أرى

الحل دائمًا من الداخل

وردة الحسينى
وردة الحسينى


دائمًا ما تكثف الدبلوماسية المصرية، تحركاتها الإقليمية والدولية لدعم مسار التسوية السياسية فى ليبيا، وذلك انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار الشقيقة والجارة الغربية يعد ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها، وامتدادًا مباشرًا للأمن القومى المصري، وفى هذا السياق، برزت اللقاءات المكثفة التى عقدها وزير الخارجية د.بدر عبد العاطي، ضمن آلية التشاور الثلاثى مع تونس والجزائر، باعتبارها إحدى أهم أدوات التنسيق بين دول الجوار الليبي، وتعكس هذه الجهود إدراكًا مشتركًا لدى القاهرة بأن الحل المستدام للأزمة الليبية لا يمكن أن يُفرض من الخارج، بل يجب أن يكون ليبيًا خالصًا، قائمًا على الحوار والتوافق بين مختلف الأطراف، وبعيدًا عن التدخلات الأجنبية التى أسهمت فى تعقيد وإرباك المشهد السياسى والأمنى على مدار السنوات الماضية، كما حرص وزير الخارجية، فى جميع لقاءاته ذات الصلة، على التأكيد على هذا المبدأ، مشددًا على أهمية دعم دور الأمم المتحدة، وتوحيد المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية فى إطار رؤية شاملة.

كما أولت التحركات المصرية، اهتمامًا خاصًا بملف الأمن، خاصة ما يتعلق بضرورة خروج جميع المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضى الليبية، باعتبار ذلك شرطًا لا غنى عنه لإعادة بناء الدولة الليبية ومؤسساتها، وتهيئة المناخ المناسب لإجراء الانتخابات وتحقيق المصالحة الوطنية، وفى هذا الإطار، تسعى مصر لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، مستندة إلى علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.

أخيرًا.. تتعامل السياسة الخارجية المصرية مع الملف الليبى بوصفه قضية استقرار إقليمى لا تحتمل الحلول الجزئية أو المؤقتة، فالدور الذى تضطلع به القاهرة اليوم يهدف لتثبيت مسار سياسى واقعي، يحفظ وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، ويمنح الشعب الليبى فرصة حقيقية لاستعادة دولته بعيدًا عن الصراع والانقسام والتدخلات الخارجية.