يُعدّ النحاس عنصرًا معدنيًا أساسيًا ضروريًا للعديد من العمليات الفيزيولوجية، حيث يعمل كعامل مساعد للعديد من الإنزيمات، وتتعدد وظائفه لتشمل إنتاج الطاقة وتكوين الأنسجة الضامة، فضلًا عن الحفاظ على جهاز مناعي قوي.
في السطور التالية نستعرض الأهمية البالغة للنحاس في عمليات الأيض، مع التركيز بشكل خاص على دوره المحوري في استخدام الحديد وتأثيره العميق على صحة الأعصاب وفقاً لموقع "massivebio ".
اقرأ أيضًا | الحديد.. البطل الصامت في جسمك وأهمية مكملاته

دور معدن النحاس في استقلاب الحديد
تُعدّ العلاقة المعقدة بين النحاس والحديد أساسية للصحة العامة، لا سيما فيما يتعلق بتكوين الدم ونقل الأكسجين.
لا يقتصر دور النحاس في امتصاص الحديد على كونه مباشرًا، بل هو دور مُيسّر، وذلك بشكل رئيسي من خلال مشاركته في وظيفة إنزيمات مُحددة.
يُعدّ السيرولوبلازمين أحد أهم هذه الإنزيمات، وهو بروتين يحتوي على النحاس يُؤكسد الحديدوز (Fe2+) إلى حديديك (Fe3+).
تُعتبر هذه الخطوة التأكسدية ضرورية لأن الحديد لا يُمكن تحميله على بروتين النقل الخاص به، الترانسفيرين، إلا في حالته الحديدية، مما يسمح بنقله بأمان في مجرى الدم إلى مختلف الأنسجة، بما في ذلك نخاع العظم لإنتاج خلايا الدم الحمراء.
إن التفاعل المعقد بين النحاس والحديد في الجسم يعني أن المستويات الكافية من النحاس ضرورية لاستخدام الحديد بكفاءة.
فبدون كمية كافية من النحاس، قد يتراكم الحديد في الأنسجة، وخاصة الكبد، ويبقى غير متاح لعملية تكوين خلايا الدم الحمراء.
وهذا قد يؤدي إلى نوع من فقر الدم لا يستجيب لمكملات الحديد وحدها، وغالبًا ما يُشخص خطأً على أنه نقص بسيط في الحديد، لذلك، يُعد فهم هذه العلاقة التآزرية أمرًا بالغ الأهمية لتشخيص وعلاج بعض أنواع فقر الدم، مما يؤكد أن استقلاب الحديد عملية دقيقة تتطلب عوامل مساعدة غذائية متعددة.
خلق الهيموجلوبين وتكوين خلايا الدم الحمراء
إلى جانب دوره في نقل الحديد، يدعم النحاس بشكل غير مباشر تخليق الهيموجلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء المسؤول عن نقل الأكسجين. فبينما يُعدّ الحديد مكونًا أساسيًا للهيموجلوبين، تشارك الإنزيمات المعتمدة على النحاس في مراحل مختلفة من نضج خلايا الدم الحمراء ودمج الحديد في بنية الهيم.
كيف يدعم النحاس صحة الأعصاب
يُعدّ الدماغ والجهاز العصبي عرضةً بشكل خاص لاختلال توازن العناصر النزرة، والنحاس ليس استثناءً. تتعدد جوانب تأثير النحاس على وظائف الأعصاب ، إذ يُشارك في تكوين غمد الميالين، وتخليق النواقل العصبية، والدفاع المضاد للأكسدة. الميالين، وهو الغلاف الدهني الذي يعزل الألياف العصبية، ضروري لنقل النبضات العصبية بسرعة وكفاءة.
تُشارك الإنزيمات المعتمدة على النحاس في تخليق الفوسفوليبيدات والكوليسترول، وهما مكونان أساسيان للميالين، مما يجعل النحاس ضروريًا للحفاظ على السلامة الهيكلية ووظيفة الخلايا العصبية.
تشير الأبحاث إلى أن الحفاظ على مستويات النحاس المثلى أمر بالغ الأهمية للوظائف الإدراكية طوال العمر. وقد أظهرت الدراسات أن نقص النحاس أو زيادته قد يُضعف وظائف الدماغ، مما يؤثر على الذاكرة والتعلم والتحكم الحركي.
وأثبتت الدراسات العلمية أن اختلال توازن النحاس يُلاحظ في العديد من الأمراض التنكسية العصبية، مما يُشير إلى دوره الحاسم في الحفاظ على صحة الخلايا العصبية ومنع التدهور العصبي، وهذا يُؤكد على التوازن الدقيق المطلوب للنحاس في الدماغ، حيث يُصبح سلاحًا ذا حدين إذا لم يتم تنظيمه بشكل صحيح.

حفنة مكسرات يومياً لصحة أفضل
أسباب جفاف الفم لدى مرضى السكري
جفاف الحلق وتيبس العضلات.. أضرار خفية للنوم تحت المكيف ليلاً
