الإطار التشريعي لحماية الطفولة.. تحليل مقترحات «الشيوخ» ومبادرات الدولة

خطورة الشاشة على الأطفال
خطورة الشاشة على الأطفال


◄ حازم الجندي: آن الأوان أن تتحرك مصر لحماية أطفالنا من مخاطر الفضاء الرقمي

 

◄ إيهاب وهبة: تغيير الهوية أصبح أسلوبًا لإعادة تشكيل أدمغة الأطفال عبر الخوارزميات

 

◄ عصام هلال: الشاشات أصبحت المربي البديل والأسرة وحدها لم تعد قادرة على المواجهة

 

 

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، أصبح الفضاء الإلكتروني، نافذة لا حدود لها على المعرفة والتواصل، وفي الوقت نفسه ساحة محفوفة بالمخاطر تهدد الأطفال والمراهقين بشكل مباشر، وخلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، ارتفع النقاش حول تأثير الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على النشء إلى مستوى وطني يفرض تضافر الجهود التشريعية والتربوية والإعلامية.

وأكد سياسيون بارزون، أن حماية الأطفال من المخاطر الرقمية لم تعد خيارًا، بل مسؤولية وطنية عاجلة تمس أمن المجتمع واستقرار الأسرة وتربية الأجيال القادمة. فقد أبرزوا التحديات المتشابكة، بدءًا من الإدمان الرقمي، وصولًا إلى تعرض الأطفال لمحتوى غير لائق، وتغيير السلوك والهويات عبر الخوارزميات الرقمية، وصولاً إلى تأثير ذلك على الصحة النفسية والبناء السلوكي للنشء.

 

◄ إصدار تشريعات تنظم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة

 

فى هذا السياق، أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أنه آن الأوان أن تتحرك مصر لاتخاذ موقف حازم لحماية أطفالنا من مخاطر الفضاء الرقمي، وهى ضرورة حتمية تفرضها متغيرات العصر، بما يضمن تنشئة أجيال واعية قادرة على استخدام التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول، ويحافظ على تماسك الأسرة المصرية وأمن المجتمع.

وأضاف أن هذا الموضوع يعد من أهم القضايا لأنه يتعلق بأبنائنا ومستقبل مصر، مضيفاً أنه يتوجه بالشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي لحرصه على فتح ومناقشة هذه القضية الخطيرة وهى مخاطر التكنولوجيا والإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي على أطفالنا، ودعوته لدراسة كيفية التصدي لها تشريعيا وتنفيذيا.

وأشار الجندي، تعليقا على مناقشة مجلس الشيوخ بجلسته اليوم، طلب مناقشة عامة مقدم من النائب وليد التمامي، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول، وطلب مناقشة عامة مقدم من النائب محمود مسلم، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في ضوء التجارب الدولية المقارنة ولاسيما التجربتين الأسترالية والإنجليزية"، إلى ضرورة مواكبة دول سبقتنا وبدأت بالفعل في إصدار تشريعات تنظم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة ومواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية وغيرها، مثل أستراليا التي أصدرت قانونا يمنع استخدام منصات التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية لمن هم دون 16 سنة، ودول تدرس اتخاذ قرارات بمنع من هم دون 15 سنة.

 

◄ سن قانوني إلزامي لاستخدام الهواتف الذكية

 

وأضاف الجندي أنه تقدم باقتراح برغبة للمجلس لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي، وأوصى بإصدار تشريع لتحديد سن قانوني إلزامي لاستخدام الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي بمنعه على شريحة الأطفال تحت 15 عاماً، بأن يحظر عليهم الاشتراك وإنشاء حسابات في المنصات الرقمية والتواصل الاجتماعي وكذلك تطبيقات الألعاب الإلكترونية.

وشدد على ضرورة وضع عقوبات على الشركات والمنصات المخالفة، وأن يتم إلزامها بالحظر على الأطفال دون سن 15 عاما إنشاء أو امتلاك حسابات شخصية على منصات التواصل الاجتماعي، أو استخدام الهواتف الذكية المتصلة بالإنترنت بشكل مستقل، على أن يتم قصر استخدام الأطفال دون سن 15 عاماً للهواتف الذكية أو المنصات الرقمية على الأغراض التعليمية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم، وأن يكون الاستخدام تحت إشراف مباشر من الوالدين، وبما لا يخل بالصحة النفسية أو السلوكية للطفل، وأن يتم إلزام الشركات المالكة لمنصات التواصل الاجتماعي بتطبيق نظم قوية للتحقق من العمر (مثل الوثائق الحكومية أو بطاقات الهوية الرقمية) لمنع تسجيل من هم دون السن القانوني، وتوفير نسخ آمنة مخصصة للفئات العمرية الأصغر سنا.

