في ليلة شتوية، اشتهى الزوج صينية بطاطس بجانب الأرز، وكانت زوجته دعاء في شهور حملها، تعاني من وهن الحمل بجانب الألم الذي تعانيه من آثار اعتداء الزوج عليها مرات عديدة، فأجاباته بعدم قدرتها على عمل الأرز وأنها ستشتري خبزا بدلا منه، فكان رد الزوج عليها ليس بالكلام، وإنما بالغضب الأعمى في لحظات جنونية، فألقاها من الشرفة، فتحطم جسدها وبقيت معلقة بين الحياة والموت، بينما توفى جنينها الذي لم ير نور الحياة.
بداية رومانسية
في حارات منطقة الهرم، حيث تتلاصق البيوت، بدأت قصة دعاء الفتاة التي اختارت بقلبها، وعاندت الجميع، ورفضت المنطق والعقل، لم تكن تدري أن الحب الذي دافعت عنه ضد تحذيرات الجيران ونصائح أهلها، سيكون نفسه هو الحبل الذي يلتف حول عنقها، وأن فارس أحلامها سيكون جلاد يلازمها طوال حياتها.
تزوجت دعاء من بلطجي المنطقة الذي يهابه الجميع، مسجل خطر له سجل حافل من المحاضر، ورغم سوء سيرته، كانت مرآتها عمياء، فرأته فارس أحلامها، نسج لها خيوط حرير، وأحاطها بوعود زائفة دخلت بها عالم الأحلام، وسرعان ما استيقظت على واقع مرير، حيث أصبح الضرب والإهانة روتينها اليومي، حتى وصل بطشه لضرب أمها أمام عينها.
سير التحقيقات
خلال سير التحقيقات أكدت والدة المجني عليها، أن ابنتها كانت تحب زوجها وتمسكت بالزواج رغم تحذيرات الأسرة لصغر سنها، إلا أنها فوجئت بتصرفاته وسلوكه العنيف والعدواني، وأنه كان يعتدي عليها بالضرب ويهددها باستمرار، مطالبة بمحاسبة المتهم بأقصى عقوبة مما فعله مع ابنتها بعد أشهر قليلة من زواجهما.
وأضافت، أن المتهم كان يثير الرعب في المنطقة وسبق أن أشعل النار في العمارة السكنية لمنع الجيران من الخروج أو الصعود عبر السلم، وأن السكان كانوا يخشونه بسبب سلوكه العدواني والبلطجة التي يمارسها.
وروت الأم تفاصيل يوم الجريمة، قائلة إن ابنتها كانت تُعد له "صينية بطاطس باللحمة"، وعندما لم تجد أرزًا عرضت أن تحضر له خبزًا، فرفض ودخل في نوبة غضب شديدة، وبدأ في تعذيبها بشكل وحشي، حيث خلع ضوافرها وعض وجهها وجسدها، وفتح فمها بعنف لتشويه ملامحها، قبل أن يستخدم سكينًا في الاعتداء عليها ثم ألقاها من شباك الشقة.
وتابعت الأم باكية: "نزل تحت شالها وطلعها تاني البيت وكمل ضرب فيها، لحد ما اتكسرت ضلوعها وظهرها"، مؤكدة أن ابنتها تحتاج إلى أكثر من 4 عمليات جراحية، وأنها حامل لكن حالتها الصحية لا تسمح باستمرار الحمل بسبب كسر الحوض.
وأكدت والدة الضحية، أن ابنتها ما زالت تتلقى تهديدات من زوجها حتى بعد القبض عليه، مطالبة بتوقيع أقصى عقوبة بحقه قائلة: "اللي عمله فيها جريمة بشعة.. هو شرع في قتلها لكن ربنا أنقذها".
صدمة للجميع
بقيت دعاء في العناية المركزة شهورا طويلة، وبعد صراع طويل لتعود إلى الحياة، جاء يوم محاكمة زوجها البلطجي، وبينما كانت دعاء تلملم بقايا عظامها التي تحطمت، ولم تجف دموعها على جنينها، دخلت قاعة المحكمة على كرسي متحرك، وجهها شاحب وملامحها تحكي قصة وجع لا يتحمله أعتى الرجال، وبمجرد أن سألها القاضى، صدمت إجابتها الجميع حينما قالت " أنا مسامحاه يا سيادة القاضي، ده حبيبي وأنا لسه عايشة أهو، وكانت غلطة وعدت".
لم تصدق العيون مشهد الزوج المبتسم داخل القفص، واستنكرت العقول ما سمعته الآذان من الضحية التي فقدت جنينها، وقدرتها على الحركة ومازالت تدافع عنه باستماتة، وتدعي أنها اختل توازنها لتنقذه من حبل المشنقة أو سنوات الحبس الطويلة.
وبعد نظر القضية والاستماع إلى أقوال المجني عليها وشهود الإثبات والدفاع، والاطلاع على التقارير الطبية وتحريات المباحث، قضت المحكمة ببراءة الزوج من التهمة المنسوبة إليه، وعادت دعاء لمنزلها بكسورها وجسدها المحطم، تاركة خلفها مجتمع مصدوم، وقهر يعتصر أهلها، وسؤالا يتردد في الأذهان، هل هو الحب الذي يعمي القلوب، أم تهديد أفضى إلى خوف يقتل ما تبقى من كرامة؟

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







