فى المليان

تجنب التصعيد مطلوب والـتعليم الـجيد هـدفـنـا

حاتم زكريا
حاتم زكريا


تبذل جمهورية مصر العربية جهوداً مكثفة لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى المفاوضات وتجنب التصعيد والحلول العسكرية.. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد تلقى أول أمس السبت31 يناير اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية..

وتناول الاتصال تطورات الملف النووى الإيرانى، وأعرب الرئيس السيسى عن قلق مصر البالع إزاء تصاعد التوتر فى المنطقة، مؤكداً ضرورة تجنب التصعيد، ورفض الحلول العسكرية، ومشدداً على أن الحلول الدبلوماسية هى السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة، بما يضمن تجنيب منطقة الشرق الأوسط المزيد من التوتر وعدم الاستقرار.. وأكد الرئيس السيسى استمرار مصر فى بذل جهودها الحثيثة الرامية إلى طاولة المفاوضات، وصولاً إلى تسوية سلمية وشاملة للملف النووى الإيرانى بما يعزز الاستقرار الإقليمى والدولى، وهو الأمر الذى أكد أهميته للرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال لقائهما الثنائى على هامش منتدى دافوس أخيراً..

وفى السياق نفسه أعرب الرئيس السيسى عن تطلع مصر إلى إعلاء الأطراف المعنية قيمة الحوار من أجل تجاوز الخلافات، والتوصل إلى تسوية شاملة، مشدداً على دعم مصر كل الجهود المبذولة فى هذا الإطار..

ومن جهته أعرب الرئيس الإيرانى عن شكره وتقديره البالغ للدور الإيجابى الذى تضطلع به مصر فى تجنب التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار بالمنطقة، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز التشاور والتنسيق السياسى مع مصر بما يخدم دعم الاستقرار الإقليمى..

وفى نفس الإطار، وبتوجيهات من الرئيس السيسى، أجرى د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة اتصالات مكثفة مع عباس عراقجى وزير خارجية إيران، وستيف ويتكوف المبعوث الأمريكى الخاص للشرق الأوسط، والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس وزراء ووزير خارجية قطر، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، وبدر بن حمد البوسعيدى وزير خارجية سلطنة عمان.. وتناولت الاتصالات تصاعد حدة التوتر بالإقليم..

ومن ناحية أخرى، وفى جولته التفقدية الأخيرة للأكاديمية العسكرية فجر الجمعة 30 يناير بالعاصمة الإدارية الجديدة، وفى حواراته مع الطلاب، أكد الرئيس السيسى على أهمية احترام ثقافة الاختلاف بين البشر، وتجنب الاستقطاب، وأن شباب مصر هم الأمل.. وقال الرئيس: «إنه بدون تعليم جيد لن نحقق أهدافنا، وهذا يتطلب مجهوداً من القائمين على التعليم، وكذلك من الأهل والأسر الذين يتعين عليهم عدم السعى لحصول الأبناء على شهادات دون حصولهم على تعليم حقيقي»..

وأضاف الرئيس أن جوهر الفكرة من وراء الأكاديمية العسكرية المصرية هو عمل برنامج للتطوير والتحديث والتغيير فى مؤسساتنا، والفكرة مبنية على أن التطور الإنسانى هو جزء أصيل من تطور البشر، وأى جمود يعنى التراجع، مشيراً إلى أن الله خلق الوجود على هذا النحو، وبالتالى ففكرة التطوير والتغيير تعبر عن حيوية الدولة ومؤسساتها، وهذا نوع من النقد الذاتى للمسار الذى نسير فيه، وهذا لا يعنى الإساءة لمؤسساتنا إلا أن الجمود وعدم التطوير يؤدى إلى التخلف، وأنه لابد من الوفاء بالأمانة التى أعطانا الله إياها فى مؤسساتنا، وكل مسئول معنى بذلك، وهو جزء بسيط من المسئولية أن توفر كل أسرة المأكل والمشرب لأبنائها، إلا أن البناء الإنسانى فى القيم والتعليم والمعرفة والسلوكيات العامة هى أمور تحتاج إلى أن نعمل عليها على مستوى الأسرة وعلى مستوى الدولة..

وأضاف الرئيس السيسي: «أن فكرة الأكاديمية تقوم على وضع معايير للانتقاء والاختيار لتنطبق على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة وفقاً لاحتياجات ومعايير كل من تلك المؤسسات، ونحتاج لأن يعرف الناس أن الهدف من تلك البرامج هو تحقيق المصلحة وليس الاستقطاب أو التمييز»..

وأردف الرئيس: «نحاول أن نوضح أن الانضباط والرعاية المدروسة يمكن أن تكون حصيلتها أمراً رائعاً، ومن المهم على من تلقى دورات الأكاديمية أن ينقل ما استفاده للمجتمع، وكذا نقل تأثيرها الإيجابى إلى مؤسسات الدولة دون الاستعلاء على الآخرين ممن لم يتلقوا تلك الدورات».