 

اقرأ ايضا| الهاتف يهدد الأطفال «8 - 10».. هل يمكن تقنين استخدام الصغار للأجهزة اللوحية؟

 

وأكد أهمية تفعيل دور الأسرة والمدرسة من خلال برامج توعوية حول مخاطر استخدام الأطفال للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى إدماج مفاهيم ومواد تعليمية حول "السلامة الرقمية"، و"الاستخدام الآمن للتكنولوجيا" ضمن المناهج التعليمية بمراحل التعليم المختلفة، لتوعية الطلاب بمخاطر التكنولوجيا والإنترنت وكيفية الاستفادة من إيجابياتها وتجنب الاستخدام السلبي لها، ودعم مبادرات الصحة النفسية للأطفال، وتوفير آليات لرصد ومعالجة الآثار السلبية للاستخدام الرقمي المفرط.

وشدد على ضرورة إطلاق حملات توعية بالتنسيق والتعاون بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية والشبابية لرفع الوعي بين الأسر حول مخاطر الاستخدام المبكر للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة وإرشادات للأهل لإدارة وقت الشاشة وتعزيز الأنشطة الواقعية، كما أنه يجب تجريم ومنع استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس، بالإضافة إلى ضرورة تفعيل قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية بما يحد من هذه الجرائم ويقضى على آثارها السلبية.

وقال النائب حازم الجندي إن تحرك البرلمان والحكومة وتناغم هذا التحرك مع توجيهات رئيس الجمهورية يعكس إدراك الدولة لحجم خطورة هذه القضية التي باتت تشكل تهديداً كبيرا على مجتمعنا ومستقبل أبنائنا، وتتطلب تضافر الجهود من الجميع لمعالجتها والتصدي لها لوضع حلول جذرية، مؤكداً أن الإدمان الرقمي أصبح يشكل خطورة بالغة على أطفالنا وشبابنا، ويستنزف الوقت والعقل، حيث يصبح الطفل أسير لهذه الشاشات ويتعرض لاهتزاز نفسي وتغير سلوكي.

كما يتعرض لمحتوى غير لائق دون ضابط أو رقيب، وما يترتب عليه من أضرار كبيرة على الأطفال والمراهقين في ظل انتشار مواقع وتطبيقات تحرض على العنف والتنمر وتنشر محتوى غير لائق لسن الأطفال، فضلاً عن انتشار الأفكار الهدامة والغريبة على مجتمعنا وقيم وأخلاقيات المجتمع المصري، بما ينذر بخطر كبير على الأجيال الجديدة، ويهدد بتشويه الهوية المصرية والتسبب في انتشار فوضى سلوكية في المجتمع وعزلة الأطفال عن الواقع، خاصة مع غياب الرقابة الأسرية الإيجابية وعدم وجود ضوابط صارمة لاستخدام الأطفال لهذه التطبيقات والمواقع الإلكترونية ومنصات السوشيال ميديا.

 

◄ مخاطر تغيير الجينات في عقول الأطفال 

 

من جانبه، قال النائب إيهاب وهبة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ: نشكر الرئيس عبدالفتاح السيسي على توجيهاته بشأن مواجهة مخاطر الانترنت على الأطفال.

جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، أثناء مناقشة طلبات بشأن مواجهة مخاطر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال.

وأكد وهبة، أن الأطفال في الوقت الحالي يعيشون في بيئة موازية، قائلا: "مبقناش بنربي عيالنا، ولكن هناك آخرين يؤثرون عليهم".
وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بالشيوخ إلى أن الحرب الآن لم تعد حربا تقليدية، قائلا: "الأسهل الآن في الحرب الحالية هو تغيير الهوية، مؤكدا أنه يتم تغيير الخوارزميات في أدمغة الشعوب من خلال تصدير "الهيافة" التي تؤثر على جميع الأشخاص وليس الأطفال فقط.

وحذر وهبة، من مخاطر تغيير الجينات في عقول البشر، قائلا: يتم تصدير شخصيات "تريند"، قائلا: لو سألت أي طفل عن حلمة يقول أطلع "تيكتوكر". مشددًا على أهمية عمل دراسة واضحة بالاشتراك مع جميع اللجان في مجلس الشيوخ، بشأن مخاطر الانترنت، وتقديمها إلى الرئيس السيسي تتضمن تشخيص المشاكل وحلولها.

