الزمان: عقارب الساعة تُشير إلى الثالثة صباح 31 يناير المنقضي.. المكان: كورنيش الإسكندرية، وتحديدًا منطقة ميامي.. غابت الأمطار في خامس أيام «نوة الكرم» عن المدينة الساحلية، ولكن الصقيع والبرد كان قاسيًا، تجلس «ضحى» على سور الكورنيش، بأعين حائرة، تنظر يمينًا ويسارًا لا تعرف أين تذهب ولا ماذا تفعل؟.
اقرأ أيضا| قتلها لسرقة 8 آلاف جنيه.. حل لغز العثور على جثة فتاة داخل حقيبه بالإسكندرية
لو سمحت متعرفش شقة أو فندق قريب من هنا؟.. سؤال طرحته «ضحى» على أحد المارة، في محاولة منها للهروب من البرد، دون أن تعرف من استوقفته سيكون «عزرائيل» الذي سينهي حياتها خلال ساعات.
إعاقة ذهنية
قبل سنوات ترك «محمد» بلدته ومسقط رأسه في محافظة سوهاج قاصدًا الإسكندرية، ووجد فرصة عمل كعامل بمطعم شهير في منطقة ميامي، واستأجر شقة بشارع خالد بن الوليد، لكنه لم يتوقف عن تعاطي الحشيش.
أجاب «محمد» على سؤال «ضحى» سريعًا بعدما فهم من طريقة كلامها أنها تعاني من إعاقة ذهنية ولا تعرف أحد في الإسكندرية:«أيوه عندي شقة قريبة هنا في خالد بن الوليد.. تعالي معايا الجو برد عليكي».

وعد الزواج
لم يجد «محمد» صعوبة في استدراج الفتاة إلى شقته، مستغلًا إعاقتها الذهنية، وبوصولهما الشقة طلب منها إقامة علاقة جنسية واعدًا إياها بالزواج، ونجح في إقناعها وتحقق له ما أراد.
وخلال جلوسهما معًا شاهد الشاب كيس ممتلئ بالنقود ملفوف بين طيات ملابس ضحيته، فلمعت عيناه، وعقد العزم والنية على سرقتها بعد أن تخلد «ضحى» في نوم عميق حتى لا تشعر به.
كيس الفلوس
لم يصدق العامل نفسه وهو يفتح الكيس بينما تغط الفتاة بجواره على السرير في نوم عميق بعدما أنهكها البرد ويعد ما بداخله من أموال ليجدها 8200 جنيهاً وهاتف محمول خاص بضحيته.
غادر محمد الشقة سريعًا حاملًا المسروقات، وتوجه إلى محل هواتف محمولة، وباع هاتف الفتاة، دون أن يعلم صاحبه أنه من متحصلات جريمة سرقة، وأعطاه الثمن الذي اتفقا عليه.
وسادة الموت
مرت ساعة ونصف، وعاد «محمد» إلى الشقة مرة أخرى، ليجد «ضحى» في انتظاره بعدما اكتشفت سرقتها لها، فبدأت في الصراخ وطالبته بإعادة هاتفها وأموالها وإلا ستفضحه وتبلغ الشرطة عنه.
تملك الشيطان من محمد، وأرشده إلى أن القتل هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الورطة، فكر سريعًا وقرر الخلاص منها، فأمسك بـ «وسادة السرير» وألقى الفتاة على ظهرها وجثم فوقها وكتم أنفاسها حتى تيقن أنها فارقت الحياة.
حقيبة سفر
خرج المتهم من الشقة وعاد بعد ساعات حاملًا حقيبة سفر كبيرة، اشتراها من أحد المحال، ووضع جثة المجني عليها بداخلها، وحملها على كتفها، قاطعًا شارع خالد بن الوليد.
وعلى كورنيش الإسكندرية استوقف المتهم «تاكسي» طالبًا منه توصيله إلى منطقة الجمرك.. «ليه الشنطة دي ريحتها وحشة؟».. سؤال بادر به سائق التاكسي «محمد».
رائحة كريهة
تعلثم المتهم قليلاً قبل أن يخبره بأن بداخلها «سمك» هو سبب الرائحة الكريهة، وتحرك التاكسي وقبل الوصول إلى منطقة الجمرك، كانت الصدمة، حيث شاهد المتهم كمين شرطة.
«معايا حتة حشيش لف وأرجع بسرعة مش هينفع نعدي على الكمين».. هكذا أقنع المتهم السائق بتغيير خط السير المتفق عليه وعقب عودتها نزل في منطقة الأزاريطة وترك الحقيبة بداخلها الجثة في الطريق العام وفر هاربًا إلى القاهرة للاختباء هناك.
48 ساعة
وصل البلاغ سريعًا إلى قسم شرطة باب شرقي من إدارة شرطة النجدة بعثور الأهالي على حقيبة سفر كبيرة الحجم بداخلها جثة سيدة ملقاة بالطريق العام بمنطقة الأزاريطة بحي وسط.
48 ساعة فقط كانت كافية لتحديد هوية المجني عليها والقبض على المتهم وكشف ملابسات الواقعة من خلال تتبع كاميرات المراقبة وجهود فريق من ضباط إدارة البحث الجنائي، بالتنسيق مع فرع الأمن العام بالإسكندرية.
اعتراف المتهم
واعترف المتهم «محمد.س.ع» بارتكابه واقعة قتل المجني عليها «ضحى.ع.أ»، واصطحبه فريق من النيابة العامة والأجهزة الأمنية إلى مسرح الجريمة، حيث مثل كيفية ارتكابه الجريمة بدءًا من شقة خالد بن الوليد وصولًا إلى مكان التخلص من الجثة بمنطقة الأزاريطة.
وتحرر المحضر رقم 1091 لسنة 2026 باب شرقي وقررت النيابة العامة حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيق، وإخلاء سبيل كل من سائق التاكسي وصاحب محل الهواتف المحمولة.

القبض على مسؤول بالتعليم لاتهامه بابتزاز سيدة في القليوبية
أمن الدقهلية يكشف ملابسات اختطاف فنانة استعراضية في شربين
وفاة طفل بالدقهلية بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة







