بقدر ما أسعدنى أن تنضم الإسكندرية لمبادرة «جودة الحياة» التابعة للأمم المتحدة، وأن يكون لها السبق فى الانتساب لشبكة المدن العالمية للمبادرة، بقدر ما أثار دهشتى بأن تنفرد عروس البحر الأبيض بهذه المكانة، ضمن ٥٠ مدينة حول العالم، وغياب تناغم مدن مصرية أخرى مع معايير التأهل لعضوية المبادرة، اتساقاً مع خطط التوسع فيها خلال المرحلة المقبلة.
أحسب أن فى مصر عشرات المدن المؤهلة ببعض الجهد، للاندراج فى مبادرة «جودة الحياة»، الهادفة لدعم المدن فى قياس وتحسين الحياة من منظور شامل يتجاوز المؤشرات الاقتصادية، والبنية التحتية، التقليدية، وصولاً إلى ترجمة التجربة السكانية، ومؤشرات الرفاهية عبر الارتقاء بمستوى المعيشة، انطلاقاً من تعزيز تطبيقات التنمية المستدامة.
وإذا كان الانضمام لتلك المبادرة يتيح لأعضائها آفاقاً رحبة لتبادل الخيرات والتجارب مع المدن العالمية، ومن ثم يكون له مردودات إيجابية سواء بالنسبة لجودة حياة المواطن، ومن ثم مكانة المدينة إقليمياً ودولياً، فإنه بالتوازى يتطلب الانتساب للمبادرة إنجازاً ذاتياً للمدينة مدعوماً من جانب كل الجهات المعنية، من شأنه التأهيل للالتحاق بشبكة المدن الحائزة عالمياً لمفهوم «جودة الحياة»، وفى «السردية الوطنية للتنمية» خير معين على ذلك.
وربما تكون البداية من تطبيق مبدع للمادتين ١٧٦ و١٧٧ من الدستور، القاضيتين بتكفل الدول دعم لامركزية الإدارة المحلية، لتمكين المدن من النهوض وحسن الإدارة، مع تحديد برنامج زمنى لنقل السلطات والموازنات للمدن، بالتوازى مع تكفل الدولة بتوفير ما تحتاجه من معاونة علمية وفنية وإدارية ومالية، وضمان التوزيع العادل للمرافق والخدمات والموارد، وتقريب مستويات التنمية.
وفيما يتعلق بالجزئية الأخيرة فإن تحقيقها يرتبط ـ أيضاً ـ برفع معدل النمو الحقيقى للاقتصاد القومى، مع الالتزام بمعايير الشفافية والحوكمة، ودعم محاور التنافسية وتشجيع الاستثمار، والنمو المتوازن جغرافياً وقطاعياً وبيئياً، بالتوازى مع التوزيع العادل لعوائد التنمية، وكأنها أمور نصت عليها المادة ٢٧ من الدستور، وفى المحصلة الأخيرة فإن العبرة بالتفعيل العملى للنصوص.
ولعل التسريع ببعث الروح فى المجالس المحلية المنتخبة يسهم بقوة فى إنجاز هذا المسعى، إذ أنها تختص بمتابعة خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط، وممارسة أدوات الرقابة، وهى أمور من شأنها الارتقاء بمستوى «جودة الحياة» فى المدن، بما يؤهلها للولوج إلى المبادرة التى تحمل هذه اللافتة عالمياً.
أثلج الصدور تتويج الإسكندرية بعضوية شبكة المدن العالمية للمبادرة، لكننا نأمل برؤية مدن مصرية أخرى تفوز بعضويتها، فمدينة مصرية واحدة فى مبادرة «جودة الحياة» لا تكافئ طموحاتنا.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