 

◄ منصات التواصل الاجتماعي تهدد البناء النفسي للنشء

 

من جهته، وجه النائب عصام هلال، عضو مجلس الشيوخ، والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي علي دق"ناقوس خطر" يهدد البناء النفسي للنشء، وتغول منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال باتت "حقيقة دامغة" تثبتها الأرقام والدراسات، وليست مجرد مبالغات أخلاقية، بجانب أن المجتمع يواجه جيلًا يعاني تشوهاً سلوكياً مبكراً بعدما استبدل دور الأسرة والمدرسة بالشاشات، مما يضع مستقبلهم في مهب الريح.

 

اقرأ ايضا| الهاتف يهدد الأطفال «6 - 10».. خطورة الموبايل على أفكار الصغار

 

وأضاف هلال، إن تحميل الأسرة وحدها مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة يمثل تقصيرًا مؤسسيًا لا يمكن القبول به. فالأسر لا تملك الأدوات التشريعية ولا التنظيمية، ولا تستطيع بمفردها ضبط سلوك رقمي يتجاوز حدود البيت إلى المدرسة والفضاء الإلكتروني المفتوح. ومن ثم، فإن غياب دور حكومي واضح في هذا الملف يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى إدراك خطورة الموقف وحجمه الحقيقي.

وتابع: "الحقيقة المؤلمة أن الأسرة وحدها لم تعد قادرة على ضغوط الحياة، غياب الوعي الرقمي، والانشغال الدائم جعلت الهاتف هو “المربي البديل”، وهنا يصبح تدخل الدولة ليس تعدّيًا، بل ضرورة، القانون في هذه الحالة ليس خصمًا للأسرة، بل سندًا لها، يعطيها غطاءً وحماية وحدودًا واضحة .

وأشار إلى أن غياب إطار وطني منظم لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو خارجها، يفرض تحديًا حقيقيًا يستوجب وقفة جادة ومسؤولة من السلطة التنفيذية.

وأوضح أن التجارب الدولية المقارنة، لاسيما في عدد من الدول المتقدمة، إلى أن معالجة هذه القضية لا تتم من خلال المنع المطلق أو ترك الأمر لاجتهادات فردية، وإنما عبر سياسات واضحة توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وحماية الطفل من مخاطرها، وهو ما يقتضي دورًا فاعلًا من الحكومة في وضع ضوابط لاستخدام الهاتف المحمول داخل المدارس، إلى جانب دعم الأسرة ببرامج توعوية وإرشادات تربوية تعزز من الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا. موضحًا أن حماية الطفولة ليست رفاهية، وليست معركة جانبية، بل قضية أمن مجتمعي حقيقي، إما أن نحمي أبناءنا اليوم، أو نواجه غدًا جيلًا مُنهكًا نفسيًا، غاضبًا، فاقدًا للهوية والانتماء، القرار الصعب اليوم، أرحم ألف مرة من الندم غدًا.

وذكر أن الاستمرار في تجاهل هذه القضية أو تأجيلها يحمل الدولة مسؤولية مباشرة عن التداعيات المترتبة عليها مستقبلًا. نحن لا نتحدث عن مشكلة طارئة، بل عن خطر متراكم يهدد بناء الإنسان، ويؤثر على استقرار المجتمع وقدرته على التقدم. وإن أي تأخير في المواجهة اليوم سيكلفنا أضعاف الثمن غدًا، على المستويات التعليمية والاجتماعية والأمنية.

وأكد أن التجارب الدولية المقارنة أن الدول التي تعاملت بجدية مع هذه القضية لم تنتظر تفاقم آثارها، بل بادرت بوضع سياسات واضحة لتنظيم استخدام الهاتف داخل المدارس، وربطت ذلك ببرامج توعية وطنية، ومتابعة مؤسسية مستمرة. أما الاكتفاء بالتوصيات العامة أو ترك الأمر لاجتهادات فردية، فقد ثبت فشله وعجزه عن حماية الأطفال أو دعم العملية التعليمية.

كما طالب النائب عصام هلال، الحكومة بتوضيح رؤيتها وخطتها للتعامل مع هذا الملف، وبيان ما تم اتخاذه أو المزمع اتخاذه من إجراءات وتشريعات وسياسات تنفيذية، بما يضمن حماية الأطفال، ويعزز من كفاءة العملية التعليمية، ويواكب التحولات الرقمية دون الإضرار بالبعد التربوي والمجتمعي. إن التعامل الجاد مع هذه القضية يمثل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان المصري، ويعكس التزام الدولة بمسؤولياتها تجاه حماية الطفولة وبناء مستقبل مستدام.