خير راغب يكتب: مصر العائلة المقدسة.. في قلب الفاتيكان

الكاتب الصحفي خير راغب
الكاتب الصحفي خير راغب


في نوفمبر الماضي نشرت في «بوابة أخبار اليوم » مقالة بعنوان «العائلة المقدسة من أين نبدأ ؟!» استعرضت فيها الجهود المبذولة في مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة ولكن للأسف هذه الجهود تضيع سدة لاننا نتحدث مع أنفسنا بينما البداية المنطقية، من الخارج، وتحديدا من الفاتيكان لأنه البوابة الرئيسية لهذا النوع من السياحة الذي تستحوذ عليه دول اقليمية مجاورة.

وبعد شهر تقريبا وصلتني دعوة شخصية من الدكتورة جوليت شاكر أستاذة الجغرافيا المقدسة في جامعة فريبورج السويسرية لحضور اجتماع مهم يضم نحو 30 وكالة سياحية تحت رعتية أسقفية ميلانو في الفاتيكان؛ وذلك لعرض مشروع العائلة المقدسة مع مجموعة مصرية  تقوم بمجهود كبير خارج مصر وذلك منذ الزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان الراحل البابا فرنسيس الثاني إلى مصر في ابريل 2017.

تأني أهمية هذا الاجتماع الذي ينعقد مرتين في العام أنه يشهد وضع الخطط والاستراتيجيات العامة لرحلات المسارات الثقافية والروحية علي مستوي العالم بالنسبة للوكالات السياحية في أسقفية ميلانو، وكان حضور مسار العائلة المقدسة ومصر منفردة كضيف شرف في هذا الاجتماع السنوي المغلق لاسقفية ميلانو، بمثابة شهادة ميلاد حقيقية للمشروع.

والحقيقة أن الفضل في تواجد مسار العائلة المقدسة في هذا الحدث المهم يعود للمجهود الكبير والتنسيق المبكر للدكتورة جوليت شاكر، ومونسينيور «براسكي» نائب مكتبة الأمبروزيانا الفاتيكانية بميلانو الذي وجه بضرورة تفعيل مسار العائلة المقدسة عن طريق رئيس المكتب السياحي لأسقفية ميلانو ومونسينيور«بافانيللو» الذى قدم كل الدعم لكي يأخذ هذا المشروع مكانته بين صناع القرار السياحي في هذا التجمع المهم، بالإضافة إلى اهتمام شركة برايم تورز للعائلة المقدسة التي آمنت بالمشروع منذ 2018 ونجحت في تقديم صورة مشرفة وعرض يظهر صورة مصر كأرض السلام والمحبة من خلال المسار الاقدس من بين المسارات الثقافية والروحية علي مستوي العالم.

كلمة أخيرة:

الدول تسعي لاستثمار تراثها الانساني وإمكانياتها لجذب العالم، ومصر كما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح المتحف الكبير هي أقدم دولة عرفها التاريخ، وأول دولة عرفت الحضارة.

مصر تمتلك كل الأنماط السياحية الثقافية والشاطئية والروحية المتمثلة في العائلة المقدسة، والازهر الشريف والمساجد التاريخية الاقدم في العالم الاسلامي.

دعونا نستثمر اجتماع 20 يناير وموافقة فريق الفاتيكان علي زيارة مصر، في أن تستحوذ مصر علي نصيبها العادل في هذا النمط السياحي الذي يقرأ عنه السائح في الكتب المقدسة والخرائط السياحية.

هناك دول إقليمية عملت بجد وجهد حتي أصبحت تستقبل سنويا ملايين السائحين، فالمملكة الاردنية زارها في 2025 نحو 7 ملايين سائح بعائدات بلغت 8 مليارات دولار، كما تقوم بتنفيذ مشروع ضخم باستثمارات 400 مليون يورو في منطقة المغطس والبحر الميت بهدف استقبال مليون سائح إضافي، ومن غير المعقول أن مصر التي تمتلك هذا التراث الانساني والديني من التجلي الأعظم في سيناء ومسار العائلة المقدسة والأزهر والحسين ومساجدنا الشاهدة علي عظمة وتسامح مصر تقف مكتوفة الأيدي.

يا حكومة،، الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بالاهتمام بمشروع العائلة المقدسة منذ استقباله لبابا الفاتيكان واهداءه أيقونة المسار، ورغم مرور 9 سنوات لا يرقى مردود هذا التوجيه إلى تحقيق المطلوب.