذ الأرواح، توصي منظمة الصحة العالمية بالانتباه إلى مجموعة من الأعراض التحذيرية، أبرزها:
ألم أو شعور بعدم الراحة في منتصف الصدر.
ألم أو انزعاج في الذراعين، أو الكتف الأيسر، أو المرفقين، أو الفك، أو الظهر.
خدر أو ضعف في الوجه أو الذراع أو الساق، خاصة في جانب واحد من الجسم.
ارتباك مفاجئ أو صعوبة في التحدث أو فهم الكلام.
صعوبة في الرؤية بإحدى العينين أو كلتيهما، بالإضافة إلى الصعوبة في المشي، دوار، فقدان التوازن أو التناسق.
صداع شديد ومفاجئ دون سبب معروف، الإغماء أو فقدان الوعي.
تؤكد الدراسات الحديثة أن تجاهل الفحص المبكر قد يكون ثمنه باهظا، وأن الوقاية من أمراض القلب لم تعد خيارا مؤجلا، لكنها ضرورة تبدأ من الشباب قبل أن يتحول الخطر الصامت إلى أزمة صحية لا يمكن تداركها.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







