قلب في غير موضعه.. القصة الصحية الخفية لنجمة Home Alone

كاثرين أوهارا
كاثرين أوهارا


بعيدا عن الأضواء التي صنعت منها واحدة من أكثر نجمات الكوميديا حضورا وتأثيرا، حملت الممثلة الكندية كاثرين أوهارا سرا صحيا نادرا لم يكتشف إلا في مرحلة متأخرة من حياتها، حالة طبية استثنائية جعلت قلبها في غير موضعه المعتاد، دون أن تمنعها من حفر اسمها في ذاكرة الجمهور بأعمال خالدة مثل Home Alone ومسلسل Schitt’s Creek.

كشفت الممثلة العالمية كاثرين أوهارا في إحدى تصريحاتها السابقة عن إصابتها بحالة وراثية نادرة تُعرف طبيا باسم Situs Inversus Totalis with Dextrocardia، وهي حالة خلقية يكون فيها القلب في الجهة اليمنى من الصدر، مع انعكاس كامل لمواضع أعضاء الجسم الداخلية.

اقرأ أيضًا | صحة القلب و تعزيز الذاكرة .. فوائد زيت الزيتون

اكتشاف هذه الحالة جاء بمحض الصدفة قبل نحو عشرين عامًا، عندما توجهت أوهارا برفقة زوجها، مصمم الإنتاج بو ويلش، لإجراء فحص روتيني للسل داخل مدرسة ابنهما، حينها لاحظ الطبيب نتائج غير معتادة في تخطيط كهربية القلب، ما استدعى إجراء فحص بالأشعة السينية، لتظهر المفاجأة قلب في الجهة اليمنى وبنية داخلية معكوسة بالكامل.

وعلقت أوهارا على الموقف بروحها الساخرة قائلة إنها حالة شاذة، مشيرة إلى أنها لم تبد اهتماما بمعرفة المصطلح الطبي الدقيق لحالتها في ذلك الوقت.

من جانبه، أوضح الدكتور بيناي كومار باندي، مدير ورئيس قسم أمراض القلب التداخلية والفيزيولوجيا الكهربية بمستشفى ياتارث التخصصي الفائق في فريد آباد، أن هذه الحالة تعني انعكاسا كاملا في توزيع الأعضاء الداخلية، فالكبد قد يوجد في الجهة اليسرى، بينما تتموضع المعدة والطحال في الجهة اليمنى، على عكس الوضع التشريحي الطبيعي.

وأضاف باندي، أن هذا الخلل يحدث نتيجة اضطراب في توجيه الأعضاء خلال المراحل الأولى من نمو الجنين، مشيرا إلى أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة، وإن كانت العوامل الوراثية واضطرابات الإخصاب مرجحة، مع التأكيد على أن تصرفات الأم أثناء الحمل لا تعد سببا مباشرا للإصابة.

وفي أغلب الحالات، لا يعاني المصابون بانعكاس الأحشاء مع انحراف القلب من أي أعراض تذكر، ويعيشون حياة طبيعية تماما، ما لم تترافق الحالة مع عيوب خلقية أخرى في القلب أو أجهزة الجسم المختلفة، إلا أن بعض المرضى قد يعانون من التهابات تنفسية متكررة، أو صعوبات في التنفس، أو إرهاق عام، خصوصًا في حالات نادرة خلال الطفولة المبكرة.

وتكتشف هذه الحالة غالبا بالصدفة من خلال فحوصات مثل الأشعة السينية على الصدر، أو تخطيط القلب، أو الموجات فوق الصوتية، أو التصوير المقطعي المحوسب، كما يمكن لفحوصات الحمل المتقدمة أن تُسهم في تشخيصها قبل الولادة.

وفي هذا السياق، تناولت دراسة حالة نشرت عام 2021 في إحدى الدوريات المتخصصة في أمراض الصدر وجراحة القلب حالة شابة نيجيرية تبلغ من العمر 18 عامًا، تم اكتشاف إصابتها بانعكاس القلب والأحشاء خلال فحص مقطعي أجري لها بسبب سعال متكرر.. وأظهرت الفحوصات أن حالتها العامة مستقرة، مع مؤشرات حيوية طبيعية، رغم معاناتها من ضيق تنفس خفيف.

ويؤكد الأطباء أن انقلاب القلب إلى الجهة اليمنى لا يُعد في حد ذاته مرضا خطيرا، ولا يستدعي علاجا خاصا، إلا أن المتابعة الطبية تظل ضرورية نظرًا لاحتمالية ارتباطه بتشوهات خلقية أخرى لدى بعض المرضى.