مصرية أنا

فى معرض الكتاب

إيمان أنور
إيمان أنور


فى دورته السابعة والخمسين التى تنتهى غدا للأسف - فقد مرت أيامه سريعًا-.. حقق معرض الكتاب نجاحًا ربما غير مسبوق سواء من ناحية الإقبال الجماهيرى مرورًا بالفعاليات والندوات الثقافية والأدبية وانتهاء بالكتاب ذاته صاحب العرس وتنوع دور النشر المختلفة محليًا وإقليميًا وعالميًا.. فتحولت أرض المعارض الشاسعة بصالاتها وأجنحتها إلى ساحة ثقافية للإبداع من الورق والحبر، حيث يلتقى الماضى بالحاضر.. والشرق بالغرب.. خاصة أن رومانيا كانت ضيف شرف هذه الدورة التى شاركت بجناح عملاق لنشهد معزوفة أدبية عذبة متفردة.. فهذا المعرض ليس مجرد سوق للكتب.. بل هو نبع يروى عطش الجمهور ومرآة تعكس نبض شعوبها..!.. شاهدت هذا العام هذه اللوحة الحية: مئات الآلاف من الزوار يتدفقون يملأون الأروقة الواسعة بأصوات همساتهم وخطواتهم المتسارعة.. فى هذه الدورة تجاوز عدد الزوار المليون والنصف خلال الأيام الأولى فقط ثم ارتفع ليبلغ أكثر من ستة ملايين زائر يبحث عن معنى.. هؤلاء الزوار لم يذهبوا لمجرد التنزه والتسلية فقط بل هم حجاج يحملون فى أعينهم بريق الاكتشاف.. والرغبة فى التطلع والفضول.. هذا الحشد الغفير يثبت أن الكتاب لم يمت.. بل هو يعيش ويزدهر فى زمن الشاشات والصور المتسارعة.. إنه دليل على حيوية القاهرة كعاصمة ثقافية.. حيث يتجاوز المعرض حدود مصر ليجذب زوارًا من الخليج والمغرب العربى وأوروبا والشرق الأقصى.. فى احتفال يعيد صياغة هويتنا الثقافية.!.. فى عصرِ الذكاء الاصطناعيِ والتكنولوجيا.. قد يقال إن الكتاب يفقد بريقه لكن معرض القاهرةِ ينادى بغير ذلك المفهوم.. هنا.. بين رفوفِ الـ57 دورة نرى الشباب يحملون أجهزة اللاب توب وكتبًا ورقية أيضًا فى اندماج يعيد تعريف القراءة وأهميتها تكمن فى قدرتها على بناءِ الوعيِ الوطنيِ والإنسانى، فالكتاب يحارب الفساد بالحقيقة.. والتعصب بالفهمِ.. هو ليس رفاهية.. بل حاجة ضرورية فى زمن الصراعاتِ الإقليمية والتحديات الاقتصادية.. ويذكرنا المعرض بأن قوتنا فى كلمتنا.. وأن القاهرة تبقى دار الكتاب العربى الأولى!.