يلملم الحدث الكبير أوراقه ومتاعه متأهبًا للرحيل غدًا، إذ ينسحب إلى مرافئ الغروب، بعد أن ملأ أوساطنا بالتفاؤل، والحيوية على مدى ما يقرب من ١٢ يومًا، فمعرض القاهرة الدولى للكتاب.. ذلك الحدث الأغر يطوى صفحات دورته الخامسة والسبعين، مبتسمًا مستبشرًا، راضيًا بما حققه من حراك ومنجزات، وبما أحرزه من نجاحات، ومع اقتراب لحظات الوداع، تتجه الأنظار إلى تأمل الحصاد، وتبين النتائج، وما أسفرت عنه هذه الدورة من ثمرات على مستوى المعرفة الإنسانية، وفى ظنى أن دلالات كل دورة هى أبرز وأهم الملامح التى تفيد مجتمعنا، وتمهد التربة للقادمين على الطريق، فلا تزال الأعداد الهائلة المتدفقة على المعرض من الزوار من المصريين طبعًا ومن الضيوف العرب والأجانب، هو أبلغ دلالة على أن الكتاب الورقى سيظل مؤثرًا لعدة عقود أخرى، ولن ينقرض قريبًا، كما قال بعض المحللين من ذوى النظرة التشاؤمية، وبعضهم منح الكتب الورقية فرصة أطول للبقاء، مؤكدًا أن السنوات العشر المقبلة ستشهد صعودًا للوسائط الجديدة التى تنافس الكتب الورقية وتخطط للاستحواذ على قرائها، ونضرب مثالًا على هذه الوسائط المشار إليها، كالكتاب الصوتى أو المسموع، ومع اقتراب أعداد الرواد من كسر حاجز الستة ملايين، تبدو دورة هذا العام صاحبة الحضور الكثيف، وعدد الزوار الأكبر فى تاريخ المعرض، أما بالنسبة إلى ما قدمته النسخة المحدثة من الأحداث، والمعانى، ودلالات كثيرة، لا يتسع المجال لحصرها، وإنما تكفى الإشارة إلى بعضها ويأتى فى صدارتها ازدحام القاعات بالندوات الفكرية والفعاليات الثقافية، مما يجعل الزائرين يتصرفون على أساس اختيار الأهم، ومعظمهم يتجه إلى ما يتفق مع ميوله واهتمامه، فأرجو أن ينتبه القائمون على المعرض فى الدورات المقبلة إلى ذلك، ويقدمون أنشطة مدروسة، فعالة، مؤثرة، وليس ندوات تحصيل الحاصل وسد الخانة، كما حدث فى بعض الندوات، تحت تأثير المجاملات، وأرجو أن يتلافى المنظمون فى الدورات المقبلة دعوة بعض الشخصيات التى اعتادت على الاعتذار عن عدم الحضور، ومع ذلك يحرص بعض القائمين على توجيه الدعوة مجددًا إلى الشخصيات المتدللة، وتلك الأخرى التى لا تدرك قيمة الحدث، وسمو المقام.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